ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[01 - عز وجلec-2008, مساء 10:38]ـ
[غريبة رقم 1] (من تهويلات ابن الجوزي!!)
قال أبو الفرج ابن الجوزي في التلبيس [ص: 216 / طبعة دار الفكر]: (أنبأنا زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البيهقي قالا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري قال: أكثر ما التقيت أنا وفارس بن عيسى الصوفي في دار أبي بكر الابريسمي للسماع من هزارة- رحمها الله - فإنها كانت من مستورات القوالات!!)
قال ابن الجوزي: (قلت: وهذا أقبح شيء من مثل الحاكم!! كيف خفي عليه أنه لا يحل له أن يسمع من امرأة ليست بمحرم!؟ ثم يذكر هذا في كتاب (تاريخ نيسابور)!! وهو كتاب علم من غير تحاش عن ذكر مثله!! لقد كفاه هذا قد جافى عدالته!!)
قلت: اشتطَّ أبو الفرج كعادته!! وعدالة الحاكم ثابتة كالاسطوانة!! وغَمْزُكَ فيها من قبيل تخديش الرخام!! والحاكم ليس بالذي يفضح نفسه كيما يسجل تلك الحكاية في تاريخه!! وهزارة هذه التي كان يسمع صوتها الحاكم: كانت امرأة مستورة قوَّالة كما ذكر عنها، والقولات: هن اللاتي يجُِدْن القول ومُسْتَحْسَنَه، والمراد هنا: هو إجادة أداء القصائد الوعظية، والأشعار الزهدية ... فكانت تلك المرأة المخّدَّرة تُحسن هذا الأمر بطريق غير مبتذل، فماذا على الحاكم من ذلك إلا مطلق سماع صوت امرأة ليست بمحرم له!!؟ وهذا ليس بحرام في أصح أقوال أهل العلم، مع الضوابط المقررة في موضعها؟
والذي يغلب على الظن: أن أداء تلك المرأة التي سمعها الحاكم وهي تقول مأثور الأشعار، ورقائق الأخبار، كان مثل أدائها قراءة القرءان من حيث الخشوع، والستر، واستحضار عظمة الرب ....
وهذه الحال: أبعد ما تكون عن الفتنة بها أو بصوتها!! فأيُّ مجافاة تلك لعدالة الحاكم يا أبا الفرج!!؟ وإنما تَنْثلم العدالة: لو كان الحاكم إنما ينصت لغانية تشدو بساحر صوتها في متاهات لوعة المحبوب!! وتضرب بجميل عزفها على أوتار قيثارة مجروحات القلوب!! وحاشا الحاكم من هذا إن شاء الله .. وهو العالم العارف الثقة الحافظ المأمون ....
وكم أساء أبو الفرج فهما!! واستروح إلى الغمز والطعن في فضلاء الأمة من جراء العجلة والتنكب عن التريث فيما هو بصدد الكلام فيه؟! وهو كثيرا ما يُطربه استِْقبَابُ الحَبَّة لأمور لا تخفى على ذلك الناقد البصير؟! وسنذكر ضروبا من تهويلاته بشأن جماعة من الكبار فيما يأتي إن شاء الله ....
ـ[أبو المظَفَّر السِّنَّاري]ــــــــ[09 - عز وجلec-2008, مساء 02:30]ـ
[غريبة رقم 2] (من تهويلات الشمس ابن القيم!)
قال شيخ الإسلام أبو عبد الله بن أبي بكر الزرعي في زاد المعاد [4/ 257 / طبعة الرسالة] وهو بصدد تحريمه إتيان النساء في الأدبار: (وأما الدُّبرُ: فلم يُبَحْ قَطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء!! ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة فى دُبُرها، فقد غلط عليه!!) ...
قلتُ: للشمس ابن القيم إطلاقات غريبة لا يتابع عليها!! وسنذكر ما ظفرنا به – هنا - تباعا إن شاء الله.
ومنها: كلامه السابق!! فكيف صح له مثل تلك الدعوة العريضة جدا؟!! ومعلوم أن مخلوقا من البشر - اللهم إلا أن يكون نبيا - لم يحط بشرائع الأنبياء الغابرة قبله البتة، فمتى وقف الشمس عليها حتى يصح له: أن مطلق إتيان الأدبار: (لم يُبَحْ قَطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء!!؟) ..
وهل كل محرم في ملتنا: يلزم منه أن يكون محرما في أديان الأمم السالفة كلها؟! ما أدري ما هذا؟!
وعدم الوجود: ليس دليل العدم كما ثبت واستقر وقُعِّد!!
والحاصل: أن مثل ذلك النفي المطلق: لا نقبله من أحد من أهل الأرض سوى المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى وحده وحسب. فدعونا من بنيات الطريق!!
ثم قول الشمس الآخر: (ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة فى دُبُرها، فقد غلط عليه!!)
دعوى لا يعجز عنها أحد!! واسترسال الكلام في نظم الآثار الثابتة عن الصحابة والتابعين في هذا الصدد، يضيق عنه هذا المقام كله!!
ونكتفي هنا بأثرِ فردٍ عن إمام جليل من كبار أئمة السلف الصالح، ثبت عنه تلك الإباحة الصريحة التي يأباه الشمس ويراها من غلط الغالطين عليه!!
فنقول: قال الطبري في تفسيره [4/ 407 / 4332 / طبعة الرسالة]: (حدثني أبو مسلم – هو الكجي الإمام الحافظ - قال: حدثنا أبو عمر الضرير- هو حفص بن عمر الدوري الإمام المقرئ الصدوق المتماسك – قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم، عن قتادة قال: سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر! قال روح: فشهدت ابن أبي مليكة يُسأل عن ذلك فقال: قد أردته من جارية لي البارحةَ فاعتاص عليّ، فاستعنت بدهن أو بشحم. قال: فقلت له: سبحان الله!! أخبرنا قتادة أنّ أبا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر! فقال: لعنك الله ولعن قتادة! فقلت: لا أحدث عنك شيئًا أبدًا! ثم ندمت بعد ذلك.)
قلتُ: الإسناد إلى أبي الدرداء: ضعيف ما صح!! أما الإسناد إلى ابن أبي مليكة: فحسن صالح مستقيم.
وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله القرشي المكي، ذلك الإمام الفقيه الحجة الثقة الثبت المأمون، شيخ الحرم المكي الشريف، وعنه يقول ابن حبان في ترجمته من مشاهير علماء الأمصار [ص 82 / الطبعة العلمية]: (رأى ثمانين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان من الصالحين، والفقهاء في التابعين، والحفاظ والمتقنين).
قلتُ: وهذا الأثر الماضي عنه في الإباحة: صريح غاية!! ليس يحول بين وضوحه: عُجمة أو عياية!!
وفي الباب عن خلق من السلف الصالح بأسانيد ليس فيها مغمز!! قد استوفيناها في: (عصارة الأفكار حول إتيان النساء في الأدبار) ..
وقد صنَّف الحافظ في تلك القضية: (تحفة المستريض في حكم التحميض) أتى في بكل غريب وعجيب!! وسبقه إلى ذلك جماعة من كبار المالكية ..
وليس الكلام هنا: يدور في فلك تحرير الحق في تلكم المسألة!! وإنما نشط القلم لدرء تلك الدعوى التي فاه بها الشمس ابن القيم .. وقد عرفتَ ما فيها؟! والله المستعان لا رب سواه ...
¥