لِكُلِّنا يا دارُ مِنكِ شَجو وَبَعضُنا مِن شَجوِ بَعضٍ خِلو

ما زالَتِ الدُنيا لَنا دارَ أَذى مَمزوجَةَ الصَفوِ بِأَلوانِ القَذى

الخَيرُ وَالشَرُّ بِها أَزواجُ لِذا نِتاجٌ وَلِذا نِتاجُ

سُبحانَ رَبّي فالِقِ الإِصباحِ ما أَطلَبَ المَساءَ لِلصَباحِ

إِنَّ الجَديدَينِ هُما هُما هُما هُما هُما دائِرَةٌ رَحاهُما

يا دارُ الباطِلِ المُعَتَّقِ عَلِقتُ مِمَّن فيكَ كُلَّ مَعلَقِ

لا عَيشَ إِلّا عَيشُ أَهلِ الحَقِّ دارُ خُلودٍ لِحِسابِ الحَقِّ

ما عَيشُ مَن ضَلَّ الرِضى بِعَيشِ الساخِطِ العَيشِ كَثيرُ الطَيشِ

جَدَّ بِنا الأَمرُ وَنَحنُ نَلعَبُ وَكُلُّ آتٍ فَكَذاكَ يَذهَبُ

يَنعى حَياةَ الحَيِّ مَوتُ المَيِّتِ يُسمِعُهُ النَعيَ بِصَوتٍ صَيِّتِ

عَلَيكَ لِلناسِ بِنُصحِ الجَيبِ وَكُن مِنَ الناسِ أَمينَ الغَيبِ

إِرضَ مِنَ الدُنيا بِما يَقوتُكا وَاِعلَم بِأَنَّ الرِزقَ لا يَفوتُكا

القوتُ مِن حِلٍّ كَثيرٌ طَيِّبُ وَالخَطَرُ بِكرٌ تارَةً وَثَيِّبُ

أَصلُ الخَطايا خَطرَةٌ وَنَظرَةُ وَغَدرَةٌ ظاهِرَةٌ وَفَجرَةُ

لِيَسلَمِ الناسُ جَميعاً مِنكا وَاِرضَ لَعَلَّ اللَهَ يَرضى عَنكا

تَبارَكَ اللَهُ وَجَلَّ اللَهُ أَعظَمُ ما فاهَت بِهِ الأَفواهُ

ما أَوسَعَ اللَهَ وَجَلَّ خَلقِهِ كُلٌّ فَفي قَبضَتِهِ وَرِزقِهِ

بِاللَهِ نَقوى لِأَداءِ حَقِّهِ

كُلُّ اِمرِئٍ في شَأنِهِ يُرَقِّعُ وَالرَقعُ لا يَبقى وَلا المُرَقَّعُ

ما أَشرَفَ الكَسبَ مِنَ الحَلالِ ما أَكرَمَ السَعِيَ عَلى العِيالِ

ما أَكذَبَ الآمالِ عِندَ الحَينِ وَالسَيرُ في إِصلاحِ ذاتِ البَينِ

آيُّ رَجاءٍ لَيسَ فيهِ خَوفُ وَرُبَّما خانَت عَسى وَسَوفُ

ما هُوَ إِلّا الخَوفُ وَالرَجاءُ لا تَرجُ مَن لَيسَ لَهُ حَياءُ

يا عَينُ يا عَينُ أَما رَأَيتِ أَما رَأَيتِ قَطُّ قَبرَ مَيتِ

يا عَينُ قَد نُكيتِ إِن بَكيتِ

بَيتُ البِلى أَقصَرُ بَيتٍ سَمكا سُبحانَ مَن أَضحَكَنا وَأَبكى

يا لِلبَلى يا لِلبَلى يا لِلبَلى إِنَّ البَلى يُسرِعُ تَغيّرَ الحِلا

لا بُدَّ يَوماً يُحصَدُ المَزروعُ وَكُلُّنا عَن نَفسِهِ مَخدوعُ

نَحنُ جَميعاً كُلُّنا عَبيدُ مَليكُنا مُقتَدِرٌ حَميدُ

لَنا مَليكٌ مُحسِنٌ إِلَينا مَن نَحنُ لَولا فَضلُهُ عَلَينا

أَكثَرُ ما نُعنى بِهِ وَلوعُ طوبى لِمَن كانَ لَهُ قُنوعُ

سُبحانُ مَن ذَلَّت لَهُ الأَشرافُ أَكرَمُ مَن يُرجى وَمَن يُخافُ

ما هُوَ إِلّا العَزمُ وَالتَوَكُّلُ البِرُّ يَعلو وَالفُجورُ يَسفُلُ

كَم مَرَّةٍ حَفَّت بِكَ المَكارِهُ خارَ لَكَ اللَهُ وَأَنتَ كارِهُ

عَجِبتُ لِلدَهرِ وَلِاِنقِلابِهِ ما لَكَ لا تُعنى بِما يُعنى بِهِ

إِذا جَعَلتَ الهَمَّ هَمّاً واحِدا نَعِمتَ بالاً وَغَنيتَ راشِدا

يا عَجَباً لِلنَفسِ ما أَشرَدَها ما أَقرَبَ النَفسَ وَما أَبعَدَها

النَفسُ أَعدى لَكَ مِمّا تَحسِبُ حَسبُكَ مِن عِلمِكَ ما تُجَرِّبُ

يا عَجَباً يا عَجَباً يا عَجَبا يا عَجَباً لِمَن لَها وَلَعِبا

يا عَجَباً لِلطَرفِ كَيفَ يَطمَحُ يا عَجَباً لِلمَرءِ كَيفَ يَفرَحُ

ما أَسرَعَ المَوتَ لِذي طَرفٍ طَمَح لَم يَترُكِ المَوتُ لِذي لُبِّ فَرَح

يا رَبِّ يا رَبِّ لَقَد أَنعَمتا يا رَبِّ ما أَحسَنَ ما عَلَّمتا

يا رَبِّ أَسعِدني بِما عَلَّمتَني وَلا تُهنِيِّ بَعدَ إِذ أَكرَمتَني

دَع عَنكَ يا هَذا بُنَيّاتِ الطُرُق إِن لَم تَصُن وَجهَكَ يا هَذا خَلُق

دَع عَنكَ ما لَيسَ بِهِ مُستَمتَعُ وَشَرُّ ما حاوَلتَ ما لا يَنفَعُ

وَخَيرُ أَيّامِكَ يَومُ تُنعِمُ وَشَرُّ أَيّامِكَ يَومُ تَظلِمُ

وَخَيرُ ما قُلتَ بِهِ ما يُعرَفُ وَشَرُّ مَن صاحَبتَ مَن لا يُنصِفُ

وَخَيرُ مَن قارَنتَ مَن لا يَخرُقُ وَشَرُّ مَن خالَفتَ مَن لا يَرفُقُ

كُلٌّ إِذا ما مَسَّهُ الضُرُّ شَكا وَكُلُّ مَن أَبكَتهُ دُنياهُ بَكى

يا عَينُ ما لَكِ لا تَبكينا تَبَصَّري إِن كُنتِ تُبصِرينا

ما أَعجَبَ الأَمرَ لِمَن تَعَجَّبا ما أَسرَعَ القَلبَ إِذا تَقَلَّبا

يَحُلُّ قَلبُ المَرءِ حَيثُ مالُهُ ما كُلُّ مَن أَطمَعَني أَنالُهُ

قَدِّم لِما بَينَ يَدَيكَ قَدِّمِ أُفٍّ وَتُفٍّ لِعَبيدِ الدِرهَمِ

الصِدقُ وَالبِرُّ أَصَبنا تَوأَما وَالمُسلِمُ البَرُّ يَبَرُّ المُسلِما

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015