ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 08:51]ـ
لا يمكن تصنيف كتاب لبيان القواعد عند المتقدمين؛ لأن هذا يناقض طريقة المتقدمين أصلا.
طريقة المتقدمين لا يمكن وضع ضابط مطرد فيها، وطريقة المتأخرين وضع الضوابط المطردة، فإذا وضعنا كلام المتقدمين في صيغة قواعد صار كلامنا مبنيا على طريقة المتأخرين، وهذا تناقض.
وما ذكره ابن رجب من أن المتقدمين عندهم لكل حديث نقد خاص يحتاج لتوضيح؛
فأما أولا: فإن هذا الكلام يدل - كما قلت - على أنه لا يمكن صياغة منهج المتقدمين في صيغة قواعد، فيستحيل أن يأتي أحد المعاصرين بكتاب في المصطلح على منهج المتقدمين.
وأما ثانيا: فكلام ابن رجب يوحي بأن طريقة المتقدمين لا تسير على نهج، وهذا يفتح الباب للمعترضين أن يقولوا: كيف تظنون بالمتقدمين أنهم يسيرون كيفما اتفق؟ وليس عندهم قواعد؟!
ونقول: هذا الفهم سواء كان فهما خاطئا لكلام ابن رجب أو كان مقصودا لابن رجب هو فهم باطل؛ لأن كل علم له قواعده وأصوله التي يرجع إليها، ولكن النظر والترجيح لا يستطيعه إلا المتبحر الممارس المتمكن.
ولو تأملنا في كل العلوم لوجدناها تحتوي على فرق ظاهر أيضا بين المتقدمين والمتأخرين، فالمتأخرون يحاولون أن يضعوا الضوابط والقواعد بناء على استقراء الجزئيات، وهذه الجزئيات قد أحاط المتقدمون بها علما، والضوابط إنما بنيت على استقراء أغلبي وليس استقراء تاما إلا في النادر، فحينئذ لا يصح أن تأتي بنتيجة الاستقراء فتجعلها حكما على الجزئيات المنقولة؛ كما لو سمعت العربي يقول: (إخال) بكسر الهمزة، لا يصح أن تقول له: القاعدة الصرفية أن همزة الفعل المضارع مفتوحة، وهذا يدل على أن (إخال) خطأ.
لأن هذه القاعدة الصرفية إنما هي أغلبية تطبق حيث لا يوجد ما هو أقوى منها، وهاهنا وجد ما هو أقوى، وهو السماع عن العرب في هذه اللفظة بعينها.
فهذا هو الفرق بين المتقدمين والمتأخرين في كل العلوم وليس في علم الحديث فقط.
ـ[الحمادي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 09:18]ـ
وفقك الله يا شيخنا الكريم
هذا مقرر في الصنيع العملي للمتأخرين، ولكنهم يقررون في كتب المصطلح منهج المتقدمين نظريا بغير أن يطبقوه، قال الحافظ العراقي:
وسم ما بعلة مشمول ............... معللا ولا تقل معلول
وهي عبارة عن اسباب طرت ............... فيها غموض وخفاء أثرت
تدرك بالخلاف والتفرد ............... مع قرائن تضم يهتدي
جهبذها إلى اطلاعه على ............... تصويب إرسال لما قد وصلا
أو وقف ما يرفع أو متن دخل ............... في غيره أو وهم واهم حصل
ظن فأمضى أو وقف فأحجما ............... مع كونه ظاهره أن سلما
فأنا أرى أن الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين ليس في التقعيد، ولكنه في طرد القواعد بظاهرية بغير اعتبار للقرائن.
بارك الله فيكم
نقل الحافظ العراقي أو غيره لهذه العلة متابعٌ فيه لكلام ابن الصلاح عندما تعرض لمبحث الشاذ ثم المنكر
ولكنك تفاجأ عند التطبيق أنَّ أكثرهم لا يعلُّ الحديثَ بالتفرد، بل كثير من المعاصرين ينصُّ على رفض ذلك التعليل، والسبب: أنه رواه ثقة فلا يرد إلا بحجة، كمخالفة ونحوها
وكأنَّ هذا النوع من الإعلال قولٌ غير معتبر عندهم
وهذا اختلافٌ تطبيقي في الظاهر، ولكن مع كثرته وتعليل القائلين به عند ترجيحاتهم في أحكامهم على الأحاديث= بدا خلافاً منهجياً
ـ[الشاطبي الصغير]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 09:35]ـ
الأخ الشيخ الحمادي حفظك الله.
أعطنا أمثلة تطبيقية يمكننا من خلالها نطبيق مبدأ حديث الثقة لتفرده من دون مخالفة أو قرينة أخرى، يعني بعد إذنك أريد أن أطبق منهج المتقدمين على حديث لثقة لم يعله أحد من المتقدمين، ولكننا نحن نعله الآن إعمالاً لأصل المبدأ.
لأن الأمثلة التي فيها كلام لأحد الأئمة المتقدمين سهلة ومتوفرة، ولكن نريد أمثلة عملية تدل على صلاحية المبدأ الذي تفضلت به للتطبيق، فهلا أسعفتنا بعدد من الأمثلة على الشرط السابق الذي ذكرته.
لأن قيمة المبدأ في قابليته للتطبيق في عصرنا.
ـ[رمضان أبو مالك]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:15]ـ
نرجوا من الشيخ الكريم / الحمادي - بارك الله فيه - أن يفتح موضوعًا مُستقلًّا لتطبيق هذه القواعد أو الأصول التي قرَّرها.
¥