تساؤلات حول منهج المتقدمين

ـ[الأزدي]ــــــــ[31 - Jan-2007, صباحاً 04:06]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فإن مسألة (منهج المتقدمين والمتأخرين) مسألة كثر الحديث عنها، وههنا ثمة تساؤلات:

الأول: ماهي المسائل التي اختلف فيها نظر المتقدمين والمتأخرين؟

الثاني: مالحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين؟

الثالث: لماذا لم يجرِ المتأخرون على منهج المتقدمين؟

الرابع: أنقل فيه كلاما للأستاذ عبدالله الجديع في كتابه النافع (تحرير علوم الحديث)، حيث قال:

" فإنَّ لمتأخّري العلماء تحريراتٍ نافعةً في هذا العلم، كالحُفّاظ: أبي بكر البيهقيّ، والخطيب البغداديّ، وابن عبد البرّ الأنْدلسيّ، فأبي الحجاج المزّيّ، فالذّهبيّ، وابن كثير الدّمشقي، وابن قيّم الجوزيّة، وابن رجب الحنبليّ، فأبي الفضْل العراقيّ، فابن حجر العسقلانيّ، وغيرهم .. "

والإشكال:

أنَّ بعض هؤلاء - كالحافظ ابن رجب رحمه الله - مثالا- ينهج منهج المتقدمين، وإن كان في الزمن متأخرا عنهم، فلماذا يُذكر ضمن تعداده للمتأخرين في معرض كلامه عن المنهجين، فهل عبارة الشيخ الجديع حفظه الله غير محررة؟ أم أن فهمي غير سديد؟

أرجو الإجابة على الأسئلة -بدون إحالات أو نقولات طويلة- بإيجاز أشبه بالتعداد، خصوصا في الأول فقد تشعب الحديث وكثر، بارك الله في الجميع.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[31 - Jan-2007, مساء 06:02]ـ

جزاك الله خيرا

** أبرز المعالم للمنهج الذي يسير عليه المتقدم، ويخالفه فيها المتأخر على هيئة التعداد من غير تفصيل كما طلبت:

1_ الإختلاف فى الزيادة والنقصان (زيادة الثقة وتعارض الرفع والوقف والوصل والإرسال والإدراج وعدمه ... زإلخ)

فالمتقدم يعتمد فى ذلك كله على القرائن والملابسات التى تحف الروايات (مقارنة الروايات) وليست عنده قاعدة مطردة فى ذلك

بخلاف المتأخر فهو يقدم الوصل على الإرسال وعنده أن زيادة الثقة مقبولة مطلقا ولهم مذاهب أخرى منثورة فى كتب المصطلح

2_ تجزئة الراوى: فالمتقدم عنده أن الثقة قد يخطأ وأن الضعيف قد يصيب وقد يكون الراوى عنده ثقة فى شيخ ضعيف فى آخر

ثقة إذا حدث من كتابة ضعيف إذا حدث من حفظه

يصحح حديثه إذا حدث فى بلد ويضعفه إذا حدث فى غيره ....

أما المتأخر فعنده الثقة ثقة مطلقا والضعيف ضعيف مطلقا

3_ تفرد الراوى: عند المتقدم أن التفرد إذا كان فى العصور المتأخرة يعتبر علة إلا إذا كان من إمام واسع الرواية على تفصيل فى ذلك

وقذ يردون بعض تفردات من فى العصور المتقدمة ولهم فى كل حديث نقد خاص

بخلاف المتأخر الذى يعتبر أن تفرد الثقة فى أى عصر مقبول مطلقا لأنه ثقة

4_ الشد بكثرة الطرق: فعند المتقدم قد تكون كثرة الطرق ترجع إلى طريق واحد، وما يظن أنه شاهد ليس بشاهد وقد تعلل بعض الطرق بعضها وقد تشده

أما المتأخر فكثيرا ما يتوسع فى هذا ويعتبر أن جميع الطرق محفوظة فيصحح أو يحسن الجميع

5_ نقد المتن:فالمتقدم ينظر إلى المتن هل فيه نكارة أو مخالفة للقرآن أو للأصول أو للواقع العملى وما أشبه ذلك

فيجعل ذلك علة فى الإسناد وإن كان ظاهره الصحة وهذا خاص بأئمة النقد يعنى لايسلكه إلا هم أو من شابههم بخلاف المتأخر الذى لاينظر إلا إلى السند فقط دون المتن

6_ المتقدم كثيرا ما يعتمد فى مجال النقد على القرائن ومقارنة الروايات وله فى كل حديث نقد خاص

بخلاف المتأخر فكثيرا ما يعتمد على قواعد قعّدها ويطردها فى كثير من الجزئيات

7_ رد رواية المدلس:فالمتقدم لايرد رواية المدلس حتى يثبت تدليسه فى هذا الحديث بعينه إذا لم يكن المدلس مكثرا من التدليس وغير مشهور به على تفصيل فى هذا عندهم

أما المتأخر فيردها مطلقا إلا إذا صرح بالتحديث

8_ الإنقطاع: قد يصحح المتقدم الرواية المنقطعة إذا حفتها قرائن تصححها مثل رواية أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه وسعيد بن المسيب عن عمر وغيرها

أما المتأخر فالمنقطع عنده أبدا ضعيف حف بقرائن تصححه أم لا

نعم الأصل عند المتقدم أن المنقطع من جنس الضعيف لكن هذا فى الغالب

9_ الإختلاط: فالمتقدم بفرق بين من فحش إختلاطه كعطاء فيرده وبين من لم يفحش إختلاطه كأبى إسحاق فلا يرده

بخلاف المتأخر الذى يرد رواية المختلط مطلقا

10_ المنكر: المنكر أبدا منكر عند المتقدم

أما المتاخر فقد يصححه بغيره من الطرق ويتوسع فى ذلك

11_ الجهالة: فعند المتقدم قد تحف رواية المجهول قرائن تصححها وخاصة إذا كان من الطبقات المتقدمة ككبار التابعين

بخلاف المتأخر الذي يرد رواية المجهول مطلقا

هذ أبرز المعالم على سبيل الإجمال وهناك غيرها تجدها فى كتب ومقالات من صنف فى المسالة

تنبيه: قد يوجه على ما تقدم أسئلة واعتراضات فهذا محله فى مطولات من صنف فى المسألة

والمسألة كبيرة ومتشعبة جدا لأنها تتكلم عن المناهج وهذا يحتاج إلى استقراء تام وجودة قريحة

والعمدة فى ذلك إدامة النظر فى كلام الأئمة المتقدمين وخاصة على واحمد ويحى والبخارى وأبى حاتم وأبى زرعة والدارقطنى

وفى كتب العلل والله أعلم

يتبع ....

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015