كلُّ هَوْلٍ يَكِنُّ إمّا رآني ودِماءُ الوُحوشِ كانت سِفَاكا
وتَقَدَّمتُ في المَجاهِلِ أطويها اقْتِحاماً في رِحلتي وانتِهاكا
هكذا كنتُ في جزائر البحرِ فَذًّا يا حَكيمَ الزّمان لستُ أُحاكََى
... ***
(8)
ورأيتُ الَعَنقاءَ طَيْفَ خَيَالِ فتَقدّمْتُ نَحوَها لا أُبالي
ونَصبْتُ الشِّبَاكَ حولَ حِماها وتَخَشّعتُ مُرغَمًا في ابتِهالي
وإذا بي أرَى الطّريدةَ تَهوي وشِبَاكي تَلُفُّها في حبالي
ثمّ ألقَيْتُ نَظرةً في مَداها باحثًا عن إجابةٍ لسُؤالي
فإذا السِرُّ والعجائبُ تَبْدو كالعَناقيدِ عُلِّقَتْ بالدّوَالي
... ***
(9)
وتَجَلّتْ جزائرُ البحر سِحرًا عَبقَريَّ الجِنَانِ خُضْرًا وحُمْرا
أَرخَبيلٌ من الجزائر صُفَّتْ ككؤوس الشّرابِ تُتْرَعُ خَمرا
والعَذَارَى على الغُصونِ تَدَلّتْ إيْ ورَبِّي .. كأنَّ في الأمر سِرَّا
اِدْنُ منها ـ طَلالُ ـ فالشعرُ سُقْيَا واسْقِها بالأنَاةِ طَلاّ وشِعرا
كلُّ فَتّانةِ المُحَيّا مَهَاة لهفَ قلبي .. كم ضيَّعَ العُمرَ صَبرا
... ***
(10)
أنتِ أم أنتِ .. يا عرائسُ رُوحي أنتِ .. بل أنتِ بَلسَمٌ لجُروحي
أنتِ .. بل أنتِ .. يا لضَيْعةِ نفسي مَن سأختارُ للهوى وطُموحي
مَن سأختارُ للحكيم المُعَنَّّى يا عَروسَ البِحار باللهِ بُوحي
قالتِ الشّمسُ لي: تَخَيّرتُ هذي فاختَطفْتُ المَهاة تحت مُسوحي
وإذا بي أرَى عروسةَ بحرٍ قد تَجَلّتْ في مَركبي كالفُتُوح
... ***
هذه للحكيمِ دون البَرَايَا ما تَجَلّتْ إلاّ وبالشِّعرِ تُوحي
... ***
(11)
بالعناقيدِ ناءَ مَوكِبُ عُرسي ونَما في الفُؤاد شوقي وأُنْسي
وتَهادَتْ مَراكبي في اختيالٍ تَنهَبُ البحرَ .. يا مراكبُ إرْسي
قد طَوَيْتُ الزّمانَ والأرضَ حتّى حَفِيَتْ بالعَذاب أقلامُ طِرسي
وأنا الآنَ كالأمير جلالا وغدي في الزمان يَلعَنُ أمسي
يا عروسَ البِحار كوني بقُربي عن قَريبٍ يُفَعِّلُ الكونُ عُرسي
... ***
(12)
حُفَّ عُرسي بالغَار والتّكريمِ بالأكاليل حُفَّ عُرسُ الحكيمِ
فامتلأنا سعادةً كالثّمَالَى وارتَقيْنا تَكبُّرًا كالنُّجوم
أنا في جنّةِ العرائسِ وحدي واشتياقُ الحكيم فوق الغيوم
والهدايا تَراكمَتْ فوق فُلكي والصّبايَا مُلَوِّحاتٍ، و تُومي
ورحلنا فصار لي البحرُ رَهْوًا والعصا هَوَّنَتْ عليَّ قُدومي
... ***
(13)
وأطلنا المَسيرَ بِضعَ ليالٍ والمَواويلُ في المَدَى لا تُبالي
ورسَوْنا على مَرافئِ قومي ونزلنا؛ ثلاثة ً كاللآلي
كنتُ أمشي على جبين الثُّرَيَّا وعَروسُ البحار تحت ظِلالي
وعَروس الحكيم تمشي حياءً فتنةً .. يا جمالَها، لا أُغالي
واحتَفَى الكونُ والشُّروقُ وحتّى مُنتدانا المُبَجّلُ المُتَلالي
... ***
(14)
خاليَ الشّرقُ في هوايَ، وعمِّي مَغرِبُ الشمس، والجزائرُ داري
وأبي في جزائر البحر بدرٌ وأمامي في العاشقين مَساري
وسفيني مواجعي وحنيني والمُنَى الخافقاتِ أَلْسُنُ ناري
وأنا اليومَ سِندَبادُ القوافي وغَدي .. أيُّها الغَدُ المُتواري
يا مدَى الضّاد مُدّني لستُ أخشى لا غدي .. لا مراكبي .. لا بحاري
... ***
سِندَبَادُ القَوافي ((طلال سعود))
الجلفة يوم 28/ 07/2009
قلت: لو ترك شاعرنا هذه العبارة (وبعد أن زوّده ببساط سليمان .. و عصا موسى .. و فُلك نوح ... ) لكان أولى .. على كلّ نقلتها لجمالها فلا عتب إن شاء الله
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[10 - Oct-2010, مساء 06:09]ـ
_
/// النَّابغة الجعدي:
خَلِيلَيَّ عُوْجَا ساعةً وتَهَجَّرا /// /// ولُوما على ما أحدَثَ الدَّهرُ أو ذَرا
ولا تجزعا .. إنَّ الحياة ذميمةٌ /// /// فخِفَّا لروعاتِ الحوادِثِ أو قِرا
وإن جاء أمرٌ لا تُطِيقانِ دَفعَهُ /// /// فلا تجزعَا مِمَّا قضى الله واصبِرا
ألم تَرَيا أنَّ المَلامة نفعها /// /// قليلٌ إذا ما الشيء وَلَّى وأَدْبَرا
تهيجُ البكاء والنَّدامة ثمَّ لا /// /// تُغيِّرُ شيئًا غير ما كان قُدِّرا!
_
ـ[خزانة الأدب]ــــــــ[10 - Oct-2010, مساء 11:45]ـ
صرخة أسير إلى سيف الدولة - أبو فراس الحمداني
دَعوتُكَ لِلجَفنِ القَريحِ المُسَهَّدِ ///////// لَدَيَّ وَلِلنَومِ القَليلِ المُشَرَّدِ
وَما ذاكَ بُخلاً بِالحَياةِ وَإِنَّها ///////// لَأَوَّلُ مَبذولٍ لِأَوَّلِ مُجتَدِ
¥