وَحَيْثُ مَاْ نَشَرُوْا خُبْثاً صَنَاْئِعَهُمْ

وَطَأْطَأَ الْفَاْسِقُ الْعِرْبِيْدُ [4] وَالنَّغِلُ [5]

لِلزَّيْنَبِِيَاْتِ وَالْغِلْمَاْنِ وَاغْتَبَطُوْا

وَأَمْرَجَ [6] الْغَنْجُ وَالتَّهْرِيْجُ وَالْغَزَلُ

فَلِلْمَجُوْنِ طُقُوْسٌ لَيْسَ يُتْقِنُهَاْ

إِلاَّ الْمَجُوْسُ، وَمَنْ بِالْغِيِّ يَنْفَعِلُ

وَمَنْ تَمَتَّعَ عِنْدَ الْفُرْسِ مِنْ عَرَبٍ

وَخَاْنَهُ الْحَظُّ، وَالتَّفْكِيْرُ، وَالْعَمَلُ

حَتَّىْ تَخَنَّثَ، وَاخْتَلَّتْ رُجُوْلَتُهُ

وَشَاْنَ عَيْنَيْهِ غَضُّ الطَّرْفِ وَالْكُحُلُ

وَصَاْرَ يَحْكُمُ أَحْكَاْماً مُمَجَّسَةً

حَتَّىْ يَسُوْدَ غُلاْمٌ تَاْفِهٌ ضَحِلُ

وَيَنْقُلُ الْحُكْمَ مِنْ عُرْبٍ إِلَىْ عَجَمٍ

ظُلْماً لِيَفْرَحَ مَنْ أَوْدَىْ بِهِ الْحَوَلُ

لَمَّاْ تَحَوَّلَ عَنْ قَوْمٍ وَعَنْ وَطَنٍ

وَغَاْبَ عَنْ فِكْرِهِ الإِنْصَاْفُ وَالْخَجَلُ

فَصَاْرَ كَالْخَوْدِ يَخْشَىْ بَأْسَ مُغْتَصِبٍ

وَيَسْتَكِيْنُ، وَيُخْزِيْ وَجْهَهُ الْوَجَلُ

يَخْشَى الْحُرُوْبَ الَّتِيْ دَاْرَتْ دَوَاْئِرُهَاْ

كَرًّا وَفَرًّا فَحَاْرَ الذِّئْبُ وَالْوَعِلُ [7]

وَأَرْعَبَ النَّاْسَ مَوْتٌ لَيْسَ يُوْقِفُهُ

غَنْجُ الْغُلاْمِ الَّذِيْ يُغْضِيْ؛ وَيُرْتَحَلُ

فَالْحَرْبُ تَحْصِدُ مَنْ خَاْفُوْا وَمَنْ هَرَبُوْا

وَلَيْسَ يُوْقِفُهَا "الْمَكْيَاْجُ" وَالْحِيَلُ

فَمَنْ "تَمَكْيَجَ" قَدْ خَاْرَتْ عَزَاْئِمُهُ

وَأَغْمَضَ الْعَيْنَ وَالنِّيْرَاْنُ تَشْتَعِلُ

وَنَاْمَ فِيْ مَخْدَعِ الأَوْهَاْمِ مُضْطَرِباً

يَهْذُوْا وَيُنْكِرُ مَاْ جَاْءَتْ بِهِ الرُّسُلُ

يُعَاْقِرُ الْخَمْرَ وَالأَفْيُوْنَ مُتَّخِذًا

خِدْناً بَغِيًّا يُطَأْطِئْ حِيْنَ يُنْتَعَلُ

وَغْدٌ دَخِيْلٌ ضَلِيْلٌ لَيْسَ يُرْشِدُهُ

عَقْلٌ وَيَزْعُمُ: أَنَّ الْعَقْلَ مُعْتَقَلُ

خَاْنَ الْعُرُوْبَةَ عَمْداً مِنْ ضَلاْلَتِهِ

لَمَّاْ تَحَكَّمَ فِيْ تَوْجِيْهِهِ الْفَشَلُ

وَقَاْلَ لِلْفُرْسِ جَهْراً: لَيْسَ تَرْبِطُهُ

بِالْعُرْبِ أَرْضٌ، وَلاْ نُوْقٌ وَلاْ جَمَلُ

قَدْ زَوَّرَ الْعُرْفَ وَالآدَاْبَ عَنْ عَبَثٍ

وَبَاْعَ دِيْناً بِدُنْيَاْ شَاْنَهَاْ هُبَلُ

يَرْغُوْ وَيُزْبِدُ يَوْمَ الْحَرْبِ مُرْتَعِداً

خَوْفاً، وَيُضْرَب بِاسْتِسْلاْمِهِ الْمَثَلُ

يَاْ لِلْوَضِيْعِ الَّذِيْ ضَاْعَتْ مَرُوْءَتُهُ

وَرَاْحَ بِالضِّدِّ بَعْدَ الضِّدِّ يَتَّصِلُ

وَيَعْرِضُ الْعِرْضَ فِيْ سُوْقِ الْبِغَاْءِ عَلَىْ

مَنْ خَاْنَهُ الْحَظُّ لَمَّاْ سَيْطَرَ الْعُظُلُ [8]

وَصَدَّ عَنْ نَاْصِحٍ شَهْمٍ أَخِيْ ثِقَةٍ

صُدُوْدَ مَنْ غَرَّرُوا الْجُهَّاْلَ أَوْ جَهِلُوْا

فَضَاْعَتِ الأَرْضُ وَالأَعْرَاْضُ وَانْتُهِكَتْ

كَرَاْمَةُ الْعُرْبِ لَمَّاْ نُصِّبَ الْجُعَلُ [9]

وَرَاْحَ يَمْشِيْ إِلَىْ خَلْفٍ وَرَاْئِدُهُ

دُحْرُوْجَةٌ دُحْرِجَتْ وَالْوَغْدُ مُنْجَفِلُ

فَدَنَّسَ الْفُرْسُ وَالأَعْجَاْمُ قَاْطِبَةً

أَرْضَ الْعِرَاْقِ، وَضَاْعَ الرُّشْدُ وَالأَمَلُ

وَلاْ عَجِيْبٌ بِمَنْ سَاْءَتْ طَوِيَّتُهُ

إِذَاْ تَقَمَّصَ نَرْجِسَ أَرْضِهِ الْبَصَلُ

وَخَاْنَ دِيْناً، وَعَاْدَىْ أُمَّةً خُدِعَتْ

وَخَاْنَهَاْ خَاْئِنٌ فِيْ قَوْلِهِ الدَّخَلُ [10]

زُلَّتْ وَشُلَّتْ، وَقَدْ شَاْلَتْ نَعَاْمَتُهَاْ [11]

لَمَّاْ تَسَلَّطَ مَنْ فِيْ مُخِهِ الْخَبَلُ [12]

وَرَفْرَفَتْ غَاْيَةُ [13] الأَعْجَاْمِ فِيْ وَطَنٍ

قَدْ قَسَّمُوْهُ، وَكَاْدَ الرَّأْسُ يَنْفَصِلُ

ذَلَّ الْعِرَاْقَيْنِ بَعْدَ الْعِزِّ، وَاْ أَسَفِيْ

مِنْ "آلِ صَفْيُوْنَ" جِيْلٌ سَاْفِلٌ سَفِلُ

فَفِيْ مَنَاْطِقِهِ الْخَضْرَاْءِ رَاْقِصَةٌ

كَالأُفْعُوَاْنِ [14] بِسُمِّ الْمَوْتِ تَغْتَسِلُ

سُوْدٌ ضَفَاْئِرُهَاْ، زُرْقٌ نَوَاْظِرُهَاْ

ضُمْرٌ ضَرَاْئِرُهَاْ، فِيْ رَقْصِهَاْ عَلَلُ [15]

وَفِيْ وِزَاْرَتِهِ الْحَشَّاْشُ مُبْتَسِمٌ

لِلْخِزْيِ مُقْتَحِمٌ، بِالذُّلِّ مُشْتَمِلُ

مُسْتَسْلِمٌ لِبَنِي الأَعْجَاْمِ مُحْتَقَرٌ

يُخْزِي الْبِلاْدَ، وَيَأْبَى فِعْلَهُ الْهَمَلُ [16]

خَلْفَ السِّتَاْرِ فُجُوْرٌ لاْ حُدُوْدَ لَهُ

وَفِي الْمَسَاْرِحِ هَتْكُ الْعِرْضِ وَالْخَلَلُ

جَاْدَ "الْمَلاْلِيْ" عَلَىْ أَتْبَاْعِ نِحْلَتِهِمْ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015