فَلا يَسُرَّ عُدَاتِي مَا بُلِيتُ بِهِ /// /// /// فَسَوْفَ يَفْنَى وَيَبْقَى ذِكْرِيَ الْحَسَنُ
ظَنُّوا ابْتِعَادِيَ إِغْفَالاً لِمَنْقَبَتِي /// /// /// وَذَاكَ عِزٌّ لَهَا لَوْ أَنَّهُمْ فَطَنُوا
فَإِنْ أَكُنْ سِرْتُ عَنْ أَهْلِي وَعَنْ وَطَنِي /// /// /// فَالنَّاسُ أَهْلِي وَكُلُّ الأَرْضِ لِي وَطَنُ
لا يَطْمِسُ الْجَهْلُ مَا أَثْقَبْتُ مِنْ شَرَفٍ /// /// /// وَكَيْفَ يَحْجُبُ نُورَ الْجَوْنَةِ الدَّخَنُ؟
قَدْ يَرْفَعُ الْعِلْمُ أَقْوَامَاً وَإِنْ تَرِبُوا /// /// /// وَيَخْفِضُ الْجَهْلُ أَقْوَاماً وَإِنْ خَزَنوا
فَرُبَّ مَيْتٍ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ نَسَمٌ /// /// /// وَرُبَّ حَيٍّ لَهُ مِنْ جَهْلِهِ كَفَنُ
فَلا تَغُرَّنْكَ أَشْبَاهٌ تمرُّ بها /// /// /// هَيْهَاتَ مَا كُلُّ طِرْفٍ سَابِقٌ أَرِنُ
فَلا مَلامَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ /// /// /// فَكُلُّنَا بِيَدِ الأَقْدَارِ مُرْتَهَنُ
لَوْ كَانَ لِلْمَرْءِ حُكْمٌ فِي تَصَرُّفِهِ /// /// /// لَعَاشَ حُرّاً وَلَمْ تَعْلَقْ بِهِ الْمِحَنُ
وَأَيُّ حَيٍّ وَإِنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ /// /// /// يَبْقَى وَأَيُّ عَزِيزٍ لَيْسَ يُمْتَهَنُ؟
كُلُّ امْرِئٍ غَرَضٌ لِلدَّهْرِ يَرْشُقُهُ /// /// /// بِأَسْهُمٍ لا تَقِي أَمْثَالَهَا الجنَنُ
فَلْيَشْغَبِ الدَّهْرُ أَوْ تَسْكُنْ نَوَافِرُهُ /// /// /// فَلَسْت مِنْهُ عَلَى مَا فَاتَ أَحْتَرِنُ
غَنِيتُ عَمَّا يُهِينُ النَّفْسَ مِنْ عَرَضٍ /// /// /// فَمَا عَلَيَّ لِحَيٍّ فِي الوَرَى مِنَنُ
لكِنَّنِي بَيْنَ قَوْمٍ لا خَلاقَ لَهُمْ /// /// /// إِنْ عَاقَدُوا غَدَرُوا أوْ عَاشَرُوا دَهَنُوا
يُخْفُونَ مِنْ حَسَدٍ مَا فِي نُفُوسِهِمُ /// /// /// وَيُظْهِرُونَ خِدَاعَاً غَيْرَ مَا بَطَنُوا
تَغَيَّرَ النَّاسُ عَمَّا كُنْتُ أَعْهَدُهُ /// /// /// فَالْيَوْمَ لا أَدَبٌ يُغْنِي وَلا فِطَنُ!
فالخيرُ مُنْقَبِضٌ وَالشَّرُّ مُنْبَسِطٌ /// /// /// والجهلُ مُنْتَشِرٌ والعِلْمُ مُنْدَفِنُ
لَمْ تَلْقَ مِنْهُمْ سَلِيماً فِي مَوَدَّتِهِ /// /// /// كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ فِي قَلْبِهِ دَخَنُ
طَوَاهُمُ الْغِلُّ طَيَّ الْقدِّ وَانْتَشَرَتْ /// /// /// بِالْغَدْرِ بَيْنَهُمُ الأَحْقَادُ وَالدِّمَنُ
فَلا صَدِيقَ يُرَاعِي غَيْبَ صَاحِبِهِ /// /// /// وَلا رَفِيقَ عَلَى الأَسْرَارِ يُؤْتَمَنُ
بَلَوْتُهُمْ فَسَئِمْتُ الْعَيْشَ وَانْصَرَفَتْ /// /// /// نَفْسِي عَنِ النَّاسِ حَتَّى لَيْسَ لِي شَجَنُ
فَإِنْ يَكُنْ فَاتَنِي مَا كُنْتُ أَمْلُكُهُ /// /// /// فَالْبُعْدُ عَنْهُمْ لِمَا أَتْلَفْتُهُ ثَمَنُ
كَفَى بِحَرْبِ النَّوَى سِلْماً نَجَوْتُ بِهِ /// /// /// وَرُبَّ مَخْشِيَّةٍ فِي طَيِّهَا أَمَنُ
لَعَلَّ مُزْنَةَ خَيْرٍ تَسْتَهِلُّ عَلَى /// /// /// رَوْضِ الأَمَانِي فَيَحْيَا الأَصْلُ وَالْفَنَنُ
وَكُلُّ شَيءٍ لَهُ بَدْءٌ وَعَاقِبَةٌ /// /// /// وَكَيْفَ يَبْقَى عَلَى حِدْثَانِهِ الزَّمَنُ؟!
_
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[06 - Oct-2009, مساء 08:33]ـ
غريبٌ أمر هذه الغفلة عن شعر البارودي
سبحان الله!!!!
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[06 - Oct-2009, مساء 09:35]ـ
/// شعر البارودي موعبٌ بشعر الحكمة والتجارب المستفيضة، والرجل حنَّكته تجاربه، وجمَّل شعره فحولته وجزالة ألفاظه، حتى كأنَّك تقرأ لشعرٍ عبَّاسي، وقد قلتُ في السابق:
/// "الجنرال" محمود سامي البارودي ت 1322 هـ، إذ عاش في غير زمانه!
/// لذا قام الحميِّن بإصدار أشرطة بصوته ينتقي فيها شيئًا من شعره الرائع.
/// وأنا عند قراءتي لديوانه أتردَّد كثيرًا بين ما أختاره فأذكره حالا وبين ما أؤجلِّه نسيئةً.
ـ[رهج السنابك]ــــــــ[06 - Oct-2009, مساء 10:23]ـ
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل * فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا * رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا * قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي غبَّار خيل اللّه في * أنف امرىء ودخان نار تلهب
هذا كتاب اللّه ينطق بيننا * ليس الشهيد بميت لا يكذب
¥