إلى متى يا بني عمي؟ .. وثابتةٌ
هذي الديارُ .. وما عن أهلها بَدَلُ؟
بلى ... لقد وجد الأعرابُ منتَسَباً
وملةً ملةً في دينها دخلوا!
وقايضوا أصلهم .. واستبدلوا دمهم
وسُوّي الأمر .. لا عتبٌ، ولا زعلُ!
الحمد لله .. نحن الآن في شُغُلٍ
وعندهم وبني أخوالهم شُغُلُ!
أنا لنسأل هل كانت مصادفةً
أن أشرعت بين بيتي أهلنا الأسَلُ؟
أم أن بيتاً تناهى في خيانته
لحدِّ أن صار حتى الخوفُ يفتعلُ؟
وها هو الآن يستعدي شريكته
بألفِ عذرٍ بلمح العين ترتجلُ!
أما هنا يا بني عمي، فقد تعبت
مما تحن إلى أعشاشها الحَجَلُ!
لقد غدا كُلُ صوت في منازلنا
يبكي إذا لم يجد أهلاً لهم يصلُ!
يا أيها العالم المسعورُ .. ألفُ دمٍ
وألفُ طفل ٍ لنا في اليوم ينجدل
وأنت تُحكِمُ طوقَ الموت مبتهجاً
من حول أعناقهم .. والموت منذهلُ!
أليس فيك أبٌ؟ .. أمّ ٌ يصيح بها
رضيعُها؟؟ طفلةٌ تبكي؟ أخٌ وجِلُ؟
يصيح رعباً، فينزو من توجّعه
هذا الضميرُ الذي أزرى به الشلل؟
يا أيها العالم المسعورُ .. نحن هنا
بجُرحنا، وعلى اسم الله نحتفل
لكي نعيد لهذي الأرض بهجَتها
وأمنَها بعدما ألوى به هُبلُ!
وأنت يا مرفأ الأوجاع أجمعها
ومعقلَ الصبر حين الصبرُ يُعتقلُ
لأنك القلب مما نحن، والمُقَلُ
لأن بغيرك لا زهوٌ، ولا أمل
لأنهم ما رأوا إلاّك مسبعة
على الطريق إلينا حيثما دخلوا!
لأنك الفارع العملاقُ يا رجلُ
لأن أصدق قول فيك: يا رجلُ!
يقودني ألفُ حب .. لا مناسبةٌ
ولا احتفالٌ .. فهذي كلها عللُ!
لكي أناجيك يا أعلى شوامخها
ولن أرددَ ما قالوا، وما سألوا
لكن سأستغفر التاريخَ إن جرحت
أوجاعُنا فيه جرحاً ليس يندمل
وسوف أطوي لمن يأتون صفحته
هذي، لينشرها مستنفرٌ بطلُ
إذا تلاها تلاها غيرَ ناقصة
حرفاً ... وإذ ذاك يبدو وجهك الجَذِلُ!
يا سيدي؟؟ يا عراقَ الأرض .. يا وطني
وكلما قلتُها تغرورقُ المقل!
حتى أغصّّ بصوتي، ثم تطلقه
هذي الأبوة في عينيك والنُبُلُ!
يا منجمَ العمر .. يا بدئي وخاتمتي
وخيرُ ما في أني فيك أكتهلُ!
أقول: ها شيبُ رأسي .. هل تكرمُني
فأنتهي وهو في شطيك منسدلُ؟!
ويغتدي كلّ شعري فيك أجنحة
مرفرفاتٍ على الأنهار تغتسلُ!
وتغتدي أحرفي فوق النخيل لها
صوتُ الحمائم إن دمع ٌ، وإن غَزََلُ
وحين أغفو ... وهذي الأرض تغمرُني
بطينها ... وعظامي كلُها بلل
ستورق الأرضُ من فوقي، وأسمعُها
لها غناءٌ على أشجارها ثملُ
يصيح بي: أيها الغافي هنا أبداً
إن العراق معافى أيها الجملُ!
ـ[علي الغامدي]ــــــــ[02 - Jun-2009, مساء 11:43]ـ
ماأشبه الحال لبعض أهل هذا الزمان وكأن الحطيئة هجاهم منذ دهر
أزمعت يأساً مبيناً من نوالكم «•» ولا يرى طاردًا للحر كالياسي
دع المكارم لا ترحل لبغيتها «•» واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه «•» لا يذهب العرف بين الله والناس
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[03 - Jun-2009, مساء 03:19]ـ
/// أيضًا .. المتنبِّي:
لِساني بِنُطقي صامِتٌ عَنهُ عادِلُ • • وَقَلبي بِصَمْتي ضاحِكٌ مِنهُ هازِلُ
وأتْعبُ مَن ناداكَ مَنْ لا تُجيْبُهُ • • وأَغيَظُ مَنْ عاداكَ مَنْ لا تُشاكِلُ
وما التِّيهُ طِبِّي فيهِمُ غَيرَ أَنَّني • • بَغيضٌ إلَيَّ الجاهِلُ المُتَعاقِلُ
ـ[علي الغامدي]ــــــــ[03 - Jun-2009, مساء 11:32]ـ
تَتَعَجَّبُ الأَيّامُ كَيفَ أَطاعَهُ== قَدَرٌ وَفازَ مَنيحُهُ في المَيسِرِ
وَعد كَما خَدَعَ الجَهامُ وَبَرقُهُ == كَذِب وَعارِضُ مُزنِهِ لَم يُمطَرِ
عَدَّ الزَّمانُ لِئامَهُ فَاِستَوقَفَت == تِلكَ الخِلالُ عَلَيهِ عَقدَ الخِنصَرِ
ـ[علي الغامدي]ــــــــ[03 - Jun-2009, مساء 11:45]ـ
أَما في هَذِهِ الدُنيا كَريمُ" "تَزولُ بِهِ عَنِ القَلبِ الهُمومُ
أَما في هَذِهِ الدُنيا مَكانٌ" "يُسَرُّ بِأَهلِهِ الجارُ المُقيمُ
تَشابَهَتِ البَهائِمُ وَالعِبِدّى" "عَلَينا وَالمَوالي وَالصَميمُ
وَما أَدري أَذا داءٌ حَديثٌ" "أَصابَ الناسَ أَم داءٌ قَديمُ
أُخِذتُ بِمَدحِهِ فَرَأَيتُ لَهوًا" "مَقالي لِلأُحيمِقِ يا حَليمُ
وَلَمّا أَن هَجَوتُ رَأَيتُ عِيًّا" "مَقالي لِاِبنِ آوى يا لَئيمُ
فَهَل مِن عاذِرٍ في ذا وَفي ذا" "فَمَدفوعٌ إِلى السَقَمِ السَقيمُ
إِذا أَتَتِ الإِساءَةُ مِن لَئيمٍ" "وَلَم أُلُمِ المُسيءَ فَمَن أَلومُ
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[05 - Jun-2009, صباحاً 06:48]ـ
_
لكُلِّ بليةٍ في الناس وقْعٌ /// /// /// على حَسَب المراتِبِ والمزايا
وما مثل البليَّة في كريمٍ /// /// /// تعمُّ لهول وقْعَتِها البلايا
_
ـ[الواحدي]ــــــــ[05 - Jun-2009, صباحاً 08:10]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
ذُقِ الملامةَ مَحْقُوقًا فَما ظَلَمَتْ_/// ///_ كَأْسُ النَّدامَةِ إِنْ جُرِّعْتَها غُصَصا
قَدْ أَمْكَنَتْكَ فَما بادَرْتَ فُرْصَتَها_/// ///_ مَنْ شاوَرَ العَجْزَ لم يَسْتَنهض الْفُرَصا
إِنَّ اللَّبيبَ إذا ما عَنَّ مَطْلَبُهُ_/// ///_ أهْوى إليه ولم يَنْظُرْ به الرُّخَصا
وقريب منه قول الشاعر:
دَبَبْتَ لِلْمَجْدِ، والسَّاعُونَ قَدْ بَلَغُوا --- جَهْدَ النُّفُوسِ وألْقَوْا دُونَهُ الأُزُرَا
فَكَابَدُوا المَجْدَ حتَّى مَلَّ أكْثَرُهُمْ --- وَعانَقَ المَجْدَ مَنْ أوْفى وَمَنْ صَبَرَا
لاَ تَحْسَبِ المَجْدَ تَمْرًا أنْتَ آكِلُهُ --- لَنْ تَبْلُغَ المَجْدَ حتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا
والأبيات من الحماسة، وكثيرًا ما كان الشيخ محمّد الغزالي، رحمه الله، يتمثّل بها في كلامه. كان يقرأ البيت الأوّل بحركية إيقاعية مذهلة، فترى عيانًا مشهد الذي يدبُّ إلى المجد دبيب المدَّعي، ومشهد السالك الجاد المجتهد. وكان عندما يقرأ "وألقوا دونه الأُزُرَا" يشير بيديه إلى قميصه، حتى يظن الحاضر أنّه سيخلعه! وكأنّما كان يرى نفسه هو المعنِي بذلك الكلام، فيتذكَّر أنّ طريق المجد طويل وشاقّ، يحتاج دومًا إلى جهد إضافي ...
رحمه الله!
وكان يستحضر أبيات الحماسة بسهولة خارقة. وظنّي أنه كان يحفظ جُلّها، إن لم يكن يحفظها كلَّها ...
¥