القاتلات باجفان بها سقم ... و للمنية اسباب من السقم

العاثرات بالباب الرجال ... و قد اقلن من عثرات الدل في الرسم

المضرمات خدودا اسفرت و جلت ... عن فتنة تسلم الاكباد للضرم

الحاملات لواء الحسن مختلفا ... اشكاله و هو فرد غير منقسم

من كل بيضاء او سمراء زينتا ... للعين و الحسن في الارام كالعصم

يرعن للبصر السامى و من عجب ... اذا اشرن اسرن الليث بالعنم

و ضعت خدي و فسمت الفؤاد ربى ... يرتعن في كنس منه و في اكم

يا بنت ذا اللبد المحمي جانبه ... القاك في الغاب ام القاك في الاطم؟

ما كنت اعلم حتى عن مسكنه ... ان المنى و المنايا مضرب الخيم

من انبت الغصن من صمصامة ذكر؟ ... و اخرج الريم من ضرغامة قرم؟

بيني و بينك من سمر القنا حجب ... و مثلها عفة عذرية العصم

لم اغشى مغناكك الا في غضون كرى ... مغناك ابعد للمشتاق من ارم

إلى أن قال:

مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ

وَبُغيَةُ اللَهِ مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ

وَصاحِبُ الحَوضِ يَومَ الرُسلِ سائِلَةٌ

مَتى الوُرودُ وَجِبريلُ الأَمينُ ظَمي

سَناؤُهُ وَسَناهُ الشَمسُ طالِعَةً

فَالجِرمُ في فَلَكٍ وَالضَوءُ في عَلَمِ

قَد أَخطَأَ النَجمَ ما نالَت أُبُوَّتُهُ

مِن سُؤدُدٍ باذِخٍ في مَظهَرٍ سَنِمِ

نُموا إِلَيهِ فَزادوا في الوَرى شَرَفاً

وَرُبَّ أَصلٍ لِفَرعٍ في الفَخارِ نُمي

حَواهُ في سُبُحاتِ الطُهرِ قَبلَهُمُ

نورانِ قاما مَقامَ الصُلبِ وَالرَحِمِ

لَمّا رَآهُ بَحيرا قالَ نَعرِفُهُ

بِما حَفِظنا مِنَ الأَسماءِ وَالسِيَمِ

سائِل حِراءَ وَروحَ القُدسِ هَل عَلِما

مَصونَ سِرٍّ عَنِ الإِدراكِ مُنكَتِمِ

كَم جيئَةٍ وَذَهابٍ شُرِّفَت بِهِما

بَطحاءُ مَكَّةَ في الإِصباحِ وَالغَسَمِ

وَوَحشَةٍ لِاِبنِ عَبدِ اللَهِ بينَهُما

أَشهى مِنَ الأُنسِ بِالأَحسابِ وَالحَشَمِ

يُسامِرُ الوَحيَ فيها قَبلَ مَهبِطِهِ

وَمَن يُبَشِّر بِسيمى الخَيرِ يَتَّسِمِ

لَمّا دَعا الصَحبُ يَستَسقونَ مِن ظَمَإٍ

فاضَت يَداهُ مِنَ التَسنيمِ بِالسَنَمِ

وَظَلَّلَتهُ فَصارَت تَستَظِلُّ بِهِ

غَمامَةٌ جَذَبَتها خيرَةُ الدِيَمِ

مَحَبَّةٌ لِرَسولِ اللَهِ أُشرِبَها

قَعائِدُ الدَيرِ وَالرُهبانُ في القِمَمِ

إِنَّ الشَمائِلَ إِن رَقَّت يَكادُ بِها

يُغرى المادُ وَيُغرى كُلُّ ذي نَسَمِ

وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى اللَهُ قائِلُها

لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ

هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَاِمتَلَأَت

أَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ

فَلا تَسَل عَن قُرَيشٍ كَيفَ حَيرَتُها

وَكَيفَ نُفرَتُها في السَهلِ وَالعَلَمِ

تَساءَلواعَن عَظيمٍ قَد أَلَمَّ بِهِم

رَمى المَشايِخَ وَالوِلدانِ بِاللَمَمِ

ياجاهِلينَ عَلى الهادي وَدَعوَتِهِ

هَل تَجهَلونَ مَكانَ الصادِقِ العَلَمِ

لَقَّبتُموهُ أَمينَ القَومِ في صِغَرٍ

وَما الأَمينُ عَلى قَولٍ بِمُتَّهَمِ

فاقَ البُدورَ وَفاقَ الأَنبِياءَ فَكَم

بِالخُلقِ والخَلقِ مِن حُسنٍ وَمِن عِظَمِ

جاءَ النبِيّونَ بِالآياتِ فَاِنصَرَمَت

وَجِئتَنا بِحَكيمٍ غَيرِ مُنصَرِمِ

آياتُهُ كُلَّما طالَ المَدى جُدُدٌ

يَزينُهُنَّ جَلالُ العِتقِ وَالقِدَمِ

يَكادُ في لَفظَةٍ مِنهُ مُشَرَّفَةٍ

يوصيكَ بِالحَقِّ وَالتَقوى وَبِالرَحِمِ

يا أَفصَحَ الناطِقينَ الضادَ قاطِبَةً

حَديثُ

كَ الشَهدُ عِندَ الذائِقِ الفَهِمِ

حَلَّيتَ مِن عَطَلٍ جيدَ البَيانِ بِهِ

في كُلِّ مُنتَثِرٍ في حُسنِ مُنتَظِمِ

بِكُلِّ قَولٍ كَريمٍ أَنتَ قائِلُهُ

تُحـ

يِ القُلوبَ وَتُحيِ مَيِّتَ الهِمَمِ

سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ

في الشَرقِ والغَربِ مَسرىالنورِ في الظُلَمِ

تَخَطَّفَت مُهَجَ الطاغينَ مِن عَرَبٍ

وَطَيَّرَت أَنفُسَ الباغينَ مِن عُجُمِ

ريعَت لَها شَرَفُ الإيوانِ فَاِنصَدَعَت

مِن صَدمَةِ الحَقِّ لا مِن صَدمَةِالقُدُمِ

أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم

إِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ

وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَوراً مُسَخَّرَةٌ

لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ

مُسَيطِرُالفُرسِ يَبغي في رَعِيَّتِهِ

وَقَيصَرُالرومِ مِن كِبرٍأَصَمُّ عَمِ

يُعَذِّبانِ عِبادَ اللَهِ في شُبَهٍ

وَيَذبَحانِ كَما ضَحَّيتَ بِالغَنَمِ

وَالخَلقُ يَفتِكُ أَقواهُم بِأَضعَفِهِم

كَاللَيثِ بِالبَهمِ أَو كَالحوتِ بِالبَلَمِ

أَستتتترى بِكَ اللَهُ لَيلاً إِذ مَلائِكُهُ

والرُسلُ في المَسجِدِالأَقصى عَلى قَدَمِ

لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِم

كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ

صَلّى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذي خَطَرٍ

وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللَهِ يَأتَمِمِ

جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِم

عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ

رَكوبَةً لَكَ مِن عِزٍّ وَمِن شَرَفٍ

لا في الجِيادِ وَلا في الأَينُقِ الرُسُمِ

مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ

وَقُدرَةُ اللَهِ فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ

حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها

عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ

وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ

وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاِستَلِمِ

خَطَطتَ لِلدينِ وَالدُنيا عُلومَهُما

يا قارِئَ اللَوحِ بَل يا لامِسَ القَلَمِ

أَحَطتَ بَينَهُما بِالسِرِّ وَاِنكَشَفَت

لَكَ الخَزائِنُ مِن عِلمٍ وَمِن حِكَمِ

وَضاعَفَ القُربُ ما قُلِّدتَ مِن مِنَنٍ

بِلا عِدادٍ وَما طُوِّقتَ مِن نِعَمِ

سَل عُصبَةَ الشِركِ حَولَ الغارِ سائِمَةً

لَولا مُطارَدَةُ المُختارِ لَم تُسَمَ

هَل أَبصَروا الأَثَرَالوَضّاءَ أَم سَمِعوا

هَمسَ التَسابيحِ وَالقُرآنِ مِن أُمَمِ

وَهَل تَمَثَّلَ نَسجُ العَنكَبوتِ لَهُم

كَالغابِ وَالحائِماتُ وَالزُغبُ كَالرُخَمِ

فَأَدبَروا وَوُجوهُ الأَرضِ تَلعَنُهُم

كَباطِلٍ مِن جَلالِ الحَقِّ مُنهَزِمِ

لَولا يَدُ اللَهِ بِالجارَينَ ما سَلِما

وَعَينُهُ حَولَ رُكنِ الدينِ لَم يَقُمِ

تَوارَيا بِجَناحِ اللَهِ وَاِستَتَرا

وَمَن يَضُمُّ جَناحُ اللَهِ لا يُضَمِ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015