257 ـ[أَجَلْ بِعْتُهَا! بِعْتُهَا بِعْتُهَا! .. بَقَاءٌ قَلِيلٌ وَدُنْيَا دُوَلْ!]

258 ـ وَألْقَى الغَنىِ لِلثَّرى! وَانَتَحَى (196) وَنفَّض كَفَيْهِ: [حَسْبي! أَجَلْ]

259 ـ وَألْقَى إلَى غَالِيَاتَ الثِّيَابِ وَالبَزِّ نَظْرَةَ لاَ مُحْتَفلْ!

260 ـ وَوَلى كَئيبًا ذَلِيلَ الخُطَا، بَعيدَ الأَنَاةِ، خَفَّيِ الغُلَلْ (197)!

261 ـ وَأَوْغل فِي مُضْمرَاتِ (198) الغُيُوبِ يَطْوِي البَلاَبلَ طَيَّ السِّجِلّْ

262 ـ أرَادَ لِيَنْسَى وَبَيْنَ الضُّلوُعِ نَوَافِذ مِنْ ذِكَرٍ تَنْتَضِلْ

663 ـ فَأَحْيَتْ صَبَابتَهُ، وَالجِرَاحُ دِمَاءٌ مُفَزَّعَةٌ لَمْ تَسِلْ

264 ـ تُرِيهِ الرُّؤَى وَهْوَ حَيُّ النَّهارِ، وَتسْري بِهِ وَهْوَ لَمْ يَنْتَقِلْ

266 ـ وَيَبْسُطُ كَفَّيه مُسْتَغْرِقًا، فَتَحْسَبُهُ قَارِئًا قَدْ ذَهِلْ

267 ـ يَرَى نِعْمَة لَبِسَتْ نِقْمةً، وَنُورًا تَدَجَّى (199)، وَسِحْرا بَطَلْ

268 ـ وَآيَتَهُ (200) عَاثَ فِيهَا الشُّحُوبُ فَأنَكَرَ مِنْ لَوْنِها مَا نَصَلْ

269 ـ وَأسَرارَهَا (201) فَضَّهَا طَائف لَهُ سَطْوَة وأَذى حَيْثُ حَلْ

270 ـ وَسَحْقَ (202) غِشَاءِ عَلَى أَعْظُمُُ، تَهَّتَك مثْلَ الأدِيم النَّغِلْ

271 ـ وَمَستْ أَنامِلَهُ رَجْفَةٌ، تَسَاقَطَ عَنَها سَنَاهَا (203) وَزَل

272 ـ وَأَفْضَى بَنظْرَتِهِ نَافِذًا إلى غَيْبِ مَاضٍ بَهَيمِ (204) السُبُل

273 ـ تَلاَوَذُ (205) أَشباحُهُ، كَالذَّليلِ، بِلُغْزِ نَخِيلٍ، وَدَاجِي دَغَلْ

274 ـ وَأَسْوِدَةً خَطِفَتْ فِي الظلاَم هَارِبة مِنْ صَيُودٍ خَتَلْ

275 ـ وَطْيرًا مُرَوَّعَةً أَجْفَلَت، وَآمِنَ طَيْرٍ وَدِيعٍ هَدَلْ (206)

276 ـ وَشقَّت لَهُ السُّدَفَ (207) الغَاشِيَاتِ حَسْنَاء ضالٍ عَلَيهْا الحُلَلْ

277 ـ أَضَاءَ الظَلاَمُ لَهَا بَغْتَةً، وَقَوَّضَ خَيْمتَهُ وَاُرْتَحَل

278 ـ أَطَلَّتْ لَهُ مِنْ خِلاَل الغُصُونِ عَذْرَاء مَكْنُونَة لَمْ تُنَلْ

279 ـ «رَأى غَادَةً نُشّئَتْ فِي الظِّلاَلِ، ظِلاَل النَّعِيم»، عَلَيْهَا الكللْ (208)

280 ـ عَروسٌ تَمَايَلُ مُخْتَالَةً، تُمِيتُ بدَلّ، وَتُحْيِي بِدَلَ

281 ـ وَنَادَتْه، فَاَرَتَدَّ مُسْتَوفِزًا (209) بَجُرْحٍ تَلَظى وَلمْ يَنْدمِلْ:

282 ـ أفِق! قَدْ أَفَاقَ بِها العَاشِقُون قَبْلَكَ، بَعْدَ أَسىً قَدْ قَتَلْ!

283 ـ أَفِقْ! يَا خَلِيلِي! أفِق! لاَ تَكُنْ حَلِيف الهُمُومِ، صَرَيع العِلَلْ

284 ـ فَهَذَا الزَّمَانُ، وَهَذِي الحيَاةُ، عَلّمْتِِنيها قَدِيمًا: دُوَلْ!!

285 ـ أَفِقْ! لاَ فَقَدْتُكَ! مَاذَا دَهَاكَ؟! تَمَّتعْ! تَمَتَّع! بِهَا! لاَ تَبلْ!

286 ـ بِصُنْع يديْك تَرَاني لَدَيْكَ، فِي قَد أخْتِي! وَنِعْمَ البَدَلْ!

287 ـ صَدَقْتِ! صَدَقْتِ!. وَأَيْنَ الشبَابُ؟ وَأَيْنَ الوَلْوعُ؟ وَأَيْنَ الأَمَلْ

288 ـ صَدَقْتِ صَدَقْتِ!! .. نَعْمَ قَدْ صَدَقْتِ! وَسِر يَدَيْك كَأنْ لَمْ يَزَلْ

289 ـ حَبَاكَ بِهِ فَاطِر النَيِّراتِ، وَبَارِي النَّبَاتِ، وَمَرْسِي الجَبلْ

290 ـ فَقُمْ! وَاسْتَهِلَّ (210)، وَسَبِّحْ لَهُ! وَلبّ لِرَبٍ تَعالىَ وَجَلّْ

.... وَأستغْفِر اللَّه، فإلا تكنْ رَضيتَ فقد أَمْلَلْتك، وَإذَا أنا قد أسأتُ من حيثُ أردْتُ الإحسان .. ولكنَّكَ بعثتَ كَوامِنَ نفسِي مُنْذ رأيتُك، فتوَسَّمْتُ وَجْهك، وعرفتُ فيه شيئًا أخطأتُه في وُجوه كثير من أهلِ زَماننا، فأحببتُ أن أعِظك وَأعظَ نفسي بِنْعمة اللَّه عَلَى عباده، إذ جَعَل بعضَهم لبعضٍ قُدوة ًوَعِبْرَةً، وَآتاهُم من مكنونِ عِلْمه مالا يغُفلُ عَنْه إلاّ هالكٌ، ولا يُضَّيعه إلاّ مُسْتَهينٌ لا يبالي. وقد بلّغنَا رسولُ اللَّه عن ربهِّ بلاغًا يُضيء لكَل حَيِّّ نَهْجَ حياتِه، ويُمْسِكُ عليه هَدْي فِطْرته، إذ قال: «إنّ اللَّه يُحِبُّ إذَا عَمِل أَحَدُكُم عملاً أن يُتْقِنَه» وقال: «إنّ اللَّه كتَبَ الإحْسانَ على كُلِّ شيء، فإذَا قَتَلْتم فأحسِنُوا القِتلة، وإذا ذَبَحْتُم فأَحْسِنُوا الذِّبْحة، وَليُحدَّ أحدُكُمْ شَفْرتَه، ولْيُرِحْ ذَبِيحتَه» فَانْظُر إلى أين كتب اللَّه عَلَينا أن نبلُغَ في إتقان ما نَصْنع، وإحسانِ ما نَعْمَل!

اللهُم إنَّا نسألُك الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرُّشْد، والإتقَان في العَمَل، وَالإحسانَ فيما نأتي وما نَذر. وَنسْأَلُكَ منْ خير ما تَعْلم، ونعوذُ بك من شَرّ ما تَعْلم. وَنسألُك قَلْبا سَلِيمَا، ولسانًا صادقًا، وعملاً صالحًا، وسَداداً في الخير. والسلامُ على مِنْ اتَّبَع الهُدَى.

من أخيك ..

محمود محمد شاكر

القاهرة: 17 ربيع الآخر سنة 1371هـ

15 يناير سنة 1952م

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ـ[عبدالقادر بن محي الدين]ــــــــ[29 - Nov-2008, مساء 09:05]ـ

حلم مزعج

قالت: غفوتُ هنيهة في حضن ليلٍ مُعتمِ

فرأيتُ في فمي يداً سرقت طعامي من فمي

ولهذه اليد ألفُ ظُفرٍ مثل ظُفر الضّيغم

نهشتْ بها لحمي وعظمي نهش جبّارٍ عَمِ

ولها فمٌ يسعُ الورى طُرّاً به شربت دمي

وظننتُ أنّ مدينتي بدأت مراسمَ مأتمي

فإذا بها تلقى معي نفس المصير المؤلمِ

فصرختُ أيّتها اليدُ اجتنبي سياطَ تظلُّمي

فرمتْ إليّ بعظمةٍ في خفيةٍ وتكتّم

فقبلتُ عظمتها ولم أحفل بخسّةِ مغنمي

مهما فعلتُ فما لمثلي غيرُها من مطعم

حتى هممتُ بأخذها فإذا بها من أعظُمي

قل لي أفي تأويلها بشرى بخيرٍ مُقدِم؟

أم أنّها نقمٌ ستولدُ في طريقي المظلمِ؟

فأجبتها: لا شيئ في رؤياكِ كي تستفهمي؟

رؤياكِ صورةُ حالنا المألوفِ دون تبرُّمِ

ونُقبّلُ الكفَّ التي نبتتْ بمعصمِ مُجرمِ

وتمُصُّ مصَّ الأفعوانِ دمَ الفقير المُعدمِ

وعلى جماجمنا يكونُ صعودها للأنجُمِ

فمضتْ وأعينُها تقول بلهجةِ المتهكّمِ

إن كان ذاحقّاً فأنتم في عدادِ النُّوَّمِ

عاطف عكاشة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015