98 ـ فَلَمَّا تَحَلتْ بِهِ، مَسَّهَا فَحَنَّتْ (109) حَنِينَ المَشُوقِ المُضِلْ

99 ـ فَكَفَّلَهَا (110) مِنْ بَنِي أُمِّها صَغِيراً، تَرَدى بِرِيشٍ كَمَلْ

100 ـ لَهُ صَلعَةٌ كَبَصِيصِ الَّلهِيبِ مِنْ جَمْرةٍ حَيَّةٍ تَشْتَعِلْ

101 ـ فَضَمَّتْ عَلَيْه الَحشَا رَحْمَةً وَكَادَتْ تُكَلِّمُهُ .. لَوْ عَقَلْ!

102 ـ فَجُنَّ جُنُونُ المُحبِّ الغَيُورِ .. ! فَأَنْبَضَ (111) عَنْها أَبِيٌّ بَطَل! ّْ

103 ـ أرَنَّتْ (112) تُبَكِّي أَخَاهَا الصَّغِيرَ: وَيْحِي!! أَخِي!! وَيْلَهُ!! أَيْنَ ضَلّْ

104 ـ فَظَلَّ يُفَجِّعُها (113): أَنْ تَرى جَنَائِزَ إخْوَتِها ... وَآ ثَكَلْ!

105 ـ فأَعْرَضَ ظَبْيٌ (114) فَنَادَى بِهِ أَخُوهَا .. ، وَنَادَتْهُ: هَا! قَدْ قُتِل

106 ـ وَقَفَّاهُ (115) ظَبْيٌ فَصَاحَتْ بِهِ .. ، فَخَارَتْ قَوَائِمُهُ .. ، فَاضْمَحَلّْ

107 ـ فَآبَا .. يَسَائُلهَا: هَلْ رَضِيتِ بثُكلِ الأَحَبَّةِ؟ قَالَتْ: أَجَلْ

108 ـ فَبَاتَا بلَيْلِة مَعْشُوقَةٍ تُباذِلُ عَاشََقَها مَا سَأَلْ

ـ كَأَنَّ عَلَيْهَا زَعْفَرَانَاً تَميرُهُ

خَوَازِنُ عَطَّارٍ يَمَان كَوَانِزُ

ـ إذَا سَقَط الأَنْدَاءُ، صِينَتْ وأُشْعرِتْ

حَبِيرًا، وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيهَا المَعَاوِزُ

109 ـ يُغَازِلُهَا، وَهْيَ مُصْفَرَّةٌ، عَلَيْها بَقِيَّةُ حُزْنٍ رَحَلْ

110 ـ تُنَاسِمُهُ (116) عِطْرَها، وَالشَّذَا شَذَا زَعْفَرانٍ عَتِيقِ الأَجَلْ

111 ـ تَوَارَثْنَهُ الغِيدُ يَكْنِزْنَهُ لِزِينَتِهنَّ، خَفِيَّ المَحَلّْ

112 ـ فَسَاهَرهَا (117) يَزْدَهِيِه الجَمَالُ وَيُسكِرُهُ العَرْفُ، حَتَّى ذَهَلْ

113 ـ فَنَادَتْهُ: وَيْحَكَ! أَهَلَكْتَنِي! أَغِثْنِي ... هَذَا النَّدَى قَدْ نَزَلْ

114 ـ فَطَارَ إلَى عَيْبَة (118) ضُمِّنَتْ حَرِيرًا مُوَشَّى نَقِيَّ الخَمَلْ

115 ـ كَسَاهَا حَفِيّ بهَا عَاشِقٌ! إذَا أَفْرَطَ الحُبُّ يَوْمًا قَتَلْ

116 ـ فَأَلْبَسَها الدِّفْءَ ضِنَّا بِها ... وَبَاتَ قَرِيرًا (119) .. عَلَيْه سَمَلْ!!

ـ فَوَافى بِهَا أَهْلَ المَوَاسِم، فاْنْبَرَى

لَهَا بَيِّع يُغْلي بِهَا السَّوْم رَائِزُ

ـ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَشْتَرِيهَا؟! فَإِنَّهَا

تَبُاَعُ بِمَا بِيعَ التِّلاِدُ الحَرَائِزُ

ـ فَقَالَ: إِزَارٌ شَرْعَبِيٌّ، وَأَرْبَعٌ

منَ السَّيَرَاءِ، أَوْ أَوَاقٍ نَوَاجِزُ

ـ ثَمَانٍ مِنَ الكُورِيِّ، حُمْرٌ، كَأنَّها

مِنَ الجَمْرِ مَا أَذْكَى عَلَى النَّارِ خَابِزُ

ـ وَبُرْدَانِ مِن خَالٍ، وَتِسْعونَ دِرْهَمًا،

عَلَى ذاكَ مَقْروظٌ مِنَ الجِلْدِ مَاعِزُ

117 ـ تَمَتَّع دَهْرًا بأَيَّامِهَا وَلَيْلاَتِهَا نَاعِماً قِدْ ثَمِلْ (120)

118 ـ يَرَاهَا، عَلَى بُؤْسِهِ، جَنَّة تَدَلَّتْ بِأَثْمَارِهَا، فَاسْتَظَلّْ

119 ـ تُصَاحِبُهُ فِي هَجِير القِفَارِ، وَفِي ظُلَم الَّليْلِ أَنَّى نَزَلْ

120 ـ فَيَحْرُسُهَا وَهْو فِي أَمْنَةٍ (121)، وَتَحْرُسُهُ فِي غَوَاشِي الوَجَلْ

121 ـ يَجُوبُ الوِهادَ (122)، وَيَعَلُو النِّجادَ، وَيَأْوِي الكَهُوفَ، وَيَرْقَى القُلَلْ

122 ـ ويُفْضي إلَى مُسْتَقَّر الحُتُوفِ: فِي دَارِ نِمْرِ، وَذِئْبٍ، وَصِلّْ (123)

123 ـ مَنَازِلَ عَادٍ، وَأَشْقى ثَمُودَ، وَحِمْيَرَ، وَالبَائِدَاتِ (124) الأُوَلْ

124 ـ مَجَاهِلَ مَا إنْ بِهَا مِنْ أَنِيسٍ، وَلاَ رَسْم دَارٍ يُرَى أَوْ طَلَلْ

125 ـ يُعَلِّمُهَا كَيْفَ كَانَ الزَّمَانُ، وَمَجْدُ القَدِيم، وَكَيْف انَتَقَلْ!

126 ـ وَكَيْفَ تَسَاقَى بِهَا الأَوَّلُونَ رَحِيقَ الحَيَاةِ وَخَمْرَ الأَمَلْ!

127 ـ وَأَيْنَ الأَخِلاَّء كَانُوا بِها يَجُّرونَ ذَيْلَ الهَوَى وَالغَزَلْ!

128 ـ وَملْكٌ تَعَالَى، وَطَاغٍ عَتَا، وَحُر أَبَى وَحَرِيصٌ غَفَلْ!

129 ـ فَدَمْدَمَ (125) بَيْنَهُمُ صَارِخٌ: بَقَاء قَلِيلٌ!! وَدُنْيَا دُوَلْ!!

130 ـ فَعَرْشٌ يَخِرُّ، وَسَاعٍ يَقَرُّ (126)، وَسَاقٍ يَمِيلُ .. وَنَجْمٌ أَفَلْ!!

131 ـ زَهِدْتُ إليْك وَفَارَقْتُهُمْ أَخِلاَّءَ عَهْدِ الصِّبَا وَالجَذَلْ

132 ـ فَنِعْمَ الصَّدِيقُ! وَنِعْمَ الخَلِيلُ وَنِعْمَ الأَنِيسُ .. وَنَعْمَ البَدَلْ!!

133 ـ صَدِيقٌ (127) صَدَاقَتُها حُرَّةٌ، وََخِل خِلاَلَتُهَا لاَ تُمَلّْ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015