تباركت .. ثبّت مهجةً قد تفطّرت ... و قلبا على وقع الرزايا يُفزّعُ
أتاك لظى دمعي و همّي و غربتي ... و آهات روحي والفؤادُ المُفجّع
أعالجُ جمرا في الحشا و صبابةً ... و تُصلى على نار المصيبة أضلعُ
و أبكي. فأستعزي بذكرى حبيبنا ... فأسلو. وما يجديك أنّك تجزعُ!!
لعمري وإن كانت حياةً طويلةً ... فكلٌّ له في صولة الدهر مصرعُ
غرورٌ و أحلامٌ و همٌّ و حسرةُ ... و ظلٌّ تولى .. و الجديد يُرقّعُ
أأبكيك شيخَ الزهد والعلم والتقى ... وقد حُقَّ أن أبكي فؤادا يُصدّع
أيرثيك شعري، والمصيبة هيمنت ... يحار الفتى في أمره كيف يصنع
ذهبت إلى عزٍّ و مجدٍ و رفعةٍ ... فَجُزْتَ .. و ما زلنا نصالي و نُصْرعُ
و تُسْلمنا الدنيا لبلوى و محنةٍ ... و للشر أنيابٌ بها السمُّ يلمعُ
لئن غبت جثمانا فوالله لم تغب ... و ذكرك بين الناس أبقى وأرفعُ
تراثك موصولٌ، وعلمك خالدٌ ... و خيرك للغادي مصيفٌ و مربعُ
و ما مات من زانت بساتين فكره ... و فتواه في العلياء كالشمس تسطع
و ما مات من أسدى إلى الحق عمره ... و قلبك بالأخرى شغوفٌ مولّعُ
يهلّ كأن القطر من حسن قوله ... فتثمرُ أغصانٌ و يزهر بلقعُ
ركبت مطايا العزم تقوىً و همّةً ... و أنت لفعل الخير أدنى و أسرع
و أُسديت ثوب الزهد .. ثوبا مسربلا ... و ذلك ثوبٌ ليس والله يُخلعُ
ومن ذاق طعم الأنس بالله حقبةُ ... فليس له في عيشة الزيف مطمع
و غيرك يستعلي عروشا كسيحةً ... و أنت على عرش القلوب تربّعُ
تفكرتُ في دنياك، والأمن سابغٌ ... لمن كان لله المهيمن أخشعُ
صلاةٌ و قرآن و ذكر ومسجدٌ ... و حولك أجيالٌ و عانٍ و موجعُ
فأنى لظلم النفس حظٌ و إنما ... شُغلتَ بفعل الخير والدرب مّهْيّعُ
وكم قمت في عين الملمّات فانثنت ... وأنت لحصن الدين بابٌ مُمنّعُ
تبدّيت كالشُمِّ الرواسيْ تجذّرت ... تقرُّ بها الدنيا و لاتتزعزعُ
و قفت بشهر الصوم طوداً على الضنى ... تبشُّ. فلا تشكو و لاتتوجعُ
بلاءٌ لو استعلى على رأس شاهقٍ ... لخرَّ من البلوى طريحا يُصدّعُ
بُليت وفي البلوى طهورٌ و رفعةٌ ... و في غمرة السكرات تفتي و تنفعُ
و من حولك الأجيال من كل بقعةٍ ... و أرواحهم تشتاقُ و الدهر يسمعُ
فأنساهمُ خوفا عليك من الردى ... فوائدُ حبرٍ عن قريبٍ تُشيّعُ
تركتهمُ جمعا أقاموا على الأسى ... أعيذهمُ بالله من أن يُضيّعوا
ستخلد يا ذكر " العثيمين" معلما ... على هامة الأيام تاجٌ مرصّعُ
فوالله لاتنفكُ تغليك أمتي ... و يأسى على ذكراك قلبٌ و مدمعُ
فتاواك أنوارٌ. وصوتك رحمةٌ ... و نصحك مثل الغيث، و"الشرحُ ممتعُ"
ونعشك أجفاني و قبرك مهجتي ... و ذكرك للصحب المحبين منبعُ
لئن أودعوك اليوم في طيّب الثرى ... فقد علموا من في ثرى الطيب ودّعوا
و جاورت قبر الباز حُبّا و صحبةً ... عسى أن يكن في جنّة الخلد مجمعُ
تُخَلّدُ أعمال الدعاة و تزدهي ... وفاءً، إذا ما زال كسرى وتُبّعُ
عليك سلام الله ما هلّ هاطلٌ ... و ما هبّ نسمٌ و انحنى متضرعُ ..
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[19 - Jun-2008, مساء 03:27]ـ
/// قال أبوالعلاء المعرِّي -عامله الله بعدله-:
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعل /// /// عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِل
أعندي وقد مارسْتُ كلَّ خَفِيّةٍ /// /// يُصَدّقُ واشٍ أو يُخَيّبُ سائِل
أقَلُّ صُدودي أنّني لكَ مُبْغِضٌ /// /// وأيْسَرُ هَجْري أنني عنكَ راحل
إذا هَبّتِ النكْباءُ بيْني وبينَكُمْ /// /// فأهْوَنُ شيْءٍ ما تَقولُ العَواذِل
تُعَدّ ذُنوبي عندَ قَوْمٍ كثيرَةً /// /// ولا ذَنْبَ لي إلاّ العُلى والفواضِل
ولما رأيتُ الجهلَ في الناسِ فاشياً /// /// تجاهلْتُ حتى ظُنَّ أنّيَ جاهل
فوا عَجَبا كم يدّعي الفضْل ناقص /// /// ووا أسَفا كم يُظْهِرُ النّقصَ فاضل
وكيف تَنامُ الطيرُ في وُكُناتِها /// /// وقد نُصِبَتْ للفَرْقَدَيْنِ الحَبائل
وطال اعتِرافي بالزمانِ وصَرفِه /// /// فلَستُ أُبالي مًنْ تَغُولُ الغَوائل
فلو بانَ عَضْدي ما تأسّفَ مَنْكِبي /// /// ولو ماتَ زَنْدي ما بَكَتْه الأنامل
إذا وَصَفَ الطائيَّ بالبُخْلِ مادِرٌ /// /// وعَيّرَ قُسّاًً بالفَهاهةِ باقِل
وقال السُّهى للشمس أنْتِ خَفِيّةٌ /// /// وقال الدّجى يا صُبْحُ لونُكَ حائل
¥