ـ[لامية العرب]ــــــــ[24 - May-2008, صباحاً 07:01]ـ
وَالمَنايا آكِلاتٌ • • • شارِباتٌ لِلأَنامِ
نعم والله ما أروع الإنتقاء لهذه الأبيات المعبرة
ولأن هذه الهضبة مليئة بالعيون فسأجود من معينها العذب
قائل الأبيات هو البحتريّ:
أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي
صنت نفسي عما يدنس نفسي ... وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَهـ ... ـرُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي ... طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمو ... لًا هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ ... بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ
لاتَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري ... بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي
وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ ... آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ
وَلَقَد رابَني نُبُوُّ ابنُ عَمّي ... بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ
وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا ... أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي
حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّهـ ... ـتُ إِلى أَبيَضِ المَدائِنِ عَنسي
أَتَسَلّى عَنِ الحُظوظِ وَآسى ... لِمَحَلٍّ مِن آلِ ساسانَ دَرسِ
أَذكَرتِنيهُمُ الخُطوبُ التَوالي ... وَلَقَد تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسي
وَهُمُ خافِضونَ في ظِلِّ عالٍ ... مُشرِفٍ يَحسِرُ العُيونَ وَيُخسي
حِلَلٌ لَم تَكن كَأَطلالِ سُعدى ... في قِفارٍ مِنَ البَسابِسِ مُلسِ
وَمَساعٍ لَولا المُحاباةُ مِنّي ... لَم تُطِقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعَبسِ
نَقَلَ الدَهرُ عَهدَهُنَّ عَنِ الـ ... ـجِدَّةِ حَتّى رَجَعنَ أَنضاءَ لُبسِ
لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ اللَيالي ... جَعَلَت فيهِ مَأتَمًا بَعدَ عُرسِ
وَهوَ يُنبيكَ عَن عَجائِبِ قَومٍ ... لايُشابُ البَيانُ فيهِم بِلَبسِ
وَإِذا مارَأَيتَ صورَةَ أَنطا ... كِيَّةَ اِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ
وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشِر ... وانَ يُزجى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ
في اخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ عَلى أَصـ ... ـفَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرسِ
وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ ... في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ
مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ رُمحٍ ... وَمُليحٍ مِنَ السِنانِ بِتُرسِ
تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحيا ... ءَ لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ
يَغتَلي فيهِم ارتِابي حَتّى ... تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ
مُزعَجًا بِالفِراقِ عَن أُنسِ إِلفٍ ... عَزَّ أَو مُرهَقًا بِتَطليقِ عِرسِ
مُشمَخِّرٌ تَعلو لَهُ شُرُفاتٌ ... رُفِعَت في رُؤوسِ رَضوى وَقُدسِ
لابِساتٌ مِنَ البَياضِ فَما تُبـ ... ـصِرُ مِنها إِلّا غَلائِلَ بُرسِ
لَيسَ يُدرى أَصُنعُ إِنسٍ لِجِنٍّ ... سَكَنوهُ أَم صُنعُ جِنٍّ لِإِنسِ
فَكَأَنّي أَرى المَراتِبَ وَالقَو ... مَ إِذا ما بَلَغتُ آخِرَ حِسّي
وَكَأَنَّ اللِقاءَ أَوَّلَ مِن أَمـ ... ـسٍ وَوَشكَ الفِراقِ أَوَّلَ أَمسِ
وَكَأَنَّ الَّذي يُريدُ اتِّباعًا ... طامِعٌ في لُحوقِهِم صُبحَ خَمسِ
عُمِّرَت لِلسُرورِ دَهرًا فَصارَت ... لِلتَعَزّي رِباعُهُم وَالتَأَسّي
فَلَها أَن أُعينَها بِدُموعٍ ... موقَفاتٍ عَلى الصَبابَةِ حُبسِ
ذاكَ عِندي وَلَيسَت الدارُ داري ... باِقتِرابٍ مِنها وَلا الجِنسُ جِنسي
أعذروني على الإطالة ...
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[24 - May-2008, مساء 02:15]ـ
/// بارك الله فيك وفي ونفع بك وبي خي الكريم ..
/// وكم يسعدني إضافاتك الجميلة على هذا الموضوع، فالشعر مرتع فسيح للروح والعقل، يحتاج المرء التنزُّه فيه بين فينة وأخرى، مع ما يحصل له من العبرة والحكمة والاتعاظ ..
/// وفي مثل أبيات البحتري الجميلة نظم أحمد شوقي، ولعلِّي أثبت سينيَّته الرائعة بعدُ إن شاء الله.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[25 - May-2008, مساء 01:57]ـ
/// وقال أبوالطَّيِّب المتنبِّي:
حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ /// /// وَما سُراهُ عَلى خُفٍّ وَلا قَدَمِ
وَلا يُحِسُّ بِأَجفانٍ يُحِسُّ بِها /// /// فَقدَ الرُقادِ غَريبٌ باتَ لَم يَنَمِ
تَوَهَّمَ القَومُ أَنَّ العَجزَ قَرَّبَنا /// /// وَفي التَقَرُّبِ ما يَدعو إِلى التِهَمِ
وَلَم تَزَل قِلَّةُ الإِنصافِ قاطِعَةً /// /// بَينَ الرِجالِ وَلَو كانوا ذَوي رَحِمِ
فَلا زِيارَةَ إِلّا أَن تَزورَهُمُ /// /// أَيدٍ نَشَأنَ مَعَ المَصقولَةِ الخُذُمِ
مِن كُلِّ قاضِيَّةٍ بِالمَوتِ شَفرَتُهُ /// /// ما بَينَ مُنتَقَمٍ مِنهُ وَمُنتَقِمِ
صُنّا قَوائِمَها عَنهُم فَما وَقَعَت /// /// مَواقِعَ اللُؤمِ في الأَيدي وَلا الكَزَمِ
هَوِّن عَلى بَصَرٍ ما شَقَّ مَنظَرُهُ /// /// فَإِنَّما يَقَظاتُ العَينِ كَالحُلُمِ!
وَلا تَشَكَّ إِلى خَلقٍ فَتُشمِتَهُ /// /// شَكوى الجَريحِ إِلى الغِربانِ وَالرَخَمِ!
وَكُن عَلى حَذَرٍ لِلناسِ تَستُرُهُ /// /// وَلا يَغُرُّكَ مِنهُم ثَغرُ مُبتَسِمُ!
غاضَ الوَفاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍ /// /// وَأَعوَزَ الصِدقُ في الإِخبارِ وَالقَسَمِ
سُبحانَ خالِقِ نَفسي كَيفَ لَذَّتُها /// /// فيما النُفوسُ تَراهُ غايَةُ الأَلَمِ
الدَهرُ يَعجَبُ مِن حَملي نَوائِبَهُ /// /// وَصَبرِ جِسمي عَلى أَحداثِهِ الحُطُمِ
وَقتٌ يَضيعُ وَعُمرٌ لَيتَ مُدَّتَهُ /// /// في غَيرِ أُمَّتِهِ مِن سالِفِ الأُمَمِ
أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِ /// /// فَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ
/// وجاء بعده من اقتبس وضمَّن شيئًا من أبياته فقال:
قَد يَفقِدُ المَرءُ بَينَ النَّاسِ عِزَّتَهُ /// /// إِذا شَكا أَمرَهُ أَو سَبَّ مِحنَتَهُ
فَكُن كَلَيثِ الشَّرى ما باعَ هَيبَتَهُ /// /// وَلا تَشَكَّ إِلى خَلقٍ فَتُشمِتَهُ
شَكوى الجَريحِ إلى الغِربانِ والرَّخَم
تَصونُ نَفسي عنِ الإفصاحِ عِزَّتُها /// /// كَأَنَّما عِفَّةُ الأَجيالِ عِفَّتُها
وَقَد تُذِلُّ نُفوسَ الأُسدِ مِحنَتُها /// /// سُبحانَ خالِقِ نَفسي كَيفَ لَذَّتُها
فيما النُّفوسُ تَراه غايَةَ الأَلَم
¥