واعلمْ أنّ الأمريكيّ والرُّوسيّ والبريطاني وغيرَهم مِن سُكانِ العالمِ الصّناعي .. يأنفونَ أن يحدثوكَ بِغيرِ لُغاتِهم .. وفي إحدى الاجتماعاتِ الطّبية ـ كما يذكرُ ذلكَ الشّاعرُ الكبير د. عبد الرحمن العشماوي في زوايتهِ دفقُ قلمٍ ـ قدّمَ كلّ طبيب بحثه بلغته إلا الأطباء العرب قدموها بلغة أجنبية ..
فتأملْ بشاعةَ هذا الموقفِ!!
وهُنا طَاقةٌ من النماذجِ العجيبةِ يظهرُ فيها جلدُ الكُفارِ في حِراسةِ لغاتِهم، علَّ فِيها إثارةً للنخوةِ الإسلاميةِ والغيرةِ الإيمانيةِ على لغتِنا العالميةِ التي مازلنا ـ بتبعيتنا وغبائنا ـ نعينُ أعداءنا على إماتَتِها!
أمريكا .. تصرخُ في وجهِ قريةٍ صَغيرةٍ!
...
في ولاية تكساس قرية صغيرة عدد سكانها 7800 اختارت الأسبانية لغة لها، فثارت طبول طواحين الإعلام على مدينة (السنزو) الأمريكية، ورأوا الخطر المحدق بأمريكا، وعلى اللغة الأمريكية من هذه الظاهرة، وهي قرية صغيرة في ولاية تكساس، وبدأ العلماء والباحثون يدرسون خطر اللغة الأسبانية التي اتخذتها قرية السنزو على أمريكا، وعُدَّت القرية خطراً على لغة أمريكا القومية، وقورنت بما صنعت كيوبك في كندا التي تستعمل الفرنسية بالرغم من اتساع اللغة الإنجليزية وسيطرتها العالمية.
(جريدة الشرق الأوسط 27/ 2/2000م، نقلا عن مقالة ليوسف عز الدين، مجلة الأدب الإسلامي – المجلد التاسع – العدد السادس والثلاثون 1424 - 2003 م، موقع الألوكة الثقافي)
اللغة العبرية .. تحيى بعد الممات ..
...
كان اليهود أمما مبعثرين في العالم، ولما أرادوا أن يجثو على قلب الأمة الإسلامية في فلسطين لم يكن همهم سوى إحياء عقيدة منسوخة محرفة وبعث لغة بائدة بائرة، فلملمت شمل اليهود وقوت شوكتهم ..
انظر (الفصحى ونظرية الفكر العامي ص200، حول التربية والتعليم ص 249)
فرنسا .. لا للعامية
...
وفي فرنسا يكتب الأدباء بلغة المنطقة المحيطة بالعاصمة (باريس) المسماة (إيل دي فرانس) لا بلغاتهم المحلية التي هي عاميات متفرعة عن اللغة الفرنسية الأم ..
(انظر: السيف والعصا، د. عبد الله الرشيد، 30)
ويقول الراهب الفرنسي غريغوار: " إن مبدأ المساواة الذي أقرته الثورة يقضي بفتح أبواب التوظف أمام جميع المواطنين، ولكن تسليم زمام الإدارة إلى أشخاص لا يحسنون اللغة القومية يؤدي إلى محاذير كبيرة، وأما ترك هؤلاء خارج ميادين الحكم والإدارة فيخالف مبدأ المساواة، فيترتب على الثورة - والحالة هذه - أن تعالج هذه المشكلة معالجة جدية؛ وذلك بمحاربة اللهجات المحلية، ونشر اللغة الفرنسية الفصيحة بين جميع المواطنين ".
(نقلا عن مقالة اللغة العربية ومكانتها بين اللغات (1/ 2) د. فرحان السليم، موقع الإسلام اليوم)
وقد صدر بيان من مجلس الثورة الفرنسية يقول: "أيها المواطنون، ليدفع كلاً منكم تسابقٌ مقدسٌ للقضاء على اللهجات في جميع أقطار فرنسا؛ لأن تلك اللهجات رواسب من بقايا عهود الإقطاع والاستعباد".
(المصدر السابق)
وبريطانيا .. كذلك
...
ففي لندن انتشرت العامية التي تعرف باسم (الكوكني) إضافة إلى عاميات الأقاليم البريطانية الأخرى فصدر قرار عن المؤتمر الذي ضم وزير التعليم وكبار التعليميين البريطانيين (إن جميع التلاميذ يجب أن يكونوا قادرين على أن يكتبوا ويقرؤوا بالإنجليزية الفصيحة كتابة نظيفة واضحة مقعدة)
(انظر السيف والعصا، ص58)
اليابان ... ولغتهم المعقدة من أسباب نبوغهم ..
...
يقول المفكر الكبير د. عبدالكريم بكار: وتقدم اليابان نموذجا متقدما في التمسك بلغة يعاني المثقفون قبل غيرهم من استخدامها إذ يقولون: إن القارئ يحتاج لكي يتمكن من قراءة جريدة يابانية إلى معرفة 1850 حرفا، وإن هذا العدد يزداد كلما زادت ثقافة الإنسان، واتسعت معرفته. ويذكر بعض المختصين أن المثقف الياباني عالي المستوى قد يحتاج إلى معرفة ما يتراوح بين 45000 حرف و50000 ألفا من رسوم اللغة اليابانية .. ) (حول التربية والتعليم، د. عبد الكريم بكار ص:248)
فانظر إلى هذه اللغة المعقدة العسرة كيف بذل أهلها الجهود الجبارة ليخرجوا من مغبة التبعية السياسية والاقتصادية .. !
إسباني عامي يدافع عن لغته
...
وهنا يحدثنا الأستاذ الدكتور/ عبداللطيف عبدالحليم عن موقف عجيب تتجلى فيه غيرة عامي أبت عليه أن يتنازل عن لغته فيقول:
في ربيع سنة 1976 كنتُ حديث عهد بالبعثة في مدريد، وَلَم أَكُنْ أعْرِفُ غيْرَ بعْضِ كلمات من الإسبانية، والإسبان لا يتحدَّثون إلاَّ لغتهم، فذهَبْتُ إلى بائعِ الخُبْزِ، وكنتُ أسكُنُ في الشَّقَّة الَّتي كان يعيش فيها الدكتور أحمد نوار بعد أن أنجز مُهِمَّته، وعاد إلى القاهرة، فذهبتُ إلى الرَّجُل، وقلتُ له بتلعْثُمٍ شديد (بان) بتخفيف الباء، فقال لي: ليس عندي، فأشرتُ إشارةَ الخُرْسِ إلى الخُبْز، فقال لي: تريد (بان) بتثقيل الباء أوِ الباء الثَّقيلة، ففي الإسبانية ثلاث باءات: الفا، والباء الخفيفة، والباء الثقيلة، ثم قال لي عبارة، لا أزال أحفظها حتَّى هذه اللَّحظة، غَيْرَ أنّي لم أَكُنْ أعْرِفُها وقْتَها، فذهبتُ إلى أحد أصدقائي وقلتُ له: ما معنَى هذه العبارة؟ فإذا به يُفَسّرُها لي بأنَّها منَ الأشياء المُستَقْبَحة الَّتي يشد عليها السيفون، وكنتُ أنا ذلك الشَّيء. ..
(المصدر: من كتاب: "الحضارة في مهب الريح" نقلا عن موقع الألوكة الثقافي)
لغة صعبة .. لكن يعتز بها
...
ويحدثنا الرحالة الكبير الأستاذ: محمد ناصر العبودي في رحلته إلى شرق أوروبا عن اعتزاز المجريين العظيم بلغتهم على صعوبتها وقبحها، فحين تتجول في شوارعهم وأسواقهم لا ترى سوى لغتهم حتى في المناطق التي يختلف إليها السائحون .. (ذكريات من خلف الستار العقيدي ص 55 ـ 56)
لا أحب أن أطيل فالأشكال والقصص في ذلك كثيرة، فلك الله يا لغتنا الجميلة .. ! [/ font][/align][/Cصلى الله عليه وسلمNTصلى الله عليه وسلمR]
¥