ـ[حسين العفنان]ــــــــ[22 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 12:44]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
معركة (داحس والغبراء) الفضائية!
بقلم: حسين العفنان
...
(1)
(معركة داحس والغبراء الفضائية)
...
قنواتُ الشّعرِ العاميّ الفضائيةُ
فِتنةُ اليَومِ .. !
أتتْ ـ وإن غفلت ـ بِلا جُهدٍ عَسكريّ، وَلا تخَريبٍ أَجنبيّ، تُتممُ خُطواتِ الكَريهِ الهَالكِ (وليم ويلكوكس)، وتظهرُ العُقولَ الجاهليةَ، وتنهبُ أموال الغِرار، لتزلزل أسس وَطننا الإسلاميّ وهُويته التي فَنيتْ في بنائها أرواحٌ طاهرةٌ وأنفسٌ ماجدةٌ ..
أتتْ بِلسانٍ عَجميّ جَاهليّ، يَتنكبُ الوَحيَ الوَضاءَ، والتَّشريعَ الحَكيمَ، وَيناصبُ العَربيةَ الكُرهَ، وَيزرعُ في دُروبِ الأُخوةِ الإِسلاميةِ التّشتتَ والتّدابرَ والتّخلفَ .. !
أتتْ بعصبيةٍ مُنتنةٍ لتحرقَ بِنارها أرواحًا سمتْ وترقتْ فِي مدارجِ (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، (لا فضلَ لعربيِّ عَلى عَجميّ، ولا لأسودَ عَلى أبيضَ إِلا بالتَّقوى)، (دَعُوها فَإنّها مُنتنةٌ)، وغيرِها مِن النُّصوصِ المُقدسةِ المعظمةِ ..
يقولُ المفكرُ العَلامةُ أنورُ الجُندي ـ رَحمهُ اللهُ تعَالى ـ: إنّ دَعوةَ الشّعرِ العَامِي كُلهُّا تَستهدفُ الفُصحى وتستهدفُ البيانَ العَربيّ، ودعاتُها يبطنونَ مَفاهيمَ خَطيرة وَخلفياتٍ ضَالةٍ تحملُ أهواءَ التغريبِ والشُّعوبيةِ .. (الشبهات والأخطاء الشائعة في الفكر الإسلامي، ص 245)
ويقولُ ـ رَحمه اللهُ تعالى ـ:
لقدْ أَلغى الإسلامُ أفضليةَ القَبيلةِ والعنصرِ والدّمِ، بِكلِّ أبعادِها وقلبَها رأسًا عَلى عقبٍ، وَأظهرَ صُورةً جَديدةً، هِي (الأخوة الإسلامية) ولكنّ قُوى النُّفوذِ الأجنبي تحُاولُ تجَديدَ إِحياءِ الصِّراعِ بَين المسلمينَ، وإحياءِ القبلياتِ، وَإثارةِ العُنصرياتِ، وَإحياءِ الفِرعونيةِ وَالفَينيقيةِ والبَربريةِ .. (حقائق مضيئة في وجه شبهات مثارة، ص: 83)
فمالنَا إذنْ!!
أنخربُ بُيوتَنا وقلوبَنا وعقولَنا بأيدِينا وأموالِنا؟!
قِيلَ لأحدِ البُسطاءِ الجَاهلينَ: لم تصوتُ لهذا الشّاعرِ بمالٍ سَتسألُ عَنه أمامَ رَبّكَ؟!
فقالَ لأثبتَ للناسِ أنّ قبيلتِي قادرةٌ عَلى قولِ الشّعرِ وأنّه ليسَ وقفًا عَلى (هؤلاء ... ) وَسماهُم بازدراءٍ، وكأنّ بينَه وَبينهُم دَمٌ قَدْ طُلَّ ..
فليتَ هذا المالَ المصبوبَ بِلا حِسابٍ، كانَ في تلمسِ حَاجاتِ أقاربِهم، الذينَ قَد غَضّهم الفقرُ وشلّ حياتَهم!!
يا عقلاء .. !
لا جماعةَ ولا قوةَ ولا سلطةَ ولا مكانةَ في عالمِ الأقوياءِ للمتشرذمينَ المتنكرينَ للغتِهم ودِينهم .. !
(2)
(ازددْ فِقها بخطرِ الفكرِ العاميّ)
لا بأسَ بالعاميةِ في سُبلِها الضّيقةِ، بينَ النّاسِ معَ أهلِيهم وأصاحِيبِهم، وفي أسواقِهم و أنديتهِم، ولا ضررَ مِنها ـ كَما يقولُ الأستاذُ الكبيرُ د. مرزوق بن تنباك ـ لأنهّا ليستْ فِكرًا ولا هوى ولا مَوضعَ تَقديرٍ وإعجابٍ لديهم .. (انظر: الفصحى ونظرية الفكر العامي، ص 113)
لكنّ البأسَ والشّناعةَ حِينَ تكونُ فكرًا يستعمرُ منابرَ الفُصحى ـ كَما يحدثُ الآنَ ـ
ويطردُها مِن دروبِ التّعليمِ وسَاحاتِ الإعلامِ، ويخنقُ أنفاسَها وأنفاسَ أصحابِها ..
وخطرُ الفكرِ العاميّ لا يحيطُ باللغةِ العربيةِ دُونَ أهلِها، بلْ هوَ مَصدرٌ قويٌّ لتمزيقهِم إلى أممٍ ودولٍ بعددِ لهجاتِهم و عامياتِهم، ونبذِهِم خارجَ أسوارِ قرآنِهم وسنتِهم، فيغدُو المصرُ الواحدُ مشتتًا مفتتًا .. لا مكانَ لهُ في العالمِ السّياسيّ والصّناعيّ .. وصدقَ إمامُ العربيةِ مصطفى صادق الرافعي ـ رحمه الله تعالى ـ حين قالَ: ... فلن يتحول الشعب أول ما يتحول إلا من لغته، إذ يكون منشأ التحول من أفكاره وعواطفه وآماله ... ) ( .. وماذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار ... ) (وحي القلم 3/ 22)
ويقولُ الأديبُ الكبيرُ عبد الله بن حمد الحقيل ـ رحمه الله تعالى ـ في ذلك: ولا يمكن لأي أمة أن تستكمل سلامة شخصيتها وقوتها بغير استقلال لغتها واستقامة تفكيرها ومنطقها .. (على مائدة الأدب،ص 15)
¥