ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[18 - Oct-2010, صباحاً 02:03]ـ

أبا اللّيث الشيراني حفظك الله، و بلّغك الأماني و بعد:

فهذه حاشيةٌ لطيفة أحلّ بها عبارات تعليقي الأول .. إذا قرأتها و تدبرتها، فتحتْ لك ما استغلقتَهُ من كلامي، وعصي على فهمك بلوغه.

ص: أمير الشّعراء شوقي -رحمه الله- أعقلُ من أنْ يبحثَ عن حتفه بظلفه، و يجدعَ مارن أنفه بكفّه!! .. و هو -لعمري- أوسع من أن يقع في مثل هذا الضائق المضيق!!

ش: قوله "هذا الضائق المضيق" إشارة إلى الخطأ الكبير الذي أراد صاحب الموضوع أن يُوقعه فيه والمتمثّل في أن سقراط -ومعه الفلاسفة القدماء- لم يكن موحدا، فكيف يقول عنه شوقي أنه نادى بحقيقة التوحيد؟؟

و إنما وصفه (الماتن) بالضائقة؛ لأنه خطأ فادح تقصم ظهره و تذبحه بغير سكين و تنزله من عرش إمارة الشعر مذموما مدحورا .. فالمفترض في الشّاعر فضلا عن أميرهم وقائدهم أن يكون له بعض الإلمام بالتاريخ و أحداثه قديمه وحديثه، لأنه لا محالة سيحتاج إلى توظيفه في شعره، و إلا سيضطر للافتضاح و يكون شعره ملهاة للناس يتفكهون به و يتضاحكون منه ..

مثل هذا الخطأ الواقع في شعره -لو سلمنا به- يكون مثل لو قال:

بك ياابن عبد الله قامت سمحة بالحق من ملل الهدى غراء

بُنيت على التوحيد وهى حقيقة نادى بها المجوس والقدماء!!

سواء بسواء .. فهل يبقى شوقي مع هذا الخطأ متربعا على عرش الشعر؟؟ و هو يجهل أن المجوس لم يكونوا في يوم من الأيام موحدين .. إن العاقل لا يفوه بكلام لا يعرف معناه أو ما يؤول إليه لأنه يحترس أن يفتضح بين سامعيه ويتهم بالكذب و التخليط .. فما بالك بمن تصدر النوادي و ارتقى المنابر ووضع على رأسه تاج القوافي؟؟

فلو فرضنا أن سقراط كان فيلسوفا دهريا يجحد الصانع .. بمعنى أنه يستحيل أن نصفه بشوبٍ من التوحيد .. ثم وجدنا اسمه في سياق البيتين السابقين .. أتظن أن المصريين في ذلك العهد سيفوتونها لشوقي ويغضون عنها الطرف؟؟ و العصر عصر الانبهار بالآداب الأجنبية و القوم يتطلعون إلى كل ما هو أجنبي و حركة الترجمة و التأليف الفلسفي قائمة على أشدها فسقراط عندهم كان معروفا مثله مثل تلميذه أرسطو يعرفون مذهبه و أقواله و فلسفته .. ثم الذي قالها ليس آحاد الناس أو الشعراء .. الذي قالها هو شوقي؟؟ الذي تتلقف الأدباء كلماته و تترصد النقاد هناته .. شوقي الذي شغل مصرأم الدنيا، وشغل الدنيا كلها بقوافيه و موضوعات شعره ..

ص: الذي لا يسلم معه شاعرٌ من ناقدٍ لاذع، أو فاضح شامت .. فكيف بمن سُلّم له بإِمْرَةِ الشّعر، وقعد له النّقادُ كلَّ مَرْصَدٍ ..

ش: الضمير في "معه" يعود على "الضائق المضيق" و قد تقدّم شرحه قبل قليل .. و صاحب الاصل أراد أن يذّكر بقوله هنا بالمثل القائل: "من ألف فقد استشرف" و الشعراء لا يسلمون من نقاد وهم صنفان ناقد منصف و ناقد متعسف، فلو كان مثل هذا الخطأ الذي جعل من سقراط المشرك غير الموحد مناديا بالتوحيد وقع فيه آحاد الشعراء لما سلم من ناقد .. فكيف بمن تربع على كرسي الشّعر و دعي له بخلافته.؟؟

انتهت الحاشية اللطيفة، مؤقتاً .. فإن أشكلت معانيها على مُستدعيها حشيناها بحاشية أخرى بسيطة .. ما عليه إلا أن يستدعيها ثانية.

ـ[أبوالليث الشيراني]ــــــــ[19 - Oct-2010, مساء 11:30]ـ

أيها الشيخ المبارك ...

أرجعتنا لعصر الحواشي , والحواشي على الحواشي:)

بوركت , ولا حاجة للإكثار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015