ومن المعروف ما قاله المعري معترضا على الشريعة في حد السرقة

يدٌ بخمس مِئينَ عَسجدٍ وُدِيَتْ ما بالُهَا قُطعتْ في رُبعِ دِينارِ

تَحكُّمٌ ما لنا إِلاَّ السَّكوتُ لهُ وَأنْ تَعوذَ بِمولانا منَ النَّار

فقال الشريف الرضي راداً عليه ـ وتنسب إلى القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي ـ:

صيانة النفس أغلتها وأرخصها خيانة المال فانظر حكمة الباري

ورد عليه علم الدين السخاوي بقوله:

عِزُّ الأمانةِ أغْلاها، وَأرْخصها ذُلُّ الخِيانةِ، فافْهمْ حِكمةَ الْباري

علمنا بأن الخلق من نسل فاجر وأن جميع الخلق من عنصر الزنا

وقال ابن الجوزي لما سئل عن ذلك: (لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت)

وقال ياقوت الحموي في معجم الأدباء في كلمة جريئة (ص430): (كان المعري حمارا لا يفقه شيئا وإلا فالمراد بهذا بين لو كانت اليد لا تقطع إلا في سرقة خمسمائة دينار لكثر سرقة ما دونها طمعا في النجاة ولو كانت اليد تفدى بربع دينار لكثر من يقطعها ويؤدي ربع دينار دية عنها نعوذ بالله من الضلال)

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (12/ 73): (وهذا من إفكه يقول اليد ديتها خمسمائة دينار فما لكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار وهذا من قلة عقله وعلمه وعمى بصيرته وذلك أنه إذا جنى عليها يناسب أن يكون ديتها كثيرة لنزجر الناس عن العدوان وأما إذا جنت هي بالسرقة فيناسب أن تقل قيمتها وديتها لينزجر الناس عن أموال الناس وتصان أموالهم ولهذا قال بعضهم كانت ثمينة لما كانت امينة فلما خانت هانت ولما عزم الفقهاء على أخذه بهذا وأمثاله هرب ورجع إلى بلده ولزم منزله فكان لا يخرج منه)

قال شيخ شيخنا العلامة الأمين الشنقيطي في أضواء البيان (3/ 35): (وقد استشكل بعض الناس قطع يد السارق في السرقة خاصة دون غيرها من الجنايات على الأموال كالغصب والانتهاب ونحو ذلك.

قال المازري ومن تبعه صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما عدى السرقة بخلافها وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت وفي ذلك إثارة إلى الشبهة التي نسبت إلى أبي العلاء المعري في قوله قال المازري ومن تبعه صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما عدى السرقة بخلافها وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد ثم لما خانت هانت) اهـ

قال الذهبي في السير (18/ 30): (أنشدتنا فاطمة بنت علي كتابة أخبرنا فرقد الكناني سنة ثمان وست مئة أنشدنا السلفي سمعت أبا زكريا التبريزي يقول لما قرأت على أبي العلاء بالمعرة قوله ـ فذكر الأبيات ـ سألته فقال هذا كقول الفقهاء عبادة لا يعقل معناها

قال كاتبه: لو أراد ذلك لقال تعبد ولما قال تناقض ولما أردفه ببيت آخر يعترض على ربه) اهـ

وكان من شدة حرص العلماء على أقامة الحدود أنه نصوا كما في النوادر والزيادات لابن أبي زيد على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم فلا نضيع المصالح.

قال ابن أبي زيد: (وما أظن أحدا يخالفه في هذا, فإن التكليف شرط في الإمكان وهذا كله للضرورة، لئلا تنهدر الدماء وتضيع الحقوق وتتعطل الحدود) وهذا مقتضى مذهب مالك كما في تبصرة الحكام , وقد انفرد المالكية بجواز شهادة اللفيف في مثل هذه الأحوال وقد ألف في ذلك الشيخ العلامة ابن العربي الفاسي رسالة مسماة (شهادة اللفيف) طبعت بتحقيق شيخنا محمد بوخبزة.

ولا يخفى على متفقه أن الحدود كفارات مطهرات. لقوله صلى الله عليه وسلم (الحدود كفارات) ولذلك قالت له الغامدية (طهرني).

وفي صحيح مسلم (1709) عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015