يقبل شهادة الزاني المعترف على المزنية بها! فسبحان الله, ألا يستحي أولئك الذين يحاولون الإساءة إلى الشريعة بزعم أن تطبيقها سيجعلنا في مجتمع ممتلئ بأصحاب العاهات. كما قال عبد السلام ياسين الصوفي في الإحسان (فصل: تطبيق الشريعة): (ويلٌ لمن ينظر إلى الخلق وينسى الله! الجلد حق والقطع والرجم وسائر حدود الله عز وجل. لكن التطبيق لابد فيه من التدَرّج. وما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم من التدرج سنّة عملية. يقول القائل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفذ الحدود فَوْرَ نزول الوحي بها، فتطبيقُها يبدأ من أول يوم أمسك فيه الزمام. وهكذا يمكن للقائل أن يغلق أبناك الربا ويرجم ثلث الناس ويقطع واحدا من عشرة.) وهذا مبالغة لا تحمد ولا يشهد لها ما ذكرناه وسنذكره, سبحانك هذا بهتان عظيم.

ولعل قائلا يقول: (لم قرنت ذكره ب1كر العلمانيين؟ والجواب: إنني وجدته قال ما يقولون, فذكرته معهم.

ومن تلك المسائل أيضا أنه لا تقام الحدود في أرض الحرب , قال جنادة بن أبي أمية:كنا مع بسر بن أرطاة في البحر فأتي بسارق يقال له مصدر قد سرق بختية فقال: (قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تقطع الأيدي في السفر) ,ولولا ذلك لقطعته)

رواه أحمد (4/ 181) وأبو داود (4408) وهذا لفظه والترمذي (1450) دون ذكر القصة. وبه استدل الأوزاعي وغيره على أنه لا تقام الحدود في السفر قاله القرطبي في الجامع (6/ 171/دار الشعب) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود, وكذلك فعل سعد بن أبي وقاص في قتاله للفرس مع شارب الخمر الفارس.

والقاعدة في هذا كما قال ابن مسعود: (ادرؤوا الحدود والقتل عن المسلمين ما استطعتم)

هذه أمور لو تأملها القارئ لعلم أنه لا ضير في تطبيق الحدود على هذا الوجه, ولن يكون في ذلك أي ضرر أو مفسدة من جهة التعسير على الناس أو تنفيرهم, بل إن في إقامتها إقامة لحقوق الناس والمجتمع, ففي تطبيق حد الزنا طمأنينة لقلوب النساء على أنفسهن, والآباء على بناتهم, وفي تطبيق حد السرقة طمأنينة للناس على أموالهم وممتلكاتهم, وفي إقامة حد الحرابة طمأنينة الناس كلهم على أرواحهم, وفي إقامة حد شرب الخمر حسم لمادة الفساد والعدوان. وفي تطبيق حد رمي المحصنات حماية لكرامة العفيفات. فالرحمة بالمجتمع أهم بكثير من الرحمة بالفرد , قال الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة (2/ 365و366): (وهذه العقوبات بجانب كونها محققة للمصالح العامة وحافظة للامن العام فهي عقوبات عادلة غاية العدل. إذ أن الزنا جريمة من أفحش الجرائم وأبشعها, وعدوان على الخلق والشرف والكرامة. ومقوض لنظام الاسر والبيوت. ومروج للكثير من الشرور والمفاسد التي تقضي على مقومات الافراد والجماعات، وتذهب بكيان الامة، ومع ذلك فقد احتاط الاسلام في اثبات هذه الجريمة، فاشترط شروطا يكاد يكون من المستحيل توفرها. فعقوبة الزنا عقوبة قصد بها الزجر والردع والارهاب أكثر مما قصد بها التنفيذ والفعل. وقذف المحصنين والمحصنات من الجرائم التي تحل روابط الاسرة وتفرق بين الرجل وزوجه، وتهدم أركان البيت، والبيت هو الخلية الأولى في بنية المجتمع، فبصلاحها يصلح، وبفسادها يفسد.

فتقرير جلد مقترف هذه الجريمة ثمانين جلدة بعد عجزه عن الاتيان بأربعة شهداء يؤيدونه فيما يقذف به، غاية في الحكمة وفي رعاية المصلحة، كيلا تخدش كرامة إنسان أو يجرح في سمعته.

والسرقة ما هي إلا اعتداء على أموال الناس وعبث بها. والأموال أحب الأشياء إلى النفوس.

فتقرير عقوبة القطع لمرتكب هذه الجريمة حتى يكف غيره

عن اقتراف جريمة السرقة، فيأمن كل فرد على ماله، ويطمئن على أحب الأشياء لديه وأعزها على نفسه، مما يعد من مفاخر هذه الشريعة. وقد ظهر أثر الأخذ بهذا التشريع في البلاد التي تطبقه واضحا في استتباب الأمن وحماية الأموال وصيانتها من أيدي العابثين، والخارجين على الشريعة والقانون.

وقد اضطر الاتحاد السوفيتي ـ وقد صارت أثرا بعد عين ـ أخيرا إلى تشديد عقوبة السرقة بعد أن تبين له أن عقوبة السجن لم تخفف من كثرة ارتكاب هذه الجريمة، فقرر إعدام السارق رميا بالرصاص وهي أقسى عقوبة ممكنة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015