بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا هو مقصود الولاية فاذا كان الوالى يمكن من المنكر بمال يأخذه كان قد أتى بضد المقصود مثل من نصبته ليعينك على عدوك فأعان عدوك عليك وبمنزلة من أخذ مالا ليجاهد به في سبيل الله فقاتل به المسلمين)
وقال في كتاب الاستقامة (ص320و321و322): (فإذا كان هذا في الشفاعة بالكلام فكيف بالذي يعظم المتعدين لحدود الله ويعينهم على ذلك ويجعل ذلك دينا لا سيما التعظيم لما هو من جنس الفواحش فإن هذا من شأنه إذا كان مباحا ستره أو إخفاؤه وأهله لا يجوز أن يجعلوا من ولاة الأمور ولا يكون لهم نصيب من السلطان بما فيهم من نقص العقل والدين فكيف بمن هو من جنس هؤلاء ممن لعنه الله ورسوله فإن من يعظم القينات المغنيات ويجعل لهن رياسة وحكما لأجل ما يستمع منهن من الغناء وغيره عليه من لعنة الله وغضبه أعظم ممن يؤمر المرأة الحرة ويملكها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)
فالذي يعظم المخنثين من الرجال ويجعل لهم من الرياسة والأمر على الأمر المحرم ما يجعل هو أحق بلعنة الله وغضبه من أولئك فإن غناء الإماء والاستمتاع بهن من جنس المباح وما زال الإماء وغيرهن من النساء يغنين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأفراح كالعرس وقدوم الغائب ونحو ذلك بخلاف من يستمعون الغناء من المردان والنساء الأجنبيات ويجتمعون معهم على الفواحش فإنما يكون ذلك من أعظم المحرمات فكيف إذا جعل ذلك من العبادات وقد كتبنا في غير هذا الموضع مما يتعلق بذلك ما لا يحتمله هذا الموضع)
قلت: وقد صار تعظيم المخنثين اليوم من شعائر الديمقراطية وحقوق الإنسان. وأصبح لهم من الحظ ما جعلهم حديث المحافل الدولية والمؤتمرات والمؤامرات العالمية. وأضحوا جنسا ثالثا بين الناس أحدثت له حقوقه. وأمسوا يزاحمون الأصحاء في كل مكان. وباتوا آمنين على أنفسهم من العار والمذلة. فلك الله ... يا حدود الله.
وأما طريقة أهل العلم والإيمان مع المخنثين فنفيهم أو حبسهم, فقد قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية المروزي وابن منصور: (والمخنث يتفى, لأنه لا يقع منه إلا الفساد والتعرض له. وللإمام نفيه إلى بلد يأمن فساد أهله, وإن خاف به عليهم حبسه) اهـ من إعلام الموقعين (4/ 457/مكتبة ابن تيمية)
*وروى مسلم في صحيحه (1691) عن عبد الله بن عباس قال: قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف)
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (11/ 191): (هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج ومن وافقهم كما سبق بيانه وهذا من كرامات عمر رضي الله عنه)
قلت: وقد وقع أيضا من العلمانيين اليوم. فضلوا وأضلوا, وهم شر من الخوارج.فالخوارج ردوها لأنها لم ترد في كتاب الله تعالى, وهؤلاء ردوها لأنها لم ترد في قوانين الأمم المتحدة! فهم يعتبرونها معارضة لحقوق الإنسان, وهمجية لا تليق بالإنسان المتحضر اليوم. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.
قال ابن قدامة في المغني (9/ 39): (روينا أن رسل الخوارج جاؤوا عمر بن عبد العزيز رحمه الله فكان من جملة ما عابوا عليه الرجم وقالوا ليس في كتاب الله إلا الجلد وقالوا الحائض أوجبتم عليها قضاء الصوم دون الصلاة والصلاة أوكد فقال لهم عمر وأنتم لا تأخذون إلا بما في كتاب الله قالوا نعم قال فأخبروني عن عدد الصلوات المفروضات وعدد أركانها وركعاتها ومواقيتها أين تجدونه في كتاب الله تعالى وأخبروني عما تجب الزكاة فيه ومقاديرها ونصبها فقالوا انظرنا فرجعوا يومهم ذلك فلم يجدوا شيئا مما سألهم عنه في القرآن فقالوا لم نجده في القرآن قال فكيف ذهبتم إليه قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وفعله المسلمون بعده. فقال لهم فكذلك الرجم وقضاء الصوم فإن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ورجم خلفاؤه بعده والمسلمون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الصوم
¥