وقُمَّلٌ ثُمَّ أسْفار عنى كتبا وسُجَّدًا ثُمَّ رِبِّيُون تكثير

وحِطَّةٌ وطُوًى والرَّسُّ نونُ كذا عدنٌ ومنفطرُ الأسباطِ مذكور

مسكٌ أباريقُ ياقوتٌ روَوا فهنا ما فات مِن عدد الألفاظ محصور

وبعضهم عدَّ الأولى مع بطائنها والآخره لمعاني الضِّدِّ مقصور [31]

ز- التَّأصيل اللُّغويّ للمُعرّب في ضوء اللّغات السّاميّة:

يقول الهلالي: « .. والمؤلّف في هذا الموضوع- يعني: المعرّب- يحتاج إلى إلمام باللّغات التي قيل أنّ بعض مفرداتها قد عرّب ودخل في القرآن، فإن لم يعلم بها كلّها فلا أقلّ من الإلمام ببعضها، وأكثر علماء العرب مقصّرون في علم اللّغات، والذين يعرفون شيئا من اللّغات الأخرى منهم قليل ... » [32]

لأن: « ... هذه الكلمات الكثيرة المشتركة بين اللّغات السّاميّة هي أصليّة في كلّ واحدة منها؛ لا يقال إنّ إحداهنّ أخذتها من الأخرى، وهذا هو الشّأن في كلّ مجموعة من اللّغات ترجع إلى أصل واحد، كاللّغات اللاتينيّة كالإيطاليّة والإسبانيّة والفرنسيّة والرّومانيّة والبرتغاليّة. ومجموعة اللّغات الجرمانيّة كالألمانيّة والهولنديّة والفلمنكيّة والسّويديّة والنّرويجيّة والدّانماركيّة.» [33]

يقول الأب أنستاس ماري الكرملي: «ولا تكون الكلمة العربية من العبرية أو الآرامية إلا إذا كانت تلك الكلمة خاصة بشؤون بني إرم أو بني إسرائيل، أما الألفاظ العامة المشتركة بين الساميين جميعا، فليس ثَمَّ فضلُ لغةٍ على لغة» [34].

ويقول طه باقر: « ... تلك الكلمات التي دخلت إلى لغتنا العربيّة من تراثنا اللّغوي القديم؛ من البابليّة والآشوريّة والسّومرية، وقد انتقلت إلى العربيّة إمّا عن طريق اللّغات القديمة الأخرى كالفارسيّة القديمة والآراميّة والعبرانيّة التي اقتبستها بدورها من تراثنا اللّغوي القديم فوسمتها معجماتنا العربيّة بأنّها فارسيّة أو أعجميّة ودخيلة لأنّ لغات العراق القديم التي ينبغي تأصيلها إليها قد ماتت من الاستعمال ولم يهتد الباحثون إلى حلّ رموزها ومعرفة نصوصها إلا منذ منتصف القرن التّاسع عشر الماضي، فانكشفت آفاق بعيدة في الدّراسات اللّغويّة والمعجميّة ممّا يحتّم على باحثينا اللّغويّين أن يعيدوا النّظر في تلك التّسمية الغامضة التي أطلقتها معجماتنا على طائفة كبيرة من المفردات، أي: الدّخيل والأعجميّ في حين أنّها في واقع الأمر من قبيل «هذه بضاعتنا ردّت إلينا»» [35]

وينوه بأهمية دراسة اللغات السامية فيقول: « ... على أنّ هذا النّقص الذي أشرت إليه في معجماتنا العربيّة لا يضيرها ويقلّل من شأنها، ذلك لأنّ معرفة لغويّينا بما يسمّى اللّغات السّاميّة أو الأصحّ اللّغات أو اللهجات العربيّة القديمة كانت ناقصة محدودة إلى درجة كبيرة لأنّ ما كان معروفا من هذه اللّغات اقتصر على العبرانيّة والآرامية والحبشيّة ولم تكن اللّغات السّاميّة الأقدم منها مثل البابليّة والآشوريّة) الأكديّة (والكنعانيّة قد كشف عنها النّقاب ... ذلك الكشف الذي يعدّ من أروع ما حقّقته التّحريّات والبحوث الآثاريّة الحديثة والدّراسات اللّغويّة المقارنة بين تلك اللّغات وتأكيد كونها من أصل واحد ... وإنّ عدم معرفة اللّغويّين العرب القدماء بهذه الحقيقة قد أوقعهم في أخطاء ومزالق في تأصيلهم لكثير من الألفاظ العربيّة. وقد ذهب ببعضهم الوهم أنه أرجع كثيرا من المفردات التي لا غبار على أصلها العربيّ إلى السّريانيّة مثلا بمجرّد وجودها في السّريانيّة. وقد فاتهم للأسباب التّاريخيّة التي نوّهنا بها أنّ مردّ التّشابه في اللّفظ والمعنى ليس إلى اقتباس العربيّة من السّريانيّة أو غيرها من اللّغات السّاميّة، بل إنّ هذا التّشابه ناشئ من حقيقة كون السّريانيّة والعربيّة تنتميان إلى عائلة لغويّة واحدة ... " [36]

بل أيضا اللغات القديمة التي كانت مجاورة ومصارعة للغات السامية حيث أنه « ... صارت الفارسيّة القديمة وسيطا لغويّا جاءت إلينا عن طريقها طائفة من المفردات البابليّة، وهو ممّا نجده ينعت في معجماتنا العربيّة بالأعجميّ أو الدّخيل.» [37]

ح- كلماتٌ أصيلة في اللّغات السّاميّة عُدَّت معرّبة:

ابلعي:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015