فضحه اللّحن!

ـ[الواحدي]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 05:35]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

جاء في كتاب "أنْفَس الذّخائر وأطْيَب المآثر في أهمّ ما اتفق لي في الماضي والحاضر" للشيخ الطيّب المَهاجي (ص43):

"وكان (الشّيخ عبد السّلام بن صالح الغريسي) يسوق في أثناء الدرس حكايةً تُعِين على فهْم الموضوع. منها: ما حكاه لنا عند تقريره لقول "ابن آجروم": "التثنيةُ ترفع بالألف وتنصب وتجرّ بالياء"*: أنّ أحد فقهاء البادية استمنح الأميرَ عبد القادر، رحمه الله تعالى، ما يَمِيرُ به أهلَه مِن حبوب الزّكاة، فمَنَحَه الأميرُ حِمْلاً، وكتَب لِحارس الزّكاة: "أعط الفقيه حِمْلا".

فاستقلّ الفقيهُ المبلَغَ، وزاد نونًا بَعْد ألِفِ "حملا"، ليكون المبلغ حِمْلين. وكان الأميرُ لا يولّي الوظائفَ الحكوميّة إلّا مَن له إلمامٌ بالمبادئ النّحويّة. فلمّا قرأ الحارسُ الكتابَ، قال: "هذا الكتابُ مزوَّر". قال الفقيه: "وكيف يكون مزوَّرًا، وهو مختومٌ بخاتم الأمير؟ " قال الحارس: "إنّ في الكتاب لَحْنًا، وكاتِبُ ديوان الأمير لا يلحن. وكان يكتب "حِمْلَين" بالياء التي هي علامة نصب التّثنية؛ وأمّا الألف، فعلامة رفْعٍ للتثنية."

فاعترف الفقيه بالتزوير، ولم يُعْطَ سوى حمل."

* ونصّه: "فَأَمَّا التَّثْنِيَةُ، فَتُرْفَعُ بِالأَلِفِ، وَتُنْصَبُ وَتُخْفَضُ بِالْيَاءِ".

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 05:38]ـ

لهذا صار التزوير سهلا جدا على أهل زماننا (ابتسامة)

جزاك الله خيرا على هذه الطرفة!

ـ[أمة الوهاب شميسة]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 06:58]ـ

صدقت، فضحه لحنه!!!

جزاك الله خيرا.

ـ[البشير الإبراهيمي]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 07:29]ـ

ابتسامة ما أحوجنا لتعلم اللغة العربية إذا

ـ[ضيدان بن عبد الرحمن اليامي]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 08:28]ـ

جزاك الله خيراً. طرفة جميلة جداً!.

ـ[أبو بكر المحلي]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 09:50]ـ

جزاك الله خيرًا أيها النبيل.

وصدق الشاعر القائل:

لحنُ الشريفِ يَحُطُّهُ عن قدرِه ** فتراه يسقطُ من لحاظ الأعينِ

ـ[فتح البارى]ــــــــ[31 - Oct-2010, مساء 10:13]ـ

قصة جميلة!

لكن استفسار على هامش الموضوع: هل يسمى هذا لحنا؟!

أليس على لغة من يلزم المثنى حالة واحدة؟

جزاكمُ الله خيرًا شيخنا الفاضل

ـ[أبو وائل الجزائري]ــــــــ[01 - Nov-2010, صباحاً 01:03]ـ

قصة جميلة!

لكن استفسار على هامش الموضوع: هل يسمى هذا لحنا؟!

أليس على لغة من يلزم المثنى حالة واحدة؟

هي لغة ولكنها مهجورة بل ميتة, ولم تأت على ذهن هذا الفقيه ولو أنه شمّ رائحة النحو لوجد له فيها مسلكا من هذا الحرج.

ـ[أبو فؤاد الليبي]ــــــــ[01 - Nov-2010, صباحاً 01:24]ـ

جميل جدا هذا الموضوع وأجمل منه ذلك الزمان الذي كان فيه هؤلاء يعرفون المنصوب من المرفوع , أظن -بل أتيقن- أن بعض من ولاه ولي الأمر على مثل هذه الأعمال عندنا لن يفهم النحو ولو نقشته له على صخر الصوان والله المستعان.

ـ[الواحدي]ــــــــ[01 - Nov-2010, صباحاً 02:04]ـ

قصة جميلة!

لكن استفسار على هامش الموضوع: هل يسمى هذا لحنا؟!

أليس على لغة من يلزم المثنى حالة واحدة؟

جزاكمُ الله خيرًا

أخي "فتح الباري":

لك منّي جزيل الشكر على إثراء الموضوع بالتفاتتك اللوذعيّة.

ولو أسعفتَ ذلك الفقيه بهذا التوجيه، لنفدت مخازن الأمير في ذلك العهد! (ابتسامة)

ولو بُلّغ الأميرُ توجيهك هذا، لكافأك بحملين: الأوّل لحسن ظنك بلسان الفقيه وقلبه واعتذارك له؛ والثاني للُطف التوجيه وبراعته.

والنحويّ المتمكّن كالفقيه العارف بالخلاف؛ فهذا ينقذ قلب المقلِّد من حرج الخطيئة بما صحّ وندّ عن الجمهور، وذاك يدرأ عن لسان اللاحن جهله بالخطأ بما صح من خلاف المشهور. وفرقٌ بين توجيه كلام العالِم والاعتذار للحن الجاهل.

وسياق القصّة يؤكّد اعتراف الفقيه بلحنه بناءًا على المشهور من لغة العرب. ولو كان في كلامه قرينة تدلّ على إلمامه بالنحو لشفعت له. ولو لم يكن الأمير عبد القادر حسنيًّا، لكان للفقيه مطمع في توجيه تزويره، ولكان إسعاف "فتح الباري" إياه فتحًا مبينًا!

ـ[أبو بكر المحلي]ــــــــ[01 - Nov-2010, مساء 12:16]ـ

وفرقٌ بين توجيه كلام العالِم والاعتذار للحن الجاهل

ومثل ذلك ما قال ابن هشام في المغني عند ذكره أمورًا ينبغي للمبتدئ الاحترازُ منها في صنعة الإعراب، قال-رحمه الله-: (والثاني: أن يجريَ لسانُه إلى عبارة اعتادها، فيستعملَها في غير محلها، كأن يقول في (كنت) و (كانوا) في الناقصة: فعل وفاعل، لما ألِفَ من قول ذلك في نحو (فعلت) و (فعلوا)، وأما تسمية الأقدمين الاسمَ فاعلا والخبرَ مفعولا، فهو اصطلاح غير مألوف، وهو مجاز، كتسميتهم الصورةَ الجميلةَ دُمية، والمبتدئ إنما يقوله على سبيل الغلط، فلذلك يُعاب عليه.)

على أنّ هذا الفقيهَ-وإن سلم من اللحن في العربية-لم يسلم من لحنة أخرى هي أشدُّ، عافانا الله وإياكم، وما ينفعُ الإعرابُ إن لم يكن تقى!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015