يا أهل اللغة والقرآن؛ لقد زعمتُ شيئا في نطق الضّاد والظاء

ـ[مصطفى صادق الرّافعي]ــــــــ[21 - Oct-2010, صباحاً 01:50]ـ

السّلام عليكم، وباركَ اللهُ فيكم جميعًا، أنا اسمي (كذا)؛ طالب لغة عربيّة في الأردن، عمري 20 سنة، لذا؛ فبضاعتي ثمنها بخس، أرجو من الله أنْ يغفر لي إنْ أخطأت، ويتجاوز عنّي إنْ أصررتْ!

تابعتْ المجلس العلمي كثيرًا، وأعرفكم واحدًا واحدًا -إنْ شاء الله- أبا مالك العوضي، عُبيد السّعيد، خزانة الأدب، القارئ المُليجي .... إلخ

عندي فكرة شاملة، وتصوّر مُشرق عن اللغة العربيّة وتاريخها، ولم ألاقي صعوبةً في أيِّ موضوعٍ مهما كانَ نوعه، إلا موضوع "الضّاد والظّاء"، تعرفون أنّ أساتذة الجامعات في يومنا هذا يحتاجُ أغلبهم إلى أساتذة جُدد، خاصّة أولئك المُسمّون بـ"اللّسانيين"، وأخالهم "الشّعوبيين"!

يخرجونَ علينا بآراء باهتة جدًّا، ويُضلّلونَ الطّلاب، حتّى في لغة القرآن!

بنيّة (ترك الجمود وتلبّس النّحو بـ .... إلخ)

أحتاجُ لتعليقكم الشّافي الوافي، يا شيوخي، ترابكم على رأسي؛ أرجوكم!

لا أقول هذا؛ كوني كنتُ ضعيفًا في مجادلةِ القوم في هذه المسألة، بل لأتأكّد من معلوماتي، وفّقكم الله.

سأعرض الآن الحوار الذي جرى بيني وبينهم في هذه المسألة، وأنا أنتظر مشاركاتكم بعد إدراجها.

أرجو أنْ تتعاونوا في الحديث عن هذا الموضوع، أريد أنْ يجتمعَ رأي اللّغوي (كأبي مالكٍ)، ورأي الأصولي (عبد الكريم بن ... ) ورأي الفقيه (الخرّاشي) ورأي الحديثي (كالسّكران التّميميّ) إلخ ..... أنْ تجتمع طبعًا في سيرٍ واحدٍ؛ كون قائليها "أهل سنّة وجماعة" ولا يُتصوّر الاختلاف في هذا الأمر الحاسم.

ـ[مصطفى صادق الرّافعي]ــــــــ[21 - Oct-2010, صباحاً 01:53]ـ

قلتُ –واللهُ أعلم- قولاً قديمًا، وهو اعتقادي الجازم الذي أعتقدُ به؛ إنّ تشابُهَ مخرج الضّاد بالظّاء، لا يعني أنْ ننطقَ أحدهما كنطق الآخر؛ فهذا شيء، وهذا شيء آخر، ولا يصح أن نجعل هذا الشيء هو ذاك الشيء الآخر؛ لاختلافهما.

وما نقله الحافظ المُقري المجوّد أبو العلاء الهمذاني العطار- رحمات الله المتتابعة عليه- في "التمهيد في التجويد" فيه الكفاية لمن أراد الحق في المسألة، من أنّ أعرابيّا خلط في نطقه بين الضّاد والظّاء، فقال (الضبي) بدلاً من (الظّبي)، فأعترض عليه العربيُّ الفصيح الفاروق عمر بن الخطّاب –رضي الله عنه- (1) صاحب رسول الله –صلّى اللهُ عليه وسلّم- أفصح العرب إجماعًا، وأعرف العرب بنطق حروف العربيّة، وقد أخذ عمرُ عن رسول الله –صلّى اللهُ عليه وسلّم- القرآن، وكان يسمع الضّاد صوتًا، والظّاء صوتًا آخر مغايرًا له، كما تدلُّ هذه الرّواية التي نقلها الحافظ المُقري المجوّد أبو العلاء الهمذاني العطار- رحمات الله المتتابعة عليه- الصّادق الأمين، صاحب القول المتين.

ولا ننسى قول الدّاني " ومن آكد ما على القرّاء أن يخلّصوه –الضاد- من حرف الظاء؛ بإخراجه من موضعه، وإيفائه حقّه من الاستطالة، ولا سيّما فيما يفترق معناه من الكلام، فينبغي أن ينعم بيانه؛ ليتميّز بذلك" (2)

والأقوال كثيرة كثيرة بالتّنصيص على اختلاف نطقهما، ولن أذكرها؛ خشيةَ التّطويل.

والمرادي يؤكّد اختلافهما، في المخرج، والاستطالة، وعلى هذين يكون المسموع، كقراءة المجيدين من القرّاء، أساتذة القراءة في النّاس، فقد قال ابن وثيق: "وقلَّ من يحكمها من النّاس" (3) وللاستماع إلى قراءة الشّيخ فهد الكندري المُحكم لها، المُميّز لها عن غيرها، من هنا:

http://www.*******.com/watch?v=oVwiSPصلى الله عليه وسلم3VJk

أمّا عن حكم الصّلاة خلف من استبدل حرف الظاء بالضّاد (4) فتصح؛ لأنّهما يشبهان بعضهما، ولأنّ نطق الضّاد صعب عند العوام فينطقونها ظاءً، واللهُ تعالى يقول: " مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ".

وهذا ما قاله بقيَّةُ السَّلف و قُدوةُ الخلف، مفتي الأنَام، صدر العلماء الأعلام، و شيخُ الإسلام ابن تيمية: "وَأَمَّا مَنْ لَا يُقِيمُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فَلَا يُصَلِّي خَلْفَ الْأَلْثَغِ الَّذِي يُبَدِّلُ حَرْفًا بِحَرْفِ إلَّا حَرْفَ الضَّادِ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرَفِ الْفَمِ كَمَا هُوَ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ فَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ: مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ حَرْفًا بِحَرْفِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ الشِّدْقُ وَمَخْرَجَ الظَّاءِ طَرَفُ الْأَسْنَانِ. فَإِذَا قَالَ (وَلَا الظَّالِّينَ) كَانَ مَعْنَاهُ ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ وَهَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَحِسُّ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ حِسِّ الْآخَرِ لِتَشَابُهِ الْمَخْرَجَيْنِ. وَالْقَارِئُ إنَّمَا يَقْصِدُ الضَّلَالَ الْمُخَالِفَ لِلْهُدَى وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ الْمُسْتَمِعُ فَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَأْخُوذُ مِنْ ظَلَّ فَلَا يَخْطِرُ بِبَالِ أَحَدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الْحَرْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ صَوْتًا وَمَخْرَجًا وَسَمْعًا كَإِبْدَالِ الرَّاءِ بِالْغَيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ". (5)

سبحانَ ربِّكَ ربِّ العزّة عمّا يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ للّه ربِّ العالمين.

(1) التمهيد في التجويد (99).

(2) التّحديد في الإتقان والتجويد (39).

(3) في تجويد القراءة و مخارج الحروف (79).

(4) الباء تدخل على المستبدل لا على المستبدل به؛ قال تعالى "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير".

(5) مجموع الفتاوى: (ج23 - ص 351/ طبعة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015