الاسلام قضى على العصبية القبلية وجعل الولاء لله وللرسول ولكن بعد وفاة الرسول الكريم صلوات الله تعالى عليه وسلامه بدات بوادر العصبية القبلية تظهر بذورها نابتة من جديد وكان ذلك زمن الخلفاء الراشدين وبالاخص في خلافة عثمان وعلي رضي الله عنهما وتفاقم وبلغ ذروته اثناء الحكم الاموي اذ تغذت العنصريةالقبلية وكان للخلفاءالامويين يد في ذلك لغرض ابعاد الناس عن سياسة الدولة وانشغالهم في مثل هذه الامور وليؤمنوا المعارضة او شدتها وبغية الحد منها فكان ان اشتد النزاع والصراع القبلي الى درجة خطيرة وكان لكل قبيلة شعراؤها الذين يذودون عنها ويردون على شعراء القبيلة المناهضة لهم ويفخرون عليهم

3 - ازدهار الثقافة

------------------

لقد نشات فى العصر الاموي حركة ثقافية كبيرة وواسعة وانتشرت المعرفة بين طبقات المجتمع وكان لازدهار الحركة الثقافية اثره العظيم في سير اتجاه الشعر وتطوره

كانت الثقافة الاموية مكونة من ثقافات جاهلية قبلية واسلامية وثقافة مختلطة نشات من تاثير الاجانب في الشرق والغرب الذين فتحت بلادهم واصبحوا تحت سيطرت الحكم الاموي حيث تطورت الاساليب الثقافية وفق احتياجات الدولة والمجتمع الذي سما الى الرقي والتوسع في المعرفة ومن ذلك تعريب الدواوين الحكومية وصك العملة الاموية العربية والتمازج الثقافي بين اللغات الفارسية والهندية والرومانية من جهة واللغة العربية من جهة اخرى وتفتح اذهان المثقفين من الشعراء والادباء والعلماء واطلاعهم على ثقافات جديدة كل ذلك انعكس ايجابا على معاني واساليب الشعر في هذا العصر واتضح جليا في قصائد الشعراء سواء كان في المعنى او المضمون او الاساليب الا ان القوالب الشعرية بقيت على حالتها ذلك ان الاذن العربية الفت سماع الشعر على اوزان خاصة وبموسيقى محددة منبعثة من اعماق نفوسهم عرفت بعد ذلك بالحورالشعرية او العروض

4 - التعصب العنصري

--------------------

لم يسر الامويون على السياسة التي انتهجها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في سير دفة الحكم وامور الدولة الاسلامية الصغيرة انذاك

لقد انتهجت الدولة الاموية سياسة التعريب وتفضيل العنصر العربي على غيره من اتباع الدولة التي اصبح فيها الفارسي والهندي والافريقي والاوربي والتركي ومن كل العناصروالملل الانسانية الاخرى فكانوا يسمون غير العرب \ الموالي ويقدمون العنصر العربي على الموالي وينظرون اليهم نظرة احتقار ومذلة ولم يستخدمون في شؤون الدولة الا النزر القليل منهم والذي لا يجدون اليه بديلا عربيا لذا عزف الموالي عن وظائف الدولة واتجهوا للعمل وكسب المعيشة في الحرف والصنات البسيطة وكل بمعرفته الخاصة لتلك الحرف التي يانف منها العربي ويعتبرها عيبا وشنارا

وقد ادى هذا الى ظهور التباغض والتناحر والكراهية بين العرب وبين العناصر الاخرى من المسلمين الاعاجم وقد ظهر هذا جليا في الشعر اذ ظهر شعراء من الموالي تعصبوا لقومياتهم وافتخروا بها كالشاعر الفارسي اسماعيل بن سيار الذي راح يفتخر بالفرس ويفضلهم على العرب

5 - الحالة المعاشية

----------------

ان انتعاش الحياة المعاشية في الدولة الا موية وازدهارها وظهور كثرة الموارد والاشغال ادت الى الترف والابتعاد عن شظف العيش وخاصة في دوواين الدولة عند الخلفاء والامراء فبنيت القصوروانتشراللهو وظهر الترف والغناء و المحافل الكبرى والمو اكب والاحتفالات وكثر الشراب وقد قلد الاغنياء الخلفاء والامراء فيما فعلوه في حياتهم فكان لهذه الاسباب اثرها الكبير على حركة الشعر واتجاهاته

الا انه يجب ان نشير الى ان اغلب عامة المجتمع كانوا فقراء ومعدمين وكان لكل من هؤلاء وهؤلاء شعراؤهم والسنتهم المعبرة عن احوالهم

ولي عودة لاكمل الحديث عن الشعر العربي في العصرالاموي انشاء الله تعالى انه نعم المولى ونعم النصير

فالح الحجية الكيلاني

موقع اسلام سيفلايزيشن

18\ 10\2010

طور بواسطة نورين ميديا © 2015