نظرة في تطوير اللغة العربية بقلم فالح الحجية الكيلاني

ـ[فالح الحجية]ــــــــ[30 - Sep-2010, صباحاً 06:15]ـ

نظرة في تطوير اللغة العربية

بقلم فالح الحجية

اذا نظرنا في تاريخ اللغة العربية وكيف تكونت وكانت وكيف دخلتها هذه الكلمات الاعجمية وكيف سيطرت على السنتنا هذه اللهجة الشعبية التي نتكلمها اليوم لراينا لهذه اللغة الخالدة تاريخا حافلا بالمعارك والعقبات واللطائف والغرائب فمن المعلوم ان العرب قبل الاسلام عرب عاربة وعرب مستعربة والعاربة كما يحدثنا التاريخ سكنت اليمن ومناطق جنوب الجزيرة العربية وكانت لها لغتها او قل لهجتها الخاصة بها كاللهجة الحميرية وحمير احدى اكبر القبائل العربية تختلف عن لغة الشمال الذين يسمون بالعرب المستعربة حسبما تطلق عليهم التسميات التاريخية من حيث انهم تناسوا لغتهم الاصلية واتخذوا لغة الجنوب لغة لهم قبل ان يهدم سد مأرب في اليمن وهو سد عظيم بين الجبال اليمنية فلما تهدم اغرق الماء جل مواقع سكن القبائل العربية اليمنية فنزحت هذه القبائل نحو الشمال وسكنت الحجاز وشمال الجزيرة ويحدثنا التاريخ ان العرب النازحين استطاعوا ان يصهروا السنة عرب الشمال لكثرتهم ويجعلونهم يتناسون لغتهم الاصلية بمرور الزمن ويتكلمون لغة الجنوب فسموا العرب المستعربة لتناسيهم لغة الاباء والاجداد واتخاذهم لغة القادمين اليهم من اليمن لغة لهم ومن العجيب ان يأتي قوم نازحون لمكان معين فيستطيعون تغيير لغة اهله الى لغتهم والتغلب على ألسنة المواطنين الاصليين وقد وقف المحدثون في الادب العربي موقف الحذر بل الشك والريبة من هذا الامر اذ انهم لايصدقون ما تناقله اصحاب القديم بل يبرهن بعضهم علي ان لغة الشمال هي اللغة الاصلية وان عرب الجنوب النازحين هم الذين تناسوا لغتهم نتيجة للاختلاط في عرب الشمال واتخذوا لغة العدنانيين لغة لهم

قريش هي القبيلة العربية التي كانت لها المكانة والصدارة في مكة قبل الاسلام عدنانية شمالية لغتهم ويحف بها من كل جانب القبائل العربية الاخرى النازحة والرازحة وبما ان هذه القبيلة تتكلم اللغة العربية بلهجتها الخاصة فقد استطاعت عن طريق العلاقات الا جتماعية والرواح والمجيء من والى مكة للتجارة والحج او غيرها ان تتغلغل لهجة قريش في السنة العرب المجاورين وبمرور الزمن اصبحت لغة قريش على كل لسان اذ ان لسيطرة القرشيين على مكة اهمية بالغة ولكثرتهم وهكذا اصبحت لغة قريش اللغة الرسمية العربية واجبرت الاقبائل العربية على النطق بها في المواسم وفي (القصيد) الشعر و الخطابة النثر بعد ان

تا ثرت لغة قريش ايضا بلهجات القبائل الاخرى وبالنازحين اذ حوت كلمات من لهجات شتى القبائل العربية بين القليل والكثير والاغلب لهجة قريش ونعود الى القول ان الفضل يرجع لقوة ومكانة وعظمة قريش بين القبائل في ذلك الوقت ومنزلتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية حيث انهم سدنة الكعبة المشرفة التي يئمها الناس للحج من كل فج عميق و في كل وقت وزمان ولاءنهم الشرفاء والمسيطرون على التجارة في طول البلاد وعرضها

واليوم اذا رجعنا الى مفردات اللغة العربية لوجدنا انها ترجع الى لهجات اسد و مضر وهذيل وغسان وغيرها من قبائل الجنوب ناهيك عن تاثير قبائل الشمال فهي لغة كل العرب والاغلب قريش واللغة العربية لغة جامعة شاملة اذ انها لغة صوتية اشتقاقية صوتية لأنها تعرف من الصوت وتكتب على الاكثر حسبما تلفظ ونبراتها سهلة الصياغة على اللسان وان اجتماع كل حرف مع الحرف الاخر يعطي لونا جديدا ونغما يختلف عن الاول واشتقاقية لأنها من أفعالها الأسماء وبمقدور المرء ان يتصرف كيفما يشاء ويشتق ما راق له بشرط عدم الخروج على القواعد والموازين ولهذه الصفة استطاعت العربية أن تلائم كل العصور والازمنة وكل الحضارات وتنتج كل هذه الاداب والعلوم وتبقي حية مدى الدهر وتساير الرقي والتحضر مع البداوة والغلضة وهي تحوى الكلمات الرقيقة المتناهية في الرقة الى جانب الكلمات البدوية الجافة والشديدة الوقع والصعوبة فهي كما قال عليها الاديب المصرى المرحوم عباس محمود العقاد (اللغة الشاعرة)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015