ـ[كمال أحمد]ــــــــ[20 - Sep-2010, صباحاً 08:32]ـ

الأخ محمود، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد،

القول بأن (هنا)، و (ثم) من أسماء الإشارة قول لا أفهمه، فالراجح عندي أنها من الظروف المتضمنة معنى الإشارة؛ وذلك لما يلي:

1 - أن أسماء الإشارة معارف، وهذان ليستا معرفتين.

2 - أن أسماء الإشارة تتصرف، وهذه غير متصرفة إلا في ما ذكرت من دخول (من)، و (إلى)، وكذلك عند من أعربها مفعولا به في قوله تعالى "وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيما وملكا كبيرا".

3 - أن (هنا) في تأويل (في هذا المكان)، وليست في تأويل هذا المكان، فتأويلها بجار ومجرور دليل على كونها ظرفا.

4 - لو قلنا إنها اسم إشارة للزم قولنا إن اليوم، وغدا، وأمس أسماء إشارة أيضا لتضمنها الإشارة لأيام بعينها.

5 - حينما ذكر الزمخشري أسماء الإشارة لم يعد منها (هنا) و (ثم)، وإنما ذكرها بعد ذلك، قائلا إن (ها) التي للتنبيه تدخل عليها مثل ما تدخل على أسماء الإشارة، فقال: ومن ذلك قولهم إذا أشاروا إلى المكان القريب هنا، وقد فهم ابن يعيش من هذا الكلام أنها اسم إشارة، وهو لا يفيد ذلك، وحينما تحدث ابن هشام عن (ها) التي للتنبيه قال إنها تدخل على الإشارة، وذكر من ذلك (هنا)، ولعله قال: (الإشارة) ولم يقل (اسم الإشارة) لذلك.

ـ[محمود محمد محمود مرسي]ــــــــ[20 - Sep-2010, مساء 03:50]ـ

أخي في الله كمال أحمد،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فاعلم ـ يا أخي الكريم ـ أن كون (هنا، وثمَّ) من أسماء الإشارة أمر يكاد يجمع عليه النحويون، وأقول: يكاد؛ لأنني لم أحط بأقوالهم جميعا، بل حتى الزمخشري الذي قلت إنه لم يذكرهما، ذكرهما في أسماء الإشارة في مفصله، وأنا أنقلُ لك نصَّ كلامه، قال ابن يعيش: فصل (الإشارة إلى المكان)

قالَ صاحبُ الكتابِ: ومنْ ذلكَ قولهم: إذا أشاروا إلى القريبِ من الأمكنة: هُنا وإلى البعيد: هَنَّا، وقد حُكِي فيه الكسر، و (ثمَّ) وتلحقُ كافُ الخطاب، وحرفُ التنبيه ب (هُنا) و (هَنَّا) ويقال: (هُنالك) كما يقال: (ذلك)

ثم قالَ الشَّارحُ: اعلم أنَّ هذه الأسماءَ من أسماءِ الإشارةِ أيضًا، فهِيَ مُشارٌ بها كما يُشارُ بهذا، وهؤلاء إلا أنَّ هذه الأسماء لا يشار بها إلا إلى ما حضَرَ من المكان، وتلك يشارُ بها إلى كل شيء، وهي مبنيةٌ كبناءِ (ذا) و (ذه) على السكون، والعلة في بنائها كالعلة في بناء (ذا) و (ذه)، وهو تضمنها معنى حرف الإشارة، أو شبهها بالمضمرات على ما تقدم.

فهل ترى ـ يا أخي ـ نصًّا من صاحب الكتاب، والشارح أصرحَ من هذا؟

فراجعْ نفسَكَ ـ يا أخي ـ والله الموفق، والسَّلام.

ـ[كمال أحمد]ــــــــ[20 - Sep-2010, مساء 05:18]ـ

الأخ محمود، بارك الله فيك وزادك علما.

اعلم أخي أنني لا أعترض عليك في قولك إنها أسماء إشارة، فأنا أعلم من قبل أنه قول عدد من النحاة وإنما أريد أن أفهم ذلك، كما سبق أن ذكرت، وقولهم إنها للإشارة أمر لا شيء فيه، وأما قولهم إنها أسماء إشارة فهذا ما لا أستوعبه؛ إذ كيف يكون الشيء اسما وظرفا في الوقت ذاته؟

لو كانت متصرفة لقلت إنها أسماء إشارة، ولكنها لا تتصرف إلا قليلا.

ولعل حل هذه المشكلة بالنسبة لي أن مرادهم بالاسم الاسم الذي هو قسيم الفعل والحرف، وليس الاسم الذي هو قسيم الظرف عند المتأخرين. والله أعلم.

ـ[كمال أحمد]ــــــــ[22 - Sep-2010, صباحاً 10:53]ـ

وقرئ! (ثم الله شهيد)! يونس 46

هذا الاستشهاد أيضا مما يصعب علي فهمه؛ فالظاهر عندي أن (ثم) هنا - لو كانت اسم إشارة - ليست خبرا مقدما، وإنما الخبر هو (شهيد) كما كانت وهي حرف عطف، وهذا ما يفهم من كلام الزمخشري رحمه الله حين قال: وقرأ ابن أبي عبلة (ثم) بالفتح، أي: هنالك، ويجوز أن يراد أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة حينَ يُنطِقُ جلودَهم وألسنتَهم وأيديَهم وأرجلَهم شاهدةً عليهم.

ولعل السيوطي رحمه الله يريد أن يقول إن حكم التقديم ينطبق على (ثم) سواء كانت هي الخبر أو كانت متعلقة بالخبر. والله أعلم.

ـ[صالح المذهان]ــــــــ[24 - Sep-2010, مساء 05:04]ـ

(هنا) إذا كان اسم إشارة فهو منصوب على الظرفية المكانية، ويكو الخبر محذوف متعلق بشبه الجملة (هنا) ويكون التقدير كائنة هنا مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم، والتقديم يكون لأمر بلاغي وهو ما يعرف بالقصر. والله أعلم.

ـ[أمسمي]ــــــــ[26 - Sep-2010, صباحاً 05:29]ـ

عجيب إشكال علي بعض الإخوة أن هنا أو ثم بفتح الثاء أسما إشارة

يقول ابن مالك:

وبهنا أو ههنا أشر إلي دان ... المكان وبه الكاف صلا

في البعد أو بثم فه أو هنا**** أو بهنالك أنطقن أو هنا

وإذا قلنا أن هذا مثلا إسم إشارة فهذا يسمي تمييزا بمعني أنا ميزنا أنه إسم يشار به لكذا لكن بقي إعرابه

فإن كان إسم الإشارة يشار به إلي المكان يكون ظرف مكان كهنا وثم بفتح الثاء إلي آخره وهذا شيء بديهي في النحو

وأسماء الإشارة مبنية كلها كما قال ابن مالك: (والمعنوي في متي وفي هنا)

إلا ذا وتا في حال التثنية كما قال ابن مالك:

وذان تان للمثني المرتفع ... وفي سواه ذين تين أذكر تطع

لضعف الشبه لما عارضه مما هو من خصائص الأسماء

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015