طلب الأخ أبو بكر إعراب صليت الظهر، ليتبين حقيقة الفعل صلى من حيث التعدي واللزوم، فقال الأخ محمود إن فيه قولين قولا يقول إنه متعد، وقولا آخر يقول إنه لازم، ذكر أن الثاني رأي ابن هشام، ومال الأخ محمود إلى القول بأنه متعد - حسب ما فهمته - وذكر الأخ أبو بكر أنه متعد قولا واحدا، وكأن ابن هشام لم يقل شيئا.

وأنا-بارك اللهُ فيك-لم أذكرْ أنّه متعدٍّ قولا واحدًا، وإنما قلتُ:

فذكرتَ أنه قد يأتي متعديًا

وقد قصدتُّ بهذا تقريرَ ما قاله الأخ محمود من أَنَّه يأتي لازمًا ومتعديًا، أعني قولَه:

وليعلم كلاكما أن هناك أفعالا في العربية تتعدى بنفسها تارة , وتتعدى بحرف الجر تارة أخرى، كنصحته ونصحت له، وشكرته وشكرت له، والفعل:

(صلى) هكذا

على أنّ كلامَ ابن هشامٍ الذي أورده الأخُ محمود لا علاقةَ له بالتعدي واللزوم، وإنما كان في ذكرِ إعرابِ نحوِ (خلق اللهُ السمواتِ).

وقولُك أخي كمالا -حفظك الله-:

ثانيا: ذكرتُ في إعراب: صلى ركعة أن ركعة اسم مرة، وطلبت رأيكم في هذا الكلام بأن يقال هل هو صواب أو خطأ، ومع ذلك لم أر أحدا يقول فيه شيئا.

ثالثا: القول بأن ركعة مفعول مطلق هل هذا معناه أن المفعول المطلق واسم المرة شيء واحد أم ماذا؟

-قد تكفّل الأخُ محمودٌ ببيانِ المشكل فيه حيثُ يقول:

ألا تعلم يا أخي أن اسم المرة واسم الهيئة من أنواع المصادر، فلماذا قلت إن مصدر ركع ركوعٌ وليس ركْعًا؟ أقلت ذلك حتى تنفي أن ركعة ليست كضربة في قولهم ضرب ضربة وركع ركعة؟ فما قولك يا أخي في سجد سجدة أليست سجدة مفعولا مطلقا مع أن مصدر سجد سجودٌ وليس سجْدا.

وأمّا ما ذكر الأخُ محمودٌ من قولِه-نقلا عن الأستاذ عباس-:

فسجل في هذا البيت أن المصدر ينوب عنه عند حذفه كل شيء يدل عليه

فما زلتُ أراه توسعًا، لأنَّ الدلالةَ تتسع حتى يدخلَ فيها دلالةُ الالتزام، فلربما دخل في الباب ما ليس منه، وعلى كلّ حالٍ الخطبُ كما ذكرتَ سهلٌ، لكن ما معنا لا يدلُّ على المصدرِ المحذوفِ

وقولُ ابن مالك:

ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع

-ليس مما نحن فيه، لأن المقصود إثباتُ صحةِ (صلى ركوعًا) التي بمعنى (صلى صلاةً)، والله الموفق بفضلِه.

ـ[كمال أحمد]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 12:39]ـ

الأخ أبا بكر المحلي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بادئ ذي بدء أقول لك: أحبك الله الذي أحببتنا فيه.

وأقول - بناء على ما سبق من كلام الأخ محمود - إن إعراب ركعة اسم مرة هو إعراب صحيح، ومعنى هذا ترادف المصدر المطلق المبين للعدد، واسم المرة - كما سبق أن ذكرت - فهما مسميان لاسم واحد، ولكن سامحهم الله النحاة، فلماذا صنعوا بابين في النحو لشيء واحد!!!!!

وبناء على قولك إن (صلى) متعد فإعراب ركعة مفعول به، وقد كنت أود منكما التدليل على أن الفعل (صلى) متعد وليس لازما كما ذهبتُ، ولم أر شيئا للآن.

وأما قولك

على أنّ كلامَ ابن هشامٍ الذي أورده الأخُ محمود لا علاقةَ له بالتعدي واللزوم، وإنما كان في ذكرِ إعرابِ نحوِ (خلق اللهُ السمواتِ).

فهذا شيء لا أفهمه فقد ذكر ابن هشام إن الفعل خلق ونحوه ليس له مفعول، وكل فعل ليس له مفعول فهو فعل لازم، فكيف تقول بعد ذلك: إن كلام ابن هشام لا علاقة له بالتعدي واللزوم، وإن كنا نستبعد هذا الكلام في نحو خلق مما يأتي معموله ذاتا، فكيف نستبعده في نحوه مما يأتي معموله حدثا كـ (صليت الظهر ونحوه).

وعلى كل ما زلت أؤكد عليكما التدليل على أن الفعل (صلى) متعد، والسلام.

ـ[أبو بكر المحلي]ــــــــ[30 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 06:56]ـ

وفقني اللهُ وإياك أخي الفاضلَ، أمّا ما ذكرتَه من قولِك: إن إعراب ركعة اسم مرة هو إعراب صحيح، ومعنى هذا ترادف المصدر المطلق المبين للعدد، واسم المرة - كما سبق أن ذكرت - فهما مسميان لاسم واحد،

-فلعله لا يخفى عليك أن قولك: اسم مرة -ليسَ إعرابًا، وهو بمنزلةِ قولك: مضافٌ، ألا ترى أنك لا تكتفي بذلك حتى تقولَ: فاعل أو مبتدأ أو نحو ذلك، وقد جرت عادةُ العلماءِ على أن لا يذكروا في أعاريبِهم نحوَ هذا، وإنما يكتفون بقولهم: منصوبٌ على المصدرية ونحو ذلك، وقولُك:

ولكن سامحهم الله النحاة، فلماذا صنعوا بابين في النحو لشيء واحد!

لا نعلمه من صنيع النحاة، وإنما ذكروا مبحثَ اسمِ المرّة في بابِ أبنيةِ المصادرِ لما عرفتَه من المناسبة، وفي ذلك يقول ابنُ مالك:

وفَعلةٌ لمرّةٍ كجَلسَه ** ............

وأمّا ذكره في بابِ المفعولِ المطلقِ فيكونُ عرضًا، وذلك لأنّه من الأبنيةِ الجائزِ نصبها على المصدريةِ بالشروطِ المعروفةِ.

وقولُك في كلام ابن هشامٍ:

فقد ذكر ابن هشام أن الفعل خلق ونحوه ليس له مفعول، وكل فعل ليس له مفعول فهو فعل لازم، فكيف تقول بعد ذلك: إن كلام ابن هشام لا علاقة له بالتعدي واللزوم

كان المبحثُ الذي عرضَ له ابن هشامٍ-رحمه الله-في بابِ (التحذير من أمورٍ اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها)، وكان غرضه التنبيهَ على أنّ نحو هذا التعبير (خلق الله السمواتِ) -تنصبُ فيه (السموات) على أنها مفعولٌ مطلقٌ، لا مفعولٌ به، وذلك الذي ذكره-رحمه الله-ذكر أنه تابعٌ فيه للجرجاني وابن الحاجب-رحمهما الله-، وأنّ أكثرَ النحويين يعربونَ نحو هذا مفعولا به، وإعراب أخي محمودٍ-حفظه الله- (ركعة) على المصدرية -كان قفوًا للجمهور، لا لأنّها مثل: مسألة (خلق الله السموات)، وكان عليه أن يعربها مفعولا به كما أعرب (الظهرَ) كذلك، وإن أبى إلا اتباعَ كلام ابن هشام، فليكن ذلك منه في المسألتين، والله الموفق بفضله.

ثم قلت -أخي الكريم-:أؤكد عليكما التدليل على أن الفعل (صلى) متعد،

والجواب ما ذكر العلماء في علامة الفعل المتعدّي من أنّه الذي يصح أن يبنى منه اسم مفعول تامّ، كضرب فهو مضروب، ونصر فهو منصور، ومثل ذلك: صلى، تقول الظهر مُصَلًّى، بخلاف نحو خرج، لا يقال: زيدٌ مخروجٌ، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015