وجاء في مفردات ألفاظ القرآن:" 0000 وإذا استعمل الفعل "كان" في الماضي فقد يجوز أن يكون المستعمل فيه بقي على حاله , ويجوز أن يكون قد تغير. ولا فرق بين إن يكون الزمان المستعمل فيه كان أن يكون في قد تقدمت قدما كثيرا. نحو أن تقول:" كان في أول ما اوجد الله تعالى" وبين زمان قد تقدم بان واحد عن

الوقت الذي قد استعملت فيه كان نحو أن تقول:"كان آدم كذا " وبين أن تقول:"كان زيد هاهنا" ويكون بينك وبين ذلك الزمان أدنى وقت؛ ولهذا صح أن يقال:" كيف نكلم من كان في المهد صبيا" (مريم28) فأشار ب"كان" أن عيسى وحالته التي شاهده

عليها قُبيل.وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشيء، لان ذلك إشارة إلى ما تقدم.ولكن الزمان يقترب من زمان قولهم هذا. (1)

أما الرضي فيقول في ذلك:" اعلم أن (كان) تزاد غير مفيدة لشيء إلا محض التأكيد، وأما إذا دلت "كان" على الزمن الماضي ولم تعمل. نحو "ما كان أحسن زيد" ففي تسميتها زيادة نظر (2).

والراجح في ذلك قول الأصفهاني "فكان" في مثل هذه المسائل ليست زائدة وإنما تفيد الماضي المنقطع الذي يقترب من زمن الإخبار عن الحدث. وذلك بقرينه عقلية. ويدل على ذلك عملها.

وقد ترد"كان" تامة وتكون بمعنى حدث ووقع وتكون بهذه الحالة كسائر افعال العربية، نحو قوله تعلى: (كن فيكون) (يسن85)،وقوله تعالى: (إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (البقرة28).وهنا لا تحتاج إلى منصوب بعدها وإنما تكتفي بفاعل مرفوع بعدها لإتمام المعنى. ويصدق عليها ما يصدق على أفعال العربية.

1) مفردات الفاظ القران (232)،وانظر فتح الباري (421) كتاب التوحيد

2) شرح كافية ابن الحجب (4\ 184)

نتائج البحث:

· إن أول من استخدم مصطلح النواسخ صراحة هو ابن هشام الأنصاري في (شرح قطر الندى وبل الصدى) (3) والذي يدل على ذلك أنّ سيبويه (180) هجري ومن جاء بعده من النحاة لم يذكروا لفظة النواسخ بالمعنى الاصطلاحي،

· إن مصطلح الناقصة تسمية غير دقيقة؛ لان هذا الفعل يدل على الحدث والزمان؛فمصطلح الناقصةلهذه الأفعال غير صحيح وإنما هي تسمية اعتباطية. والحقيقة أن هذه الأفعال لا تختلف عن أفعال العربية الأخرى وهي أفعال لها دلالتها على الحدث المقترن بزمان ما.

· أنّ هذا المصطلح (النواسخ) اختيار موفق لأنه يؤدي إلى إدراك ما عملته هذه العوامل في الجملة إضافة إلى تحديد الوظيفة النحوية لهذه العوامل.

· كان تفيد زمن الحدوث والاستمرار في نفسها دون انقطاع ذلك الزمن، وليس كما توهم البعض من أن الاستمرار متأت من خبرها.

· كان تدل على الزمن والحدث والمصدر والحدث مسند إلى الجملة قال الرضي –رحمه الله-:"وما قال نعضهم أنها سميت ناقصة، لأنها تدل على الزمان دون المصدر ليس بشيء؛لأنّ (كان) في نحو:"كان زيد قائما" يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون المخصوص، وهو كون القيام، أي حصوله، فجيء أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين بالخبر ذلك الحاصل، فكأنك قلت:"حصل شيء" ثم قلت:"حصل القيام", فالفائدة في إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه ..

· إن حمل وبعض النحاة "كان" على صار: نحو قوله تعلى (وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سربا) (النباء19 - 20) وقوله تعالى: (وكان من الكافرين) (البقرة34) ليست بمعنى "صار". وإنما من باب الدلالة على الزمن المستقبل ويدل على ذلك " لو انك أبدلت ""بصار" كان" ما سدت مسدها , ولم تجد المعنى كما كان. فان الصيرورة تقتضي الوقت الطويل. تقول:"كان محمد سمينا، وهذا بخلاف "كان" فأنها تطوي الزمن. وذلك لإبعاد الانقطاع في الزمن الذي توهموه.

· تعدد الزمن النحوي "لكان" واسع وكبير , وذلك تبعا للقرائن السياقية والعقلية، وخصوصا في القران الكريم,"فكان"قد يراد بها الماضي المنقطع: وهو الغالب على هذا الفعل، ويتحدد زمنه من خلال التركيب.

· قول ابن يعيش:" ان "كان" زائدة ولا تُحدث معنى سوى التوكيد. ويؤيد ذلك قول لائمة في قوله تعالى:" كيف نكلم من كان في المهد صبيا " (مريم28) أنّ"كان" في الآية زائدة , وليست الناقصة ففي تسميتها زيادة نظر. "فكان" في مثل هذه المسائل ليست زائدة وإنما تفيد الماضي المنقطع الذي يقترب من زمن الإخبار عن الحدث. وذلك بقرينه عقلية. ويدل على ذلك عملها.

============================

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015