كان رسول الله (ص) يقرأ في ركعتي الفجر (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) [البقرة 136]، والتي في آل عمران (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) [آل عمران 64] هذا لفظ مسلم.

ولفظ ابن خزيمة: ... وفي الأخرى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) إلى قوله (اشهدوا بأنا مسلمون) [آل عمران 64].

ولفظ الحاكم: وفي الركعة الثانية (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) إلى قوله (واشهد بأنا مسلمون).

فبجمع الطرق والنظر في تراجمهم تبين ما يلي:

1 - أن الرواة عن عثمان بن حكيم كلهم ثقات، وبعضهم أوثق من بعض.

2 - أن الرواة عن عثمان بن حكيم اتفقوا على ما يقرا في الركعة الأولى.

3 - أن الرواة عن عثمان بن حكيم غير أبي خالد الأحمر اتفقوا في روايتهم أنه يقرأ في الركعة الثانية:

قوله تعالى: (آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)، واقتصروا على ذكر هذا الجزء من آخر الآية.

ونص الآية كاملة {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (52) سورة آل عمران.

4 - أن أبا خالد الأحمر خالفهم فقال: في روايته أنه يقرأ قوله تعالى:

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (64) سورة آل عمران.

فبهذا يظهر أن رواية أبي خالد شاذة مخالفة لما رواه الثقات عن عثمان بن حكيم، وكأنه ـ والله أعلم ـ اشتبه عليه ختام الآية 52 من آل عمران وهي قوله تعالى: (آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)، وهي التي ذكرها كل أصحاب عثمان بن حكيم بختام الآية 64 من آل عمران وهي قوله تعالى: (فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)!

ومما يُغلِّب الظن في هذا المأخذ رواية عثمان بن أبي شيبة عنه عند الحاكم 1/ 307 أنه يقرأ في الثانية:

(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) إلى قوله (واشهد بأنا مسلمون) فقد ذكر بداية الآية رقم 64 (قل يا أهل الكتاب .. )، وختامها ختام الآية رقم 52 آل عمران التي ذكرها بقية الرواة عن عثمان (واشهد بأنا مسلمون).

والخلاصة:

أن الصحيح في هذا الحديث قراءة آية البقرة (136) {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} في الركعة الأولى، وآية آل عمران (52) {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} في الركعة الثانية.

بخلاف ما يذكره كثير من العلماء في كتب الفقه وأحاديث الأحكام وغيرها من القراءة في الثانية بآية آل عمران (64) {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}، والله أعلم.

ـ[عبد الرحمن السديس]ــــــــ[23 - عز وجلec-2006, مساء 09:49]ـ

الحديث الثاني:

(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين قبل الفجر (قل يا أيهاالكافرون) و (قل هو الله أحد).

هذا الحديث رواه ثمانية من الصحابة رضي الله عنهم، وهم:

(1) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

رواه أبو داود الطيالسي (2005) ومن طريقه البيهقي 3/ 43 وابن حجر في نتائج الأفكار1/ 497.

وابن أبي شيبة في المصنف 2/ 50، ومن طريقه مسلم في التمييز 207،

والطبراني في الكبير (13528) من طريق موسى بن داود.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015