3 - (أن هذا النعت المحذوف تقديره من الرجال) قد ظهر فيما سبق أن المحذوف تمييز لا نعت وأما أن تقديره " من الرجال" أو " رجال " فهذا خطأ بيانه كالآتى: قوله تعالى: " رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ " رَابِعُهُمْ اسم فاعل من العدد أربعة معناه جاعل الثلاثة بانضمامه إليهم أربعة وظاهر جداً أن الكلب بانضمامه إلى أصحاب الكهف لا يجعلهم أربعة رجال وإنما يجعلهم أربعة أشخاص فصواب التقدير كما سبق - والله أعلم - أربعة أشخاص. أضف إلى هذا أن اسم الفاعل الذى يصاغ من العدد إنما يضاف إلى ما هو بعض منه فليُتَأمل.

(فائدة) ذهب القاضى البيضاوى فى تفسيره إلى أن التقدير: هم ثلاثة رجال وقد ظهر بما بينته خطأ هذا التقدير وإنكَ لتعجب أشد العجب لامن خطأ عالم كالبيضاوى ولكن من المحشيين (أصحاب الحواشى) حيث ذهبوا يطلبون الوجوه لقوله مدافعين عنه كأنه معصوم لايجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان وسبق القلم وما إلى ذلك فمن ذلك قولهم: إن الكلب ببركة صحبتهم ألحق بالعقلاء أو أنه ألحق بالرجال لفعله عمل الرجال. ولكن عقب على هذا الكلام العلامة الأمير فى حاشيته على القاضى البيضاوى قائلا: وهو تخيل شعرى.فليراجع ذلك من شاء

4 - قوله تعالى:" وَرَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ". جملة مكونة من مبتدإ " رَابِعُهُمْ " وخبر "كَلْبُهُمْ " وهذا هو ما ذهب إليه المعربين كلهم فى الآية وينبغى الكلام على هذا الوجه من الإعراب حتى يؤمن اللبس: فإن قيل فما وجه اللبس فى هذا الوجه من الإعراب؟ قلت: وجهه أن قوله تعالى:" رَابِعُهُمْ " اسم فاعل وهو لايحتاج إلى خبر بل إلى فاعل يُغنى عن الخبر وشرطه أن يعتمد على نفى أو استفهام وهو هنا غير معتمد على شئ فحق إعرابه أن يكون خبرا مقدما ويكون قوله " كَلْبُهُمْ " مبتدأ مؤخراً لكن لما كان اسم الفاعل "رَابِعُهُمْ " غير عامل لأنه بمعنى الماضى ذهب المعربون إلى إعرابه مبتدأ وما بعده خبراً لا فاعلاً

5 - الجملة من المبتدإ والخبر فى محل رفع خبر المبتدإ الأول الذى هو " ثَلاَثَةٌ " قد ذكرنا أن " ثَلاَثَةٌ " خبر وليست مبتدأ وبقى أن نعرف موقع " رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وقد اختلفت أقوال المفسرين والمعربين فيها على ثلاثة أقوال: أ - أنها صفة ل "ثَلاَثَةٌ " وإلى هذا ذهب أكثر المفسرين ب - أنها فى محل نصب حال وإليه ذهب الشيخ محى الدين الدرويش فى " إعراب القرآن وبيانه " وهو خطأ رده السمين وابن الحاجب وغيرهما قال السمين فى " الدر المصون 7/ 466 " ولا يجوز أن تكون الجملة حالا لعدم عامل فيها". وقد نقله عن العكبرى فى " إملاء ما من به الرحمن " 2/ 100 ج - أنها فى موضع الصفة لاسم العدد الذى قبلها أو فى موضع الخبر الثانى للمبتدإ المحذوف: هم وإلى هذا الرأى ذهب الشيخ الطاهر بن عاشور فى " التحرير والتنوير " 15/ 291 د: أنها فى موضع الخبر الثانى عن المبتدإ المحذوف: هم ولا يصح أن تكون صفة ولا حالا وإليه ذهب ابن الحاجب كما نقله عنه العلامة الألوسى فى " روح المعانى " 15/ 243 - 244 ه: من اضطرب قوله فيها وهو الهررى الشافعى فى تفسيره " حدائق الروح والريحان " فأعربها أولا حالا 16/ 332 ثم أعربها صفة بعد ذلك 16/ 351 والراجح عندى من هذه الأقوال كلها أنها فى موضع الرفع صفة لثلاثة وذلك أن إعرابها حالا لايجوز لعدم وجود العامل وإعرابها خبرا ثانيا عن المبتدإ المحذوف: هم لايجوز لأن تعدد الخبر لمبتدإ واحد نحو: زيد عالم فقيه أديب علامته أن يصح الاقتصار فى الإخبار على واحد من الأخبار المتعددة فتقول: زيد عالم أو تقول زيد فقيه أو تقول زيد أديب وهنا لايجوز أن تقتصر على قولك - فى غير القرآن - هم رابعهم كلبهم وإذا وضعنا الظاهر موضع المضمر - كما سبق - لكان التقدير عدد أصحاب الكهف رابعهم كلبهم وهذا ليس كلاما مفيدا وغير جائز صدوره من المُوَلَّدين فضلا عن الفصحاء العاربين فضلا عن أن يكون من كلام رب العالمين. وأخيرا هذا ما عندى فى هذه الآية الكريمة ولم آل جهدا فى المراجعة والاستقصاء ثم البيان والتوضيح وهذا لتعلقه بكلام رب العالمين فإن أكن أصبت فمن الله وإن تكن الأخرى فمنى ومن الشيطان وأنا مما أخطأت فيه براء ووفقنى الله وإياكم إلى مافيه خير الدنيا والآخرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ـ[أم هانئ]ــــــــ[28 - Jun-2010, صباحاً 10:20]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم ونفع بما تفضلتم به

طور بواسطة نورين ميديا © 2015