- وأخرجه (5079) من طريق ابن وهب عن حيوة عن سعيد بن أبي هلال (صدوق، أخرج حديثه الستة) عن عمر بن مسلم الجندعي أن ابن المسيب أخبره أن أم سلمة أخبرته، وذكر النبي بمعنى حديثهم.
وقد جاء هذا الحديث موقوفاً ..
أخرجه الطحاوي من طرق (ج 3 ص 438):
- الأولى (1955): ثنا إبراهيم بن مرزوق (ثقة عمي، فكان ربما أخطأ فلا يرجع) ثنا عثمان بن عمر بن فارس (ثقة، أخرج له الستة) أخبرنا مالك عن عمر بن مسلم عن سعيد عنها قال: ولم ترفعه، قالت: من رأى هلال .. (فذكر الحديث بنحوه).
- الثاني (1954): من طريق ابن وهب عن مالك به .. موقوفاً.
- الثالث (1959): من طريق أنس بن عياض عن عبد الرحمن بن حميد قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: قالت أم سلمة .. ثم ذكر مثله ولم يرفعه، وإسناده صحيح جداً.
- الرابع (1977): من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن كثير أن يحيى بن يعمر كان يفتي بخراسان أن الرجل إذا اشترى أضحيته وسمّاها ودخل العشر أن يكف عن شعره وأظفاره حتى يضحّي. قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: نعم، قلت عمن يا أبا محمد؟ قال: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.انتهى.
قلت: هذه الرواية تدل على أن الصحيح في رواية ابن المسيب للحديث الوقف، فإنه لو كان الحديث عنده عن أم سلمة أو غيرها مرفوعاً لصاح به، أو قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
- وقال ابن عبدالبر في التمهيد (17/ 219) قال الخلال:
قال الإمام أحمد: وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد هكذا ولكنه وقفه على أم سلمة. وقد رواه الطحّاوي في مشكله (1957) عن عبد الغني (ثقة فقيه، روى له أبو داود) بن أبي عقيل عن سفيان ابن عيينة عن عبد الرحمن عن سعيد عن أم سلمة موقوفاً عليها؛؛ ولكن هذه الرواية لا أظنها تثبت عن سفيان؛ فقد رواه عنه جمع من الثقات به مرفوعاً؛ فهذا هو الصحيح من حديث ابن عيينة.
- أخرج الحاكم (7594) من طريق ابن أبي ذئب عن خاله الحارث (صدوق، روى له الأربعة) بن عبد الرحمن القرشي عن أبي سلمة (بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة فقيه روى له الستة) عن أم سلمة به موقوفاً عليها.
قال الحاكم: وهذا شاهد صحيحٌ لحديث مالكٍ، وإن كان موقوفاً.
الخلاصة:
روى الحديث عن أم سلمة راويان:
* أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف كما عند الحاكم.
* ابن المسيب (وقد اختلف عليه، وهذا تفصيل الروايات عنه):
1. عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وابن حبان والعجلي وغيرهم.
وقد اختلف عليه كذلك: فرواه عنه موقوفاً على أم سلمة يحيى بنُ سعيد كما ذكر ذلك الإمام أحمد، وتابعه أنسُ بن عياض كما عند الطحاوي.
ورواه سفيانُ بن عيينة عن عبدِ الرحمنِ بنِ حميدٍ به مرفوعاً كما عند مسلم وغيره، وقيل له: فإن بعضهم لا يرفعه، قال: لكني أرفعه.
2. عمروُ بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي: وثقه ابن معين وروى عنه الإمام مالكٌ، وهو لا يروي إلا عن ثقة.
وقد اختلف أيضاً على عمرو بن مسلم في وقف الحديث ورفعه:
فقد رواه عنه موقوفاً الإمام مالك كما عند الطحاوي من طريق عثمانَ بنِ عمر بن فارس وابنِ وهب (منفصلين) كلاهما عن مالكٍ به موقوفاً.وعثمان ثقة.
وخالفهما شعبةُ فرفع الحديث عن مالك.
وقد روى الحديث عن عمروِ بن مسلم غيرُ الإمام مالك محمدُ بن عمرو الليثي، وسعيد بن أبي هلال عن عمرو مسلم. كما نقلته من صحيح مسلم.
** وقد نقل ابن حجر في التلخيص الحبير تحت هذا الحديث (رقم 1485) عن الدارقطني أنه أعله بالوقف. فائدة من الأخ خليل محمد عفا الله عنه.
الحكم على الحديث:
الظاهر من مجموع الروايات أن الصواب في الحديث الوقف؛؛
وذلك لأمرين:
الأوّل: أن الحديث جاء من وجهين عن أم سلمة؛ أحدهما ليس فيه خلاف على وقفه (رواية أبي سلمة) والثاني حصل فيه الاختلاف على ابن المسيّب، حيث رواه عنه راويان اختلف على كلٍّ منهما، وعدد الطرفين متساوي، ولو كان عدد الواقفين أقل من ذلك لرجحنا روايتهم حيث إن الوقف خلاف الجادة المسلوكة (الرفع) وفيه دِلالة على إتقان الراوي لما روى، وأكثر الوهم يقع في الرفع؛ بل لا تكاد تجد شيئاً من الموقوفات إلا وتجد من يرفعها!!؛ بعكس المرفوعات فتقل فيها المخالفة بالوقف.
وفي تصريح ابن المسيّب بأنه أخذ ذلك عن الصحابة تأكيدٌ لذلك.
الثاني: أنه مخالف لحديث عائشة في الصحيحين أنها كانت تفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقلده، ثم يبعث به، ثم يقيم، ولا يجتنب شيئاً ممّا يجتنب المحرم.وله ألفاظ متعددة.
والله أعلم.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=3549
وهناك نقاش وتعليق ونقول من بعض الظاهرية وغيرهم ولا يخلو من فائدة.