وقد ذكر الحافظ ابن حجر طريقَ الحاكم في الإتحاف (1/ 325) وفيه (أسباط بن نصر) وهذا يؤيد المعنى الأول، فالله أعلم.
وعلى كل حالٍ، فالحاكم لم يورد لفظَ أسباط بن نصر هذا؛ حتى نعلم هل تابع جريراً على جملة: (سعيت قبل أن أطوف) أم لا؟
هذا ما وقفتُ عليه من الطرق لهذا الحديث عن أبي إسحاق الشيباني.
ولم أجد في أيٍ منها التصريح بالجملة المذكورة إلا لجرير بن عبد الحميد، وإن كان طريق الطبراني محتمِلاً، إلا أنَّ طريقَ ابن أبي شيبة والطحاوي والطبري صريحٌ في عدم ذكرها.
ويؤيد القولَ بتفرُّد جريرٍ، أنَّ الإمام الدارقطني عندما روى الحديث في سننه قال:
(لم يقل: "سعيت قبل أن أطوف" إلا جرير عن الشيباني) وقال البيهقي: (هذا اللفظ غريبٌ، تفرَّد به جرير عن الشيباني…).
وأنتقل الآن إلى أقران أبي إسحاق الشيباني الذين رووا هذا الحديثَ عن زياد بن علاقة، فأقول:
روى هذا الحديثَ عن زياد بن علاقةَ جماعةٌ، ولم يذكر أحدٌ منهم جملة (سعيت قبل أن أطوف) ومن هؤلاء:
1/ مسعر بن كدام، عند ابن أبي شيبة (8/ 514) والنسائي في سننه الكبير (7554) وابن حبان في صحيحه (478، 6064) والطبراني في الكبير (475) والحاكم في المستدرك (4/ 399).
2/ سفيان الثوري، عند ابن أبي شيبة في المصنف (8/ 514) وابن حبان في صحيحه (478،6064) والطبراني في الكبير (468، 470).
3/ شعبة بن الحجاج، عند أحمد في المسند (30/ 394 - "18454") وأبي داود في سننه (3855) والنسائي في سننه الكبير (5875،5881، 7557) والطيالسي في مسنده (1232 - 1233) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 238) والحاكم في المستدرك (4/ 400) وأبي نعيم في المعرفة (1/ 226).
4/ أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليَشكري، عند البخاري في الأدب المفرد (291) والترمذي في جامعه (2038) والطبراني في الكبير (464) والحاكم في المستدرك (4/ 400).
5/ سفيان بن عيينة، عند الحميدي في مسنده (824) وابن أبي شيبة في المصنف (8/ 2) وابن ماجه في سننه (3436) وابن حبان في صحيحه (6061) والطبراني في الكبير (469) والحاكم في المستدرك (4/ 198،400).
6/ زهير بن معاوية، عند أبي القاسم في الجعديات (2/ 934 "2680") ومن طريقه البغوي في شرح السنة (3226) والخطيب في الفقيه (2/ 111) والضياء في المختارة (1381) وكذلك رواه الطبراني في الكبير (467).
7/ الأعمش، عند الطبراني في الكبير (474) والحاكم في المستدرك (4/ 198، 400).
8/ عثمان بن حكيم، عند ابن حبان في صحيحه (486) والطبراني في الكبير (471) وفي الأوسط (6380) والحاكم في المستدرك (4/ 400).
9/ المسعودي، عند أحمد (30/ 394 "18453") والطيالسي في مسنده (1232 - 1233) ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (1/ 226).
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1470) والطبراني في الكبير (486) والحاكم في المستدرك (4/ 198،400).
9/ محمد بن جُحادة، عند ابن خزيمة في صحيحه (2955) والطبراني في الكبير (484) ومن طريقه الضياء في المختارة (1389) والحاكم في المستدرك (4/ 400).
وفي روايته ورواية محمد بن بشرٍ الآتية، ذكرٌ لبعض مسائل الحج.
10/ محمد بن بشر الأسلمي، عند الطبراني في الكبير (476) ومن طريقه الضياء في المختارة (1388).
11/ المطلب بن زياد، عند أحمد (30/ 398 "18455") والحاكم في المستدرك (4/ 198).
12/ الأجلح الكندي، عند أحمد (30/ 398 - "18456") والطبراني في الكبير (478).
وآخرون؛ وقد أشار الحاكم إلى كثيرٍ منهم ولم يذكر ألفاظهم، وقال: (قد ذكرتُ من طرق هذا الحديث أقلَّ من النصف) (4/ 400).
وأشار إلى نحو هذا أبو نُعيم في المعرفة (1/ 226).
وهؤلاء الرواة منهم مَنْ روى الحديث مطوَّلاً، ومنهم مَنْ اختصره، وممن رواه مطوَّلاً الإمام أحمد في مسنده عن غندر عن شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت عليه، وقعدت، قال: فجاءت الأعراب، فسألوه فقالوا: يا رسول الله، نتداوى؟
قال: "نعم، تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً، غير داء واحد، الهَرم".
قال: وكان أسامة حين كبر يقول: هل ترون لي من دواءٍ الآن!
قال: وسألوه عن أشياء، هل علينا حرجٌ في كذا وكذا؟
قال: "عباد الله، وضع الله الحرجَ، إلا امرأً اقترضَ امرأً مسلماً ظلماً، فذلك حَرِجَ وهلَك".
¥