دراسةٌ موسعة لحديث: "سعيتُ قبل أن أطوف"

ـ[الحمادي]ــــــــ[19 - عز وجلec-2006, مساء 04:59]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد

فهذا تخريجٌ لحديث: (سعيت قبل أن أطوف) بيَّنتُ فيه علةَ هذا الحديث عند من أعلَّه، أسأل الله تعالى أن ينفع به.

أخرج أبو داود في سننه (2015) وابن خزيمة في صحيحه (2774) والدارقطني في سننه (2/ 251) والطحاوي في المشكل (6015) والبيهقي في سننه الكبير (5/ 146) والفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 136) والطبراني في الكبير (472 - لكنه قَرَنَ مع جريرٍ أسباطَ بن محمد، وستأتي الإشارة إلى ذلك) ومن طريقه الضياء في المختارة (1386، 1387) والفاكهي في أخبار مكة (2/ 212 "1377")

من طرقٍ عن جرير بن عبد الحميد عن أبي إسحاق الشيباني "سليمان بن أبي سليمان" عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجاً، وكان الناس يأتونه، فمن قائل يقول: يا رسولَ الله، سعيتُ قبلَ أن أطوفَ، أو أخَّرتُ شيئاً، أو قدَّمتُ شيئاً، فكان يقول:

"لا حرجَ؛ لا حرجَ، إلا رجلٌ اقترضَ عِرْضَ رجل مسلم وهو ظالمٌ فذاك الذي حَرِجَ وهَلَك".

وهذا الحديثُ إسناده صحيح فيما يظهر، إلا أنَّ جماعةً من الثقات الحفَّاظ رووه عن زياد بن علاقة دون قول القائل: (سعيت قبل أن أطوفَ) كما أنه رُوي عن أبي إسحاق الشيباني بدونها، وبيانُ ذلك:

أنَّ هذا الحديث بهذا اللفظ جزءٌ من حديثٍ يتكوَّن من مقاطعَ عدة، فمن الرواة مَنْ رواه مطولاً، ومنهم مَنْ رواه مختصراً، ولم يذكر أحدٌ منهم ما ذكره جرير عن أبي إسحاق الشيباني.

وقد أشار إلى أنَّ هذا الحديثَ جزءٌ من حديثٍ آخر -وسيأتي ذكره- الحافظُ ابن حجر رحمه الله في إتحاف المهرة (1/- 323 - ) وقبله أبو نعيم في معرفة الصحابة (1/- 226) وهو ظاهرُ تصرُّف الطبراني والحاكم.

ومما يؤيد كون الحديث واحداً أنَّ جملة: "إلا رجلٌ اقترض عِرْضَ رجل…" التي رواها جرير قد رواها أكثرُ الرواة عن زياد بن علاقة، كما أنَّ بعض مسائل الحج قد جاءت في بعض روايات الحديث، كما سيأتي.

فروى هذا الحديثَ أسباطُ بن محمد -وهو ثقةٌ يخطئ في حديثه عن الثوري، كما قال ابن معين، يُنظر: تاريخ بغداد (7/ 46) - عن أبي إسحاق الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال:حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسُئل عمن حلقَ قبل أن يذبحَ، أو ذبح قبل أن يحلقَ، فقال: "لا حرجَ" فلما أكثروا عليه، قال: "يا أيها الناس قد رُفع الحرجُ، إلا من اقترضَ من أخيه شيئاً ظلماً، فذلك الحرج".

أخرجه ابن أبي شيبة (14/ 177 - ) -ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/ 141،5/ 130) - والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 236) والطبري في تهذيب الآثار -مسند ابن عباس (374) -والخطيب في تاريخ بغداد (7/ 45) من طرقٍ عن أسباط بن محمد عن أبي إسحاق الشيباني به.

وليس في رواية أسباطٍ عند هؤلاء: (سعيتُ قبل أن أطوف).

وروى الطبراني في الكبير (472، وسبقت الإشارة إليه) ومن طريقه الضياء في المختارة (1386، 1387) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن أسباط بن محمد.

ومن طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد.

كلاهما (أسباط وجرير) عن الشيباني عن زياد عن أسامة، وفيه: (سعيت قبل أن أطوف).

وهذا الإسنادُ قَرَنَ فيه الطبراني بين روايتي (جرير وأسباط) ولكنه لم يورد لفظَ أسباط، وإنما أوردَ لفظ جرير، بدليل أنَّ الراويَ عن أسباط عند الطبراني هو أبو بكر ابن أبي شيبة، وهو قد روى الحديثَ في المصنَّف عن أسباط، ومن طريقه الطبراني في الكبير (473) دون قول السائل: (سعيتُ قبل أن أطوف).

كما روى الحديثَ الطبريُّ عن سفيان بن وكيع، والطحاويُّ عن أحمد بن الحسين الكوفي، كلاهما (سفيان بن وكيع وأحمد بن الحسين) عن أسباط به.

ولم تُذكر هذه الجملة.

وروى الحاكم في المستدرك من طريق أسباط بن نصر عن أبي إسحاق الشيباني عن زياد عن أسامة، وهذه الطريق أوردها الحاكم ضمن الطرق الأخرى ولم يَسُقْ لفظَها.

وأسباطُ بن نصرٍ هذا يحتمل أنه غيرُ أسباط بن محمد الذي في سند ابن أبي شيبة والطحاوي والطبري، ويحتمل أن يكون هو؛ ويكون إسناد الحاكم مصحفاً.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015