ولأن قرض الشعر ليس مرتبطا بالإيقاع فقط كما يظن، وإنما له ارتباط وثيق باللغة من حيث هي. ولأمر ما كان أغلب العروضيين من فئة اللغويين، لا من فئة المغنين وضاربي الطنابير!!

ولأنني ما رأيت أحدا يدعي معرفة الأوزان ''بالأذن الموسيقية'' إلا وجدته يتقن بحورا سهلة محصورة، فإذا حاققته في الإشكالات العروضية خنس، ورجع إلى علم الخليل، يلتمس فيه الهدى.

أم تسمع بمجالس الغناء في بلاط الخلافتين الأموية والعباسية؟

بلى سمعت بذلك، وقرأت عنه في كتب أهل الأدب.

لكن هل تنبهت إلى أنني ذكرت في كلامي السابق العلماء وطلبة العلم، وما ذكرت المغنين والقيان؟

وقد نزه الله تعالى الخليلَ، وأضراب الخليل، عن حضور تلك المجالس. ومع ذلك فهم القوم، في هذا العلم وفي غيره.

إنما الخلاف في آلات الطرب

وهو خلاف غير معتبر، إذ جماهير العلماء على تحريمها مطلقا.

فأما الدندنة بالفم أو الضرب على الخشب باليد مثلا

فهذا ما كان يفعله الخليل مخترع العروض و لابد

لضبط الإيقاع

كذا في الرواية، والله أعلم بصحتها.

على أن الخليل ينشئ علما من عدم، ويحاول إيجاد وزن من التفاعيل لكلام موزون. وهذا من أصعب ما يتصور، وهو دليل عبقرية الرجل.

فإن صحت الرواية، كان وجهها ظاهرا.

على أنك في مشاركتك الأولى ما ذكرت النقر على الطست، وإنما ذكرت وجوب تعلم المقامات الموسيقية، وأحلت على قناة الفجر

(وعبارتك: (لكن لا بد لك من دراسة شيء من المقامات الموسيقية))

فأين في فعل الخليل الذي استشهدت به مقام الرست أو النهاوند أو غيرها من المقامات؟

ثم هم يستعملون هذه المقامات في كلام نثري ليس من الشعر في شيء (كما يفعلون في كلام الله تعالى)، فما علاقة هذا بتعلم الأوزان الشعرية؟

فرضنا جدلا أن قرض الشعر يحتاج إلى الموسيقى، لكن ما علاقة الطويل والبسيط مثلا بالصبا والحجاز؟ وهل إذا ميزت بين المقامات تصبح قادرا على التمييز بين البحور؟

اللهم لا.

فكيف تنصح السائل عن تعلم العروض، بتعلم المقامات - وهو سيفني في ذلك وقتا وجهدا؟

ما انتهينا من فتنة المقامات في القرآن الكريم، حتى خرجت لنا المقامات في العروض.

والله المستعان.

ولايمكن أن تدرس طلابا العروض إلا بهذه الطريقة

وإلا فلن يفقهوا شيئا

قد - والله - درسوا بغيرها، وفقهوا الكثير.

وهؤلاء شيوخي ومشايخهم مادرسوا إلا علم الخليل، فقرضوا وتذوقوا من الشعر الشيء الكثير.

واذهب إلى محاظر شنقيط - حيث نظم الشعر أيسر على أكثرهم من شرب الماء - واسأل القوم عن (صنع بسحر) ما علمهم بها؟ ثم اسألهم بعد ذلك عن مصطلحات الخليل وخبرني عما تجده هناك.

ـ[يزيد الموسوي]ــــــــ[06 - May-2010, صباحاً 02:32]ـ

لأنني جالست خلقا من العلماء وطلبة العلم الذين يفهمون هذا العلم جيدا، فما سمعت قط أحدا منهم يقرع على خشب، ولا ''يدندن'' بفمه. وإنما هي تفاعيل الخليل لا أقل ولا أكثر ..

وكيف يديرون تفاعيل الخليل؟ بالآلة الحاسبة؟

ولأنني رأيت الطلبة الذين درسوا هذا العلم، يشرعون في تعلمه وهم لا يعرفون في قرض الشعر شيئا، ويخرجون وقد تعلموا من ذلك الكثير - كل بحسب اجتهاده - وهم قبل ذلك وبعده لا يعرفون من الموسيقى غير اسمها ..

كل بحسب اجتهاده! تدري معناها؟

كل بحسب تذوقه الموسيقى، ومعرفته بالمقامات

وسبق أن قلت إنها موهبة ربانية

ولأن علم العروض ما وضع إلا لضبط الشعر، فإن كنت تحتاج بعد ذلك إلى المقامات الموسيقية فما فائدة العروض إذن؟ ..

أتدري أن كبار الملحنين بدؤوا بالعروض

وأن العروض يدرس في معاهد الموسيقى؟

ولأن قرض الشعر ليس مرتبطا بالإيقاع فقط كما يظن، وإنما له ارتباط وثيق باللغة من حيث هي. ولأمر ما كان أغلب العروضيين من فئة اللغويين، لا من فئة المغنين وضاربي الطنابير!!

هذا الكلام سيجرنا لتعريف الشعر: أهو كلام موزون مقفى؟

أم شيء آخر

وهذا بحث طويل

لكن لا أظنك تنكر أهم عنصر في الشعر وهو الإيقاع

قل لي: أي جمال في اللغة في قول بشار:

ربابة ربة البيت تصب الخل في الزيت

ولأنني ما رأيت أحدا يدعي معرفة الأوزان ''بالأذن الموسيقية'' إلا وجدته يتقن بحورا سهلة محصورة، فإذا حاققته في الإشكالات العروضية خنس، ورجع إلى علم الخليل، يلتمس فيه الهدى.

هذا ليس موهوبا

هذا دارس وإن كان دكتورا

وفرق بين من يدرس الفن وليس لديه رائحة الموهبة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015