قال سيبويه في باب من الاختصاص يجري على ما جرى عليه النداء: " ... وذلك قولك: إنا معشرَ العرب نفعل كذا وكذا، كأنه قال: أعني، ولكنه فعلٌ لا يظهر ولا يُستعمل كما لم يكن ذلك في النداء؛ لأنهم اكتفوا بعلم المخاطَب، وأنهم لا يريدون أن يحملوا الكلام على أوله، ولكن ما بعده محمول على أوله" ([4] ( http://majles.alukah.net/#_ftn4)).

ورد في الحديث من قول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "إنا معشر العرب كنا أذلة يطؤونا ولا نطأهم, ونأكل الكلاب والجيفة ... " ([5] ( http://majles.alukah.net/#_ftn5)).

43- يا فُلُ

قال سيبويه في باب يكون فيه الاسم بعدما يحذف منه الهاء بمنزلة اسم يتصرف في الكلام لم يكن فيه هاء قط: "وأما قول العرب: يا فُلُ أقبلْ، فإنهم لم يجعلوه اسماً حذفوا منه شيئاً يثبت فيه في غير النداء، ولكنهم بنوا الاسمَ على حرفين، وجعلوه بمنزلة دم. والدليل على ذلك أنه ليس أحدٌ يقول يا فُلَ. فإن عنوا امرأة قالوا: يا فُلةُ: وهذا الاسم اختُصّ به النداء، وإنما بُني على حرفين لأن النداء موضعُ تخفيف، ولم يجز في غير النداء لأنه جُعل اسماً لا يكون إلا كنايةً لمنادى" ([6] ( http://majles.alukah.net/#_ftn6)) .

وعبارة (يا فل) من الألفاظ الدارجة في الحديث النبوي, ومن ذلك "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ, هَلُمَّ " ([7] ( http://majles.alukah.net/#_ftn7)) وفي بعض الروايات "كل يدعوه إلى ما عنده: يا فل، هذا خير" ([8] ( http://majles.alukah.net/#_ftn8)) .

وقال النووي: "أي فل هلم هكذا ضبطناه أي فُلُ بضم اللام, وهو المشهور, ولم يذكر القاضي وآخرون غيره, وضبطه بعضهم بإسكان اللام والأول أصوب ([9] ( http://majles.alukah.net/#_ftn9)).

44- لا عليك

قال سيبويه في باب ما يكون فيه المصدرُ حِيناً لسعة الكلام والاختصار: " وإنما أضمروا ما كان يقع مظهراً استخفافاً، ولأن المخاطب يعلم ما يعني، فجرى بمنزلة المثل، كما تقول: لا عليك، وقد عرف المخاطب ما تعني، أنه لا بأس عليك، ولا ضر عليك، ولكنه حذف لكثرة هذا في كلامهم. ولا يكون هذا في غير عليك" ([10] ( http://majles.alukah.net/#_ftn10)) .

وعبارة لا عليك شائعة في الحديث النبوي ومنها: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا عَلَيْكَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ" ([11] ( http://majles.alukah.net/#_ftn11)) وقوله صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا, فَلا عَلَيْكِ أَنْ لا تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" ([12] ( http://majles.alukah.net/#_ftn12)).

45- لا مرحبا ولا أهلا

قال سيبويه في باب ما إذا لحقته لا لم تغيره عن حاله التي كان عليها قبل أن تلحق: " ... وذلك قولك: لا مرحَباً ولا أهلاً .... صارت (لا) مع هذه الأسماء بمنزلة اسم منصوب ليس معه لا، لأنها أجريت مجراها قبل أن تلحق لا ... " ([13] ( http://majles.alukah.net/#_ftn13))، وقال في موضع آخر: " وتدخل على النصب فلا تغيّره عن حاله، تقول: لا مرحباً ولا أهلاً، فلا تغيّر الشيء عن حاله التي كان عليها قبل أن تنفيه ... " ([14] ( http://majles.alukah.net/#_ftn14)) .

وفي الحديث: " إِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَوْ الْكَافِرُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا ... " ([15] ( http://majles.alukah.net/#_ftn15)) .

ومن قول النبي صلى الله عليه وسلملأم مِلْدَمٍ: "لا مَرْحَبًا، وَلا أَهْلا" ([16] ( http://majles.alukah.net/#_ftn16)) .

46- لا ها الله ذا

قال سيبويه في باب ما إذا لحقته لا لم تغيره عن حاله التي كان عليها قبل أن تلحق: "وقد دخلت في موضع غير هذا, فلم تغيّره عن حاله قبل أن تدخله، وذلك قولهم: لا سَواء، وإنما دخلت لا هنا لأنها عاقبت ما ارتفعتْ عليه سواء. ألا ترى أنك لا تقول: هذان لا سواءٌ، فجاز هذا كما جاز: لا ها اللهِ ذا، حين عاقبتْ ولم يجز ذكر الواو" ([17] ( http://majles.alukah.net/#_ftn17))، وذكر سيبويه عبارة (لا ها الله ذا) و (أي ها الله ذا) أكثر من مرة في كتابه ([18] ( http://majles.alukah.net/#_ftn18)) .

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015