ـ[معاذ احسان العتيبي]ــــــــ[30 - Mar-2010, صباحاً 10:56]ـ

إخواني الأكارم القرَّاء:

في الدرس الذي -سيأتي- فيهِ مصطلحات كثيرة فتركَّز لها واعقلْها , والمطلوب -أو الفائدة- من هذا الدرس تيسيره لتسهيل التطبيق العملي في البحور (16 عشر) لأنه عندها تصبح عندكَ ملكة في حفظ هذه الاصطلاحات من خلال التمرينات -.

والله الموفق.

ـ[معاذ احسان العتيبي]ــــــــ[30 - Mar-2010, صباحاً 11:04]ـ

(التًّغْيِيرَاتُ العَرُوضِيَّةِ)

* التغييرات العروضية منها ما هو من قبيل الجائزِ ومنه ما هو من قبيل الازم, ولولا هذه التغييرات لما أمكن إتيان قصائد طويلة على أبحرٍ وأنسجٍِ جميلة , وهيَ لا تخرجُ –أي التغييرات- عن أحدِ أمرينِ اثنينِ:

الأمر الأولى: ما يسمى بـ "الزحاف".

وهو في اللغة: من مادةِ زحف أي مشى, وأصله: للصبي في صغره, ويقال لمن يمشى رويداً زحفاً قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً}.

واصطلاحاً: تغييرٌ يلحقُ ثواني الأسباب. (وقد سبقَ بيان أنّ السبب نوعان: أ- خفيف .. ب- ثقيل .. ) فالتغيير الذي يحدث في الحرف الثاني من السبب يسمّى "زحافاً" ولا يكونُ إلا بأمور:

(1) الحرفُ الثاني من السبب الثقيل –حرفان متحركان- يكونُ متحركاً: يجوز أسكانه ويجوز حذفه. أما السبب الخفيف –حرفان, الأول ساكن والثاني متحرك- يجوز حذف الثاني إذ هو ساكنٌ.

وهذا الزحاف الأصلُ فيهِ والغالب أنه لا يُلتزم في القصيدةِ كلها, بل يجوز إدخاله على تفعيلةٍ معيَّنةٍ في بيتٍ معيَّنٍ ثم ما يليه لا تدخله هذا الزحاف, فأنت تستخدم الزحاف وقت ما تشاء, فإن التزمَ – ويكون في حالاتٍ خاصةٍ يأتي ذكرها- فإنه يسمى زحافاُ يجري مجرى " العلة ". وهو نوعان:

(أ) مفرد: الذي يدخل في سببٍ واحدٍ من التفعلية, فلو وجدت تفعلية فيها سبب أو أكثر, فإنّ هذا الزحاف المفرد يدخل سبباً واحداً من التفعليةِ. وهي ثمانيةٌ:

أولاً: الإضمارُ. وهو: تسكين ثانيها المتحرك. ويدخل على تفعيلة (متَفاعل) فهذه التاء تسكّن فتصير (متْفاعلن) فهذا داخلٌ في الزحافِ, لأنَّه سبق ذكرُ أنَّ الزحافَ منه السبب الخفيف –أوله ساكن وثانيه متحرك-. وعرفنا أن (متْفاعلن) ليست من التفعيلاتِ العشرةِ التي عليها مدارُ التقطيعِ العروضيّ, فإما أن نحتفظ بها على أنها منقلبة عن أحد التفعيلات. أو أن نجدَها على وزنِ أحدِ التفعيلات العشرةِ, وهي في الحقيقةِ على وزنِ (مسْتفْعلُن) سببان خفيفان بعدهما وتد مجموع.

ثانياً: الخبنُ. وهو: حذف الثاني الساكن. ويدخل على مجموعةٍ من التفاعيلِ (مستفعلن) يحذف الثاني (متفعلن) و (فاعلن) يحذف الثاني (فعلن) و (فاعلاتن) يحذف الثاني (فَعِلاتن) و (مفعولاتن) يحذف الثاني (معولاتن).

ثالثاً: الوقصُ. وهو: حذف الثاني المتحرك. ويدخل على تفعيلةِ (متفاعلن) يحذف الثاني (مفاعلن).

رابعاً: الطيُّ. وهو: حذف رابعِ التفعليةِ متى كان ساكناً وثانيَ سبب. يدخل على تفعلية (مستفعلن) يحذف الرابع (مستعلن) وقد تقلب إلى (مفتعلن) لأنها نفس الوزن وعلى (مفعولاتُ) يحذف الرابع الساكن (مفعلاتُ).

خامساً: العطبُ. وهو: تسكين الخامسِ المتحرك. ويدخل على تفعيلةِ (مفاعلَتن) يسكّن الخامس (مفاعَلْتُن).

سادسا: العقل. وهو: حذف الخامس المتحرك. ويدخل على (مفاعلتن) يحذف الخامس المتحرك (مفاعتُن) ويصح (مفاعلن) لأنها توازيها في الوزنِ.

سابعاً: القبضُ. وهو: حذف الخامسِ الساكنِ. ويدخلُ على (فعولنْ) يحذف الخامس الساكن (فعولُ) وعلى (مفاعيلن) يحذف الخامس الساكن (مفاعلُن).

ثامناً: الكف. حذف السابعِ الساكن. ويدخل على (فاعلاتُن) أو (فاعِ لاتن) يحذف السابع الساكن (فاعلاتُ) وعلى (مفاعلينْ) يحذف السابع الساكن (مفاعيلُ) وعلى (مستفعِ لنْ) يحذف السابع (مستفعِ لُ).

(إشكالٌ) كأني بكَ تقولُ (!) لِمَ لمْ تُدخل في "الكف" على (مستفعِلن)؟ كما أدخلتها في (مستفعِ لن)؟

الجوابُ: الكفّ لا يمكن إدخاله على (مستفعلن) لأنها -مكوَّنة من سبب خفيف (مَسْ) ثم سبب خفيف (تَفْ) ثم وتد مجموع (عِلُنْ) - فحذف السابعُ هنا حذف ثالثِ الوتدِ المجموع, وهذا لا يكونُ زحافاً, لأنًّ الزحاف –كما سبق- حذفٌ الثاني من السبب, خلاف (مستفعِ لن) فآخره سبب كما ترى.

(ب) مركب: الذي يلحق بسببين اثنينِ من التفعليةِ. وهيَ أربعةٌ:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015