ـ[معاذ احسان العتيبي]ــــــــ[23 - Mar-2010, مساء 02:47]ـ
(المُقَدَّمَاتِ الأَسَاسِيَّةُ فِي عِلْمِ العَرُوضِ)
(الركنُ الأولُ) التقطيع العروضيُّ, أو الميزانِ العروضي, وهو أهم العلوم بل هو الأساس الذي يبنى عليهِ هذا العلم, فمن لم يضبطه ولم يفهمه عَسُرَ عليه فهم هذا العلم, فينبغي فهمه حق الفهم, وإحضارَ الذهنِ كلّه.
ويحكى أنه قام رجل ردحا من الزمن ملازما أستاذه دون ان يبلغ مراده، شعر الخليل بعجزالرجل عن إدراك مكامن ذلك العلم, فأراد الخليل بأدب العالم أن يصرف تلميذهصرفا حميداً عن دراسة ما تورط فى دراسته دون رغبة صادقة في الوقوف على إسراره، فأعجزه عدم الرغبة عن تحصيل ما رافق أستاذه من اجله، فأتى له الخليل ببيت من الشعرعلى انه مثال على احدى قواعد العروض. فقال له الخليل: قطع هذا البيتتقطيعا عروضيا:
اذا لمْ تستَطِعْ شيئاً فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
فكانَ البيتًُ يتضمن نصيحة إلىالتلميذ غير المتحمس أن ينصرف عن دراسة علم العروض إلى شي آخر أكثر نفعاً له أو يكونَالرجل أكثر قدرة على الاستيعاب.
(قَوَاعدٌ وفُرُوعٌ)
أ- طريقةُ التقطيع.
*هذا الميزان يعتد على التفريقِ بين الحركة والسكون, فالحركات (الضمّة, الكسْرة, الفتحةُ) ففي الميزان العروضيّ لا يفرّق بين هذه الحركاتِ, لكنَّه يفرّقُ بين الحركةِ والسكونِ.
* يدخل في الساكن (حروف العلة) الألفا والواو والياء فكلها تعبر حروفا ساكنة, ولا فرق بينهنَّ أيضاً. وبيان ذلك في لفظ (ذُو, فِي, لَا) أوله متحرك وهو الذال والام والفاء, والثاني السكون وهي الواو والياء والألف.
* الحرف المشدد: ينبغي أن يفكّ إدغامه, كلفظ "مد" فالدال يفكّ إدغامه فأصله: مَ دْ دَ. ولفظ "هيَّا" فالياء تفك فأصله: ه يْ يَ ا. فالأول متحركٌ والثاني ساكنُ.
* الحرف المنوّن: نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظاً وتفارقه خطاً. وهما حرفانِ –وإن كانت من جهة الإملاءِ لا تكتبْ فمن جهةِ التقطيعِ تكتبْ- كلفظ "جملٌ" فأصل الكلمة: جَ مَ لُ نْ. فالأول متحرّك والثاني ساكن.
- خطأ ناتج عن تداخل العلومِ وهو أنَّ: الميزان العروضي مختلف عن الميزان الصرفي. مثلاً / كتابٌ / من جهةِ الصرفِ هي مختلفة عن / سميع / فالأول على وزنِ فعالٌ. والثاني على وزنِ فعيل. ومن جهة العروض لا فرقَ بين (كتاب, سميع, مكرٌ, رأيتم) / كِ تَ ا بُ نْ / سَ مِ يْ عُ نْ / مِ كَ رُ رُ ن / رَ أَ يْ تُ مْ / وهكذا ...
فكلّها: متحرك ثم متحرك ثم سكون ثم متحرك ثم سكون. وتعامل كل واحدة على نفس مثيلتها.
و كـ (رَأَى, يَلِيْ, نَعَمْ) فميزانها: حركتتان متتاليين بعدهما ساكن.
* ما يكتبُ ولا يلفظ –لا ينطق به- فى يعتدّ به, وهو مبنيٌ كله على أن:
"الميزان العروضي للمقروء ولا علاقةَ له بالمكتوب وأنواعه"
ويدخل له قواعد وأمثلة كثيرة: كـ (هذا, ذلك, لكن, أولئك) فـ "هذا" تنطقها: هاء ثم ألف ثم ذالٌ ثم ألف.
وهي مكتوبة: هاءٌ ثم ذال ثم ألفٌ.
ولكن تقطّعها: متحرك (هَ) ثم ساكن (ا) ثم متحرك (ذَ) ثم ساكن (ا).
فلو سألتَ كيفيّة تقطيع "أولئك" فتكتب: (أً) متحرك (لَ) متحرك (ا) سكون (ءِ) متحرك (كَ) متحرك. فألغيتُ الواوَ وأدخلتُ الألف.
(صفوا, كتبوا, رموا) فتلغى الألف في ميزان العروض.
والألف والام التعريف (أل) كأن تقول " كتبتُ بالقلمِ " فتلغي الألف لأنكَ لا تنطقها. ولو نطقتَ بها كـ " العُرب أفضل من العجم " فتجعل الألف متحركةً.
وليُعلمْ بهذا أنَّ معرفةَ هذا بمعرفة (الام الشمسية) فلا يعتبر بالألف و (الام القمرية) يعتبر بها وينطق بها.
تنبيهٌ: ما كان متحرّكا فتكتب بدلها (ـ) وما كانَ ساكنا تكتب بدلها (ه).
مثال التقطيع الكامل لكلّ ما ذكرناه:
قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ ... ........................
- -ه – ه- -ه -ه– ه -- ه -ه -- ه - -ه
وعليهِ: عند قراءةِ القصيدةِ يكونُ إشباعٌ للامِ حتى يتولّد من إشباعِ الكسرة ياءٌ, فأحتسبه ياءً, كما ذكرناهُ في المثالِ.
ب- الأوزان والتفاعيل التي يبنى عليها هذا العلم.
* هذه الأوزانُ مبنية على ثلاثةِ أشياء:
أولاً: السبب: مقطع صوتي مكوّن من حرفين, وهو نوعان:
أ - سبب خفيف: وهو ما تكوَّن من حرفين أولهما متحرّك والثاني ساكن, كـ " هَلْ " و" مَنْ " و " هَبْ ".
¥