ـ[سالم السمعاني]ــــــــ[08 - Mar-2010, مساء 05:00]ـ

-5 -

حجج الداعين إلى العامية والدعوة إلى تيسير قواعد اللغة العربية وإصلاحها نشر

الأستاذ/ سليمان بن عبدالله النتيفي

حجج الداعين إلى العامية

1 - أنها-أي العربية الفصحى-تبعثر الوطنية المصرية وتجعلها شائعة في القومية العربية، فالمتعمق في اللغة الفصحى يشرب روح العرب ويعجب بأبطال بغداد بدلا من أن يشرب الروح المصرية ويدرس تاريخ مصر، وليس من مصلحة الأمة المصرية أن ينزع شبابها نحو الشرق، وإنه لأنفع للشرق أن ينزع إلى مصر لا أن تنزع مصر إليه.

2 - أن لغة مصر الأصلية هي القبطية، وإنما انتشرت العربية بعد فتح العرب لمصر سنة 19 هـ، وبذلك تلاشت القبطية التي لم يبق من آثارها سوى بعض المفردات.

3 - أن التمسك بالفصحى هو السبب الذي يعوق بين المصريين وبين الاختراع، فقد ألقى المستشرق ولكوكس محاضرة في سنة 1893 م بعنوان (لِمَ لم توجد قوة الاختراع عند المصريين الآن) ونشرها باللغة العربية في مجلة الأزهر وبيّن أن عائق الاختراع عندهم هو تمسكهم بالفصحى.

4 - اختلاف اللغة المكتوبة عن اللغة المحكية، وهو ما يسمى بالازدواجية فيجب أن يقضى على تلك الازدواجية بالتحول إلى العامية لصعوبة العربية على أفهام الناس.

5 - أن جعل التعليم باللغة العربية مانع من متابعة العلوم العصر.

6 - أن العربية فقيرة في الاصطلاحات الفنية جامدة في التراكيب معقدة في العبارة.

7 - أن اللغات الأوربية قد تطورت فيجب أن تتطور لغتنا كما تطورت لغاتهم.

أمثلة لمحاولات تنفيذ هذه الدعوة

لم تقف الدعوة عند الكلام النظري بل سعى المستشرقون ومن تأثر بهم من العرب إلى القيام ببعض الأعمال في سبيل تدعيم العامية الضيقة، والنعرة المحلية، ومن تلك الأعمال ما يلي:

1 - الإشادة ببعض الأعمال العامية الموجودة من قبل على قلتها مثل (هز القحوف في شرح قصيدة أبي شادوف) و (مجلة أبي نظارة) وبعض أعمال محمد عثمان جلال.

2 - تأليف بعض الكتب بالعامية المصرية مثل:

أ-مجموعة أزجال مصرية، قام بجمعها ونشرها م بوريان (مدير بعثة الآثار الفرنسية في القاهرة.

ب-مجموعة من الأغاني الشعبية في مصر العلي، جمعها ونشرها م جاستون ماسبيرو.

3 - إدخال العامية في نماذج أدبية رفيعة أو نماذج علمية ومن ذلك:

أ- ترجم المهندس الإنجليزي ولكوكس إلى العامية قطعا من روايات شكسبير نشرها في مجلته الأزهر التي اتخذها مسرحا للدعوة إلى العامية، ولعلي أستميح القارىء عذراً لأسود هذه الأوراق بشىء من تلك الترجمة، بداية الترجمة هكذا:

- يقول اللورد ورك للقاضي: إزيك ياقاضي بتعمل إيه دلوقت؟

- القاضي لورك: إزي الملك؟

- ورك: الملك ارتاح وهمومه راحت.

- القاضي: هو لسا حي.

- ورك: هو خلص الزمن بتاعه وبالنسبه لنا غير حي.

ب- كما ترجم الإنجيل إلى المصرية.

ج- ألف كتابا بالعامية بعنوان: الأكل والإيمان.

4 - اتخاذ اللهجة السوقية في المسرح الهزلي، وانتقالها منه إلى المسرح الجدي، وظهرت بعد ذلك الخيالة (السينما) فاتخذت هذه اللهجة.

5 - ظهرت اللهجة السوقية في الأدب المكتوب حيث استعملها بعضهم في كتابة القصة والحوار

مناقشة آراء الدعاة إلى العامية

من المعروف فطرة أن عدوك لايريد بك الخير، وإن بدر منه ما تظن أنه خير فلك أن تشك فيه أو أن تفسره بالحرص على مصلحته الخاصة ولاتثريب عليك، وإن تأبّى عليك هذا وذاك فردد مع الشاعر-غير ملام-قوله:

لاتعجبوا إن يزل الخير من يده الكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا [1]

وكما يقول العوام: من لم يكن على دينك فلن يعينك.

ومع اقتناعنا بما سبق فإننا سنناقش بعض هذه الآراء اتباعا للمنهج العلمي، ومحاورة لمن اغتر بهذه الدعوة، وبهره. بريق التجديد من أبناء المسلمين فنقول:

1 - العربية ليست غريبة على أفهام الناس كما يدعون والدليل على ذلك أن لغة الإنشاء العصرية شائعة في الصحف والمجلات ومع ذلك فلم يشتك أحد من عدم فهمه، بل ترى الأطفال الصغار يتابعون البرامج الكرتونية المدبلجة ويفهمونها ويتفاعلون معه، ولو فات العاميّ فهم بعض الألفاظ من الفصحى فإنه يفهم المعنى الإجمالي ولاشك.

2 - أن التقعر في الكلام واستجلاب الغريب ليس عيباً في العربية بل هو عيب في المتحدث.

3 - ليست اللغة العربية بدعا في اللغات بامتياز اللغة المكتوبة فيها عن اللغة المحكية، والزعم بانفرادها بذلك زعم باطل فالإنجليزيون والألمان والفرنسيون كذلك.

4 - أن الدعوة إلى العامية دعوة تحمل بين طياتها معاول تفريق الأمة العربية والإسلامية، لأن هذا يؤدي إلى القومية والحزبية المقيتة.

5 - ثم ماهي اللهجة العامية التي يمكن الاتفاق عليه، وهل سيتم الاتفاق على لهجة معينة؟ وكيف يتم نشرها؟؟؟ أسئلة كثيرة في هذا الجانب.

6 - ما الحل في تراث المسلمين؟ وكيف يقرأ المسلمين كتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم؟ أيظل يقرأ في المساجد كما تقرأ اللاتينية في الكنائس الكاثوليكية، إن هذه الدعوة دعوة خطيرة ذلك أن الدعوات التي تستهدف هدم الدين والأخلاق قد تضل جيلا من الشباب ولكن الأمل في إنقاذ الجيل القادم يظل كبيرا ما دام القرآن حيا مقروءا وما دام الناس يتذوقون حلاوة أسلوبه وجمال عبارته، أما هذه الدعوة فهي ترمي إلى قتل القرآن نفسه-وهيهات-والحكم عليه بأن يصبح أثرا ميتا كأساطير الأولين، أو بأن يصبح أسلوبه عتيقا باليا بتحويل أذواق الأجيال الناشئة عنه، وتنشئتهم على تذوق ألوان أخرى من الأساليب المستجلبة من الغرب [2].

7 - أن صعوبة اللغة ترجع في حقيقة الأمر إلى بعض المستشرقين الذين حاولوا تعلم اللغة العربية وهي شديدية البعد عن لغتهم الأروبية في بناء الكلمات، ونظام التأليف وعادات النطق.

8 - أن كثيرا من الحجج التي ذكروها غير مفسرة ومعلوم في علم الجرح والتعديل أن الجرح لايقبل إلا إذا كان مفسر، فماذا يقصدون في قولهم: إن اللغة عاقة المصريين عن الاختراع؟ وما علاقة اللغة بالاختراع؟ ها هم العوام يتحدثون العامية التي رضعوها مع اللبن فأين التقدم الذي حققته لهم؟ وأين الاختر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015