3 - يمتاز الحرف العربي حال تركيب الكلمة أو الجملة بالإيجاز المحكم وفي ذلك يقول يعقوب بكر: (إذا ترجمنا إلى العربية كلاما مكتوبا بإحدى اللغات الأوربية كانت الترجمة العربية أقل من الأصل بنحو الخمس أو أكثر) [1].

4 - الحرف العربي لايقرأ إلا على صورة صوتية واحدة، وليس كذلك الحرف الإنجليزي، فحرف ( c) مثلا ينطق (س) حين، وينطق (ك) حينا آخر، فهو ذو وجهين لايستقر على حال، كما قال عمران بن حطان - شاعر الخوارج -:

يوما يمانٍ إذا لاقيت ذا يمنٍ وإن لقيت معدياً فعدناني

اللاتينية في عيون أصحابها:

في الوقت الذي يدعو فيه بعض العرب - تبعا للمستشرقين - لترك الكتابة العربية نسمع أحد الأمريكان يقول http://www.m-muslim.com/vb2/images/smilies/frown.gif الأمريكان آخر من يجب عليهم أن يخوضوا في الكلام على الحروف العربية وتبديلها بحروف لاتينية، لأن لغتهم نفسها في حاجة إلى الإصلاح. إذن ففاقد الشيء لايعطيه كما يقال.

وذكر الأستاذ سيد إبراهيم في محاضرته التي ألقاها في معهد المخطوطات بالقاهرة: أن المستشرق الذي يعمل أستاذا للغات الشرقية بجامعة إستنبول يقول: إن اللغة العربية أسهل لغات العالم وأوضحه، فمن العبث إجهاد النفس في ابتكار طريقة جديدة لتسهيل السهل وتوضيح الواضح. ثم قال: إن الطلبة قبل الانقلاب الأخير في تركيا كانوا يكتبون ما أملي عليهم من المحاضرات بالحروف العربية وبالسرعة التي اعتدت عليه، لأن الكتابة العربية مختزلة من نفسه، أما اليوم فإن الطلبة يكتبون ما أمليه عليهم بالحروف اللاتينية ولذلك لايفتؤون يسألون أن أعيد عليهم العبارات مرار، وهم معذورون في ذلك، لأن الكتابة الإفرنجية معقدة والكتابة العربية واضحة كل الوضوح فإذا ما فتحت أي خطاب فلن تجد صعوبة في قراءة أردأ خط فيه، وهذه هي طبيعة الكتابة العربية: السهولة والوضوح [2].

إن الخليل والقريب إذا جار وظلم فلا يُنتظر من البعيد الإحسان والشفقة:

إذا ما تخلى الخل أو جار واعتدى فليس غريبا حين يبغي غريبها

وإن إنصاف الأعداء الكتابة العربية دليل على قيمتها العالمية، ومكانتها بماتحمله من خصائص ومميزات، وحق لنا أن نردد مع الشاعر قوله:

شهد الأنام بفضله حتى العدى * والحق ما شهدت به الأعداء

وإن من يعرف قدر العربية لايحتاج إلى شهادة هؤلاء، غير أن هذا القول نحتاج إليه لمحاولة إقناع من افتتن بالتبعية للغرب وتأثر بالاستشراق.

إذا أتاك الشر ممن توقعه فلاتستغرب ولاتتألم كما لو أتاك ممن تتوقع نصرته لك وغيرته على حقوقك، ولذا كانت دعوات أبناء العربية إلى هجر الكتابة العربية أشد على النفس من وقع الحسام المهند:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على الحر من وقع الحسام المهند

وفي ختام هذا المحور أسدل الستار على دعوة استشراقية كادت أن توقع الأمة في خطأ لاتفي بوصفه كلمة خطير أو فادح، ولكن الله حال بينهم وبين ما يشتهون بفضله تعالى ثم بفضل رجال مخلصين نذروا أوقاتهم وأقلامهم لنصرة لغة القرآن وتراث العربية، وذود كل ما قديعرض هذا التراث للخطر، أو يحول بين الأجيال وبين تاريخهم، رحم الله تلك الأعظم الطاهرات، ومتّع من بقي منهم بالصحة والعافية، إنه سميع قريب

ـ[سالم السمعاني]ــــــــ[08 - Mar-2010, مساء 05:00]ـ

محاور الغزو الثقافي للغة العربية في مصر

4/ 5

الأستاذ/ سليمان بن عبدالله النتيفي

الدعوة إلى العامية

مؤلفات علماء العربية القدامى في العامية:

لقد قام علماء العربية قديما بتأليف بعض الكتب في العامية بهدف مطاردة بعض الكلمات العامية التي تسللت إلى أقلام الكتاب والفصحاء، فهي مؤلفات تهدف إلى الحفاظ على اللغة العربية خلافا لما قد يشعر به العنوان، ومن هذه المؤلفات ما يلي:

1 - ما تلحن به العوام / للكسائي (189هـ).

2 - ما تلحن فيه العامة/ لأبي نصر الباهلي - صاحب الأصمعي (321هـ).

3 - البهاء فيما تلحن فيه العامة/ للفراء (207هـ).

4 - ما تلحن فيه العامة/ لأبي العباس ثعلب (291هـ).

5 - لحن العامة/ لأبي عبيدة (209هـ).

6 - لحن العامة لأبي عثمان المازني (248هـ).

7 - لحن العامة/ لأبي حاتم السجستاني (255هـ).

8 - لحن العامة/ لأبي حنيفة الدينوري (290هـ).

9 - لحن الخاصة/ لأبي هلال العسكري (395هـ).

10 - درة الغواص في أوهام الخواص/ لأبي القاسم الحريري (516 هـ).

وهذه أمثلة وليست كل ما ألف في ذلك، وكما يلحظ فهي مؤلفة في وقت مبكر حفاظاً على اللغة ونفيا للعاميّ عنها.

مؤلفات المستشرقين في العامية:

وهي صورة مقابلة لما سبق ومضادة لها في المصدر والوقت والأهداف، وموافقة لها من حيث أنها أسبق ما ألّف في مجالها، ومن هذه المؤلفات مايلي:

1 - أصول اللغة العربية العامية والفصحى / الفرنسي دي سفاري، ألفه سنة 1784م وقدمه إلى الحكومة الفرنسية.

2 - بحث في لغة نجد الحالية / المستشرق هس، ألفه سنة 1912م وقدمه لمؤتمر المستشرقين في أثينا.

3 - الكلام الدارج بمصر القاهرة / أُلف سنة 1892م وقدم لمؤتمر لندن.

4 - كتاب الفوائد في العوائد والقواعد والعقائد / للدكتور سيارمي، ألفه سنة 1905 م.

5 - العربية ولهجاتها/ الكنت لا ندبرج، ألفه سنة 1906 م.

ولقد حرصت على تدوين تأريخ التأليف ليُعلم أنها ألفت قبيل الاستعمار الفعلي، ومنها ما ألف أثناء الاحتلال، وكلها توضح حقيقة أطماع الغرب وأهدافه المحددة في نشر العامية في الوطن العربي كله، ويشد الانتباه أن بعضها ألف وقدم إلى وزارات الخارجية للبلدان والدول ذات الاهتمام بذلك مما يدل على أن هناك أهدافا أخرى وراء هذا العمل.

وتلاميذ المستشرقين قد قاموا بالمهمة الآن خير قيام مما أربى على جهود المستشرقين، وهؤلاء التابعون منهم من تأثر بالأجانب تأثرا كبيرا فهو يكِنُّ أهدافا وينفذ مخططات يعلمها، وكثير منهم همج رعاع يقلدون الغربيين في كل صغيرة وكبيرة وهم يجهلون خطورة هذا التقليد ومغبته.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015