حد الْجملة والكلام، وخلاف العلماء في ترادفهما من عدمه

ـ[حامد الأنصاري]ــــــــ[26 - Feb-2010, مساء 12:16]ـ

حد الْجملة والكلام، وخلاف العلماء في ترادفهما من عدمه.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

اعلم ـ أيها النجيب ـ أنّ العلماء قاطبة على أن الكلام في اصطلاح النحاة: هو القول الْمفيد فائدة يِحسن السكوت عليها، وعباراتهم في حد ذلك متقاربة يفسر بعضها بعضاً، ولا يُعتد بمن خالف ذلك؛ لأنه حَدَّه على مذهب اللغويين لا على مذهب النحاة ([1] ( http://majles.alukah.net/#_edn1))، وأدلة إبطال ذلك مبثوثة في كتب الخلاف.

أما حد الجملة فللعلماء فيه مذهبان:

المذهب الأول: أن الجملة ما وُجِد فيه التركيب الإسنادي ([2] ( http://majles.alukah.net/#_edn2)) أفاد أم لم يُفد، وهو مذهب جماهير العلماء من المتقدمين والمتأخرين ([3] ( http://majles.alukah.net/#_edn3))

فمثال التركيب الإسنادي المفيد قوله à : { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} ([4] ( http://majles.alukah.net/#_edn4)) ، وقوله: {?لْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ?لْعَـ?لَمِينَ} ([5] ( http://majles.alukah.net/#_edn5))، ومثال التركيب الإسنادي غير المفيد ([6] ( http://majles.alukah.net/#_edn6)) جملة: {إَن تَتَّقُواْ ?للَّهَ} الشرطية في قوله Œ :{ يَـ??أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُو?اْ إَن تَتَّقُواْ ?للَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَ?للَّهُ ذُو ?لْفَضْلِ ?لْعَظِيمِ} ([7] ( http://majles.alukah.net/#_edn7)) .

المذهب الثاني: أن الجملة مرادفة للكلام، وهو ظاهر مذهب عثمان ابْن جِنِّي ([8] ( http://majles.alukah.net/#_edn8)) في اللمع حيث قال: «وأما الجملة فهي كل كلام مفيد مستقل بنفسه ـ» ([9] ( http://majles.alukah.net/#_edn9))، ومثله مَحمود بن عمرالزَّمَخْشَرِي ([10] ( http://majles.alukah.net/#_edn10)) في كتابه الْمفصل فإنه قال فيه: «والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى وذاك لا يتأتى إلا في اسمين، كقولك: زيد أخوك وبشر صاحبك، أو في فعل واسم نحو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر، وتسمى الجملة ـ» ([11] ( http://majles.alukah.net/#_edn11)) .

وعلى ذلك عبدالله بن الحسين أبوالبقاء العكبري ([12] ( http://majles.alukah.net/#_edn12)) ـ أيضاً ـ فقد قال في كتابه اللباب في علل الإعراب والبناء: «والجملة هي الكلام الذي تحصل منه فائدة تامة ـ» ([13] ( http://majles.alukah.net/#_edn13)) .

الراجح ـ والله أعلم ـ من هذين الْمذهبين مذهب الْجمهور لعدة أوجه:

الوجه الأول: أن مَن تأمل اشتقاق الْجملة والكلام بان له تغايرهما في اللغة؛ لأن اشتقاق الْجملة مِن «من أجْملت الشيء إذا جمعته ـ» ([14] ( http://majles.alukah.net/#_edn14)) ، والشيء الْمجموع لا تُشترط فيه الإفادة والتأثير، أما الكلام فهو مشتق من «الكَلْمِ، وهو الجرح، والجرح مؤثر في نفس الْمجروح فليزم أن يكون الكلام مؤثرا في نفس السامع.ـ» ([15] ( http://majles.alukah.net/#_edn15))، ولا يكون مؤثراً في نفس السامع إلا إذا كان مفيداً فائدة يحسن السكوت عليها.

الوجه الثاني: أن العلماء يسمون صلة الْموصول، والشرط، والْجواب جملة في نحو قول الله تعالى: {تَبَارَكَ ?لَّذِى بِيَدِهِ ?لْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى? كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} ([16] ( http://majles.alukah.net/#_edn16)) ، وقوله: {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ?للَّهُ،} ([17] ( http://majles.alukah.net/#_edn17)) مع إقرارهم بعدم إفادة كلٍ منهما معنىً يصح عليه السكوت؛ لأن صلة الموصول معناها لا يتم إلا بموصولها، والشرط لا معنى له إلا بجوابه.

وقل نحو هذا في الجمل الواقعة خبراً، وحالا، وصفة؛ لأنّه لا مشاحّة في أن النحاة يسمونها جملاً؛ لوجود التركيب الإسنادي فيه؛ لا لصحة استقلالها بالمعنى في سياقها، هذا من وجهٍ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015