الملاحظة الأولى التي سجلتها دراسة حالات طلاب السنة الإعدادية أو طلاب الدراسات العليا الذين يفترض أنهم درسوا مناهج باللغة الإنجليزية في الكلية على مدى خمس سنوات. أن المستوى العام ضعيف في اللغة الإنجليزية للجميع، حتى إن 60% فقط من طلاب مدارس اللغات في مصر هم الذين يجتازون امتحان "ميتشجان" للقبول بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، و 40% من هؤلاء يحتاجون إلى مقررات تأهيلية خاصة. أما خريجوا المدارس الثانوية العادية (الحكومية) فلا يجتاز أحد منهم ذلك الامتحان وقليلون منهم يحصلون على درجات تمكنهم من الالتحاق بالمقررات التأهيلية. وهؤلاء خريجوا المدارس الثانوية العامة يمثلون غالبية الطلاب الملتحقين بكليات الهندسة بمصر
بالنسبة لطلاب الدراسات العليا وهذه هي الملاحظة الثانية فإنهم حين يتقدمون للالتحاق ببعض الجامعات الأمريكية، فإنها تشترط عليهم الحصول على مستوى معين من الدرجات في الامتحان المعروف باسم "تويفل". وقد لاحظ الباحثان أن أغلب المصريين المتقدمين لذلك الامتحان، ومعظمهم من أوائل الخريجين، يضطرون إلى إعادته عدة مرات قبل الحصول على الدرجات المطلوبة.
وفي الواقع. كما قرر الباحثان فإنهم يحصلون في النهاية على تلك الدرجات من خلال الاعتياد على نوعية الأسئلة، وليس نتيجة لتمكنهم من اللغة الإنجليزية.
رأى 67% من الطلاب والخريجين الذين شملهم الاستبيان أن مستوى أعضاء هيئة التدريس جيد في اللغة الإنجليزية، بينما ذهب الباقون إلى أن مستواهم متوسط أو ضعيف.
كما تبين أن 57% من أعضاء هيئة التدريس حصلوا على الدكتوراه من دول تتكلم الإنجليزية، بينما حصل 43% منهم على شهاداتهم من دول لا تتكلم الإنجليزية.
الملاحظة الثالثة لها أهميتها خاصة، وكانت حول تقدير حاجة الخريجين إلى اللغة الإنجليزية. إذ المفهوم والشائع أن تدريس الهندسة باللغة الإنجليزية هدفه تأهيل الطلاب للقراءة والاطلاع على المراجع الإنجليزية بعد التخرج، وكذلك التعامل مع هذه اللغة حسب حاجة العمل. غير أن نتائج الاستبيان قللت كثيراً من أهمية هذا الجانب، واعتبرته من قبيل الإسراف في التمني أو الوهم كيف؟ تبين أن 42% فقط من الخريجين الذين شملهم الاستبيان قرأوا أقل من ثلاثة كتب منذ تخرجهم، أي خلال سبع سنوات في المتوسط.
تبين أيضاً أن 32% فقط من هؤلاء الخريجين احتاجوا إلى التعامل أحياناً. "لاحظ أحياناً هذه". في عملهم مع بعض الأجانب في مصر.
تبين كذلك أن 16% فقط من هؤلاء الخريجين سافروا إلى الخارج لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر، وهي المدة التي تستلزم إجادة سابقة للغة.
الملاحظة الرابعة والأخيرة مفاجأة بدورها، فقد دلت نتائج الاستبيان فيما يشبه الإجماع على أنشطة التعليم المختلفة. باستثناء الامتحانات. لا تتم عملياً باللغة الإنجليزية كما هو مفترض من الناحية الرسمية. صحيح أن الكتب والمذكرات مدونة باللغة الإنجليزية، إلا أن الشرح في كل ساعات التدريس (3750 ساعة من المحاضرات والتمارين) يتم في مرحلة البكالوريوس باللغة العربية، بينما تنطلق المصطلحات فقط باللغة الإنجليزية. في الوقت ذاته، رأى 53% من أعضاء هيئة التدريس الذين شملهم الاستبيان أن الطلاب لا يستوعبون معاني المصطلحات بل يحفظونها دون فهم. وقد دفع ذلك أساتذة الفيزياء للتدريس في السنة الأولى باللغة العربية رسمياً ضماناً لفهم الطلاب للمصطلحات والمفاهيم.
بل قرر 25% من أعضاء هيئة التدريس الذين شملتهم عينة الاستبيان أنهم يسمحون للطلاب باستخدام خليط من اللغة العربية واللغة الإنجليزية للإجابة عن أسئلة الامتحانات حتى لا تقف اللغة حائلاً أمام معرفة مستواهم الحقيقي في موضوع الامتحان، وفي نفس الوقت قرر نحو 25% من الطلاب والخريجين أنهم اضطروا إلى استخدام اللغة العربية في إجاباتهم.
وذهب كثير من الطلاب إلى أن لجوءهم إلى الدروس الخصوصية يرجع إلى حاجاتهم إلى تلخيص المذكرات والكتب وفهم المقصود من أسئلة الامتحانات التقليدية باللغة الإنجليزية!
¥