وبقرار من (ماو سي تونغ) اختصرت إلى الربع من ذلك، فصارت عشرة آلاف حرف؛ أي كلمة أو مقطع (10000)، ولمحو الأمية يحتاج الطالب إلى تعلم أربعة آلاف حرف (4000)، وقريب من نظامها المقطعي الجامد هذا: اليابانية والكورية والفيتنامية ..
ومعنى أنها مقاطع أنّ تتكون في أصغر وحداتها الصوتية من المقطع، ولا أصغر منه، ولا ينظر فيها إلى الحروف البسائط كما ننظر، إلا من جهة أنها خادمة للمقطع ولبنة من لبناته.
فهي تنشئ الكلمات على غير نظام تصريفي ولا اشتقاقي؛ أو قل: نحو الصوت عندها مختلط بنحو الكلمة.
وليتني أعثر على كتاب أتتبع فيه أصوات تلك المقاطع، وموافقها للأصوات العربية أو مخالفتها. أعان الله!.
واختفى من العبرية (القديمة بله الحديثة): الثاء والذال والضاد والظاء والواو.
ويهتمون فيها بضبط السكون حتى إن عندهم سكوناً متحركاً!. (وهذا خلل فيزيائي!).
واختفى من الفارسية: الثاء والحاء والصاد والضاد والطاء والظاء والقاف والعين. وفيها جيمان وباءان وزايان (أيْ: من الحسن والهجين في العربية).
وهي لغة فخيمة المخارج.
هذه حروف خمسة ألسنة، للناطقين بها شهرة وعديد وتاريخ، تنقص أصواتها عن أصوات العربية يقيناً. (لا يضاهى تاريخها بتارخ العربية؛ وهذا استطراد!)
وتتجلى من بينها العربية بأصواتها المستوعبة والباقية (في لغتها الأدبية والمحكية) والمتوزعة على مخارجها من غير اختلاط ولا غمغمة، والمترتبة على فصيحة ثم حسنة ثم هجينة، والبينة التقاطيع والتخاليف، والصافية النطق، والواضحة الصفات، والقابلة للسكون والحركة في حال البساطة وفي حال التركيب، والمد والقصر، والإدغام والإخفاء، في أقل قدر من الشذوذ.
وفي المقابل ترى:
- اختفاء أصول أصوات إنسانية من تلك الألسنة متفق على أن اللسان الإنساني يقتدر على نطقها بدرجات من اليسر. وهذه مزية للعربية التي حفظت أصواتها إلى الآن.
- ميل العربية إلى الصفات القوية التأثير في الحديث في أغلب حروفها، وهي الرقة (استفال اللسان حال النطق)، وإلى الجهارة (اهتزاز الوترين)، والرخاوة (انحباس الهواء مع النطق)، والانفتاح (بعد اللسان عن الحنك الأعلى)، والثبات (قلة حروق القلقلة).
- نظام التهجي في العربية مطرد لا يتخلف إلا في كلمات معدودة معروفة الأسباب (أسباب إملائية تكون بحذف حروف العلة أو إثباتها اختصاراً أو تفرقة، وليس ذلك في الحروف الصحاح) مثل: هذا، وأولئك، وعمرو.
- الحروف الثمانية والعشرون في العربية هي حروف منتخبة من أصوات حسنة وهجينة، انتخاباً كان عبر تاريخ عميق، فتراها غير قابلة للتجريد أو للضمّ أو للحذف أو للاقتصاد أو للاعوجاج.
وأما الهجينة منها فهي في نظر العربي تقوم عليها أبجديات كثير من الألسنة الأعجمية.
- كثير من الأبجديات ترى لها رموزاً كثيرة في الكتابة، ولكن إجالة النظر في أصواتها المنطوقة فعلاً تردها إلى عدد أقلّ مما هو وافر في أبجدية لسان العربية، ونظامها التشكيلي ذي الحركات والسكنات.
فهل يكون ذلك الاختلاف مؤذناً بالمزية؟.
( ... يتبع ... ). . .
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[21 - Oct-2009, مساء 01:40]ـ
بارك الله فيك أخي عصام أنا أتابع حلقاتك وسأرجئ أي نقاش إلى نهاية حلقاتك حتى نستفيد مما تذكر.
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[21 - Oct-2009, مساء 03:25]ـ
حياك الله أخي ابن عبيد
[وسأرجئ أي نقاش إلى نهاية حلقاتك حتى نستفيد مما تذكر.]
إذن سيطول انتظارك (ابتسامة)
ـ[ابو الهمام]ــــــــ[21 - Oct-2009, مساء 03:32]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من الإخوة ممن له نسخ من كتاب الصاحبي في فقه اللغة أن يسعفنا بها وخصوصا غير الطبعة السلفية فإنها عندي ولكن يظهر ان بها نقصا
ـ[عصام عبدالله]ــــــــ[23 - Oct-2009, صباحاً 11:09]ـ
(نحو الصوت)
مزية في التأليف الصوتي:
يجوز لنا في العربية أن نؤلف من تلك المقاطع الصوتية البسائط المحصورة العدد المؤلفة من الحروف والحركات الطويلة والقصيرة، والتي قاربت المائتَيْن = كلماتٍ لا حصر لها، من الجذر الواحد فضلاً عن الجذور المختلفة، والمثال شهير (ض ر ب): ضرَب، يضرِب، ضرْب، ضارب، مضروب، ضريب، ضريبة، ضرّاب، ضِراب، اضطراب، ...
¥