ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[18 - Oct-2009, صباحاً 11:24]ـ
جميل، اقتربنا من لب المسألة.
ذكرت في مقالك (بل لو أمكن الوصول إلى المقاصد بلا وسائل لكانت الوسائلُ تحصيلاً للحاصل بلا فائدة) ونحن نرى الناس الذين لا يعرفون أي شيء عن علوم العربية يفهم بعضهم بعضا بعامياتهم ولا يكاد يحدث سوء فهم بينهم، وعلماء الشرع يُسألون (غالبا) بالعامية لا بالفصحى، فهم يحتاجون إلى معرفة العامية ليفهموا، ثم إن أجابوا بالفصحى لمن لا يعرفها فإنهم لن يُفهموه، وقد يحتاجون إلى إفهامه بالعامية التي يعرفها، ونحن قوم لا نتحدث العربية في حياتنا، ولا ننتج بها علما سوى علوم العربية وعلوم الشرع، فالآن عدنا إلى الفائدة الوحيدة وهو تعلم الشرع.
هل أنا مصيب فيما ذكرت؟
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - Oct-2009, صباحاً 11:34]ـ
لا شك أن الغاية العظمى من تعلم علوم العربية هي معرفة الشريعة، ولكن لماذا نقصرها على ذلك؟
هناك كثير من النصارى الذين يفنون أعمارهم في تعلم علوم العربية من أجل دراسات تاريخية أو استشراقية أو أدبية أو لغوية أو نحو ذلك.
وقد كان أديب كبير من أدباء القرن الماضي يوصي من أراد أن يكون بليغا بحفظ القرآن، مع أنه نصراني!
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[18 - Oct-2009, صباحاً 11:43]ـ
أخي عصام بارك الله فيك
لا أسأل عن فائدة اللغة (أي لغة)، فاللغة وسيلة للتواصل يستوي في ذلك العربية والإنجليزية والهندية ولغة الإشارة ولغة المرور ... ؟
وإنما الكلام عن العربية.
قولك إن الله اصطفى العربية لكتابه (تقصد القرآن الكريم)، فإن الله اصطفى لكتبه غير القرآن (صحف إبراهيم وموسى والزبور والتوراة والإنجيل ... ) غير العربية، وعلمي أن هذه الكتب جميعا كلام الله.
أما ذكرك أن العربية تتميز بأصواتها وحكمتها ... إلخ، فالحكمة موجودة في كل اللغات، ولا مزية لصوت على صوت ما دام يؤدي الغرض منه.
بل لعلك لو أردت العلم غير الشرعي والتواصل مع أكبر عدد من البشر والاطلاع على أكبر قدر من الحكمة أن تقوم بتعلم الإنجليزية، فلو كانت اللغة العربية قبل ذلك هي لغة الدنيا فلم تعد كذلك، ولو أردنا أن نعيدها فليس بتعلمها وتعليمها فقط، بل بجعلها وعاء للعلوم الشرعية وغير الشرعية.
وقولك إنها وسيلة للتفاهم مع الناس فهذا غير صحيح فمعظم الناس لا يعرف العربية، فلم يتبق إلا فهم الشرع.
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[18 - Oct-2009, صباحاً 11:52]ـ
أتفق معك يا أبا مالك في كل ما ذكرت في ردك الأخير ويخاصة قولك (ولكن لماذا نقصرها على ذلك؟) فالواقع فيما أراه أننا نتعلم العربية لذاتها أو لذاتها وللشرع فقط، فنحن نتعلم لنُعلم في أحسن الأحوال، وقد نتعلم لنتعلم، دون أن يكون لتعلم العربية أي فائدة أخرى في حياتنا وممارساتنا، ولكن أين الإنتاج العلمي بالعربية في مجالات (الكيمياء، الفيزياء، الأحياء، علوم الحاسوب، الأدب شعرا ونثرا، الفلك، ...... إلخ).
أين أنشطة دارسي اللغة العربية في هذه المجالات، هل حاولنا خدمة
ـ[ابن عبيد الفيومي]ــــــــ[18 - Oct-2009, مساء 12:32]ـ
وخلاصة قولي:
- العربية من حيث كونها لغة لا مزية لها على غيرها من اللغات.
- اللغة (أي لغة) مرآة تعكس حال أهلها، فإن كان في أهلها قوة (مطلق القوة) كان في لغتهم قوة، وإن كان في أهلها ضعف كان في لغتهم ضعف، ولا تقوى اللغة وتنتشر بدراستها فقط وإنما تنتشر بقوة أهلها في نواحي الحياة كافة.
- الأصل في تعلم اللغات الممارسة لا التنظير وإنما لجئ إلى التنظير عندما فقدت الممارسة (أعرابيان سمعا نحويين يتكلمان في مسائل نحوية فسأل أحد الأعرابيين الآخر: فيم يتحدثان؟ فأجابه: أراهما يتحدثان عن كلامنا بكلام ليس من كلامنا، أي أن كل علوم اللغة استخدمت مصطلحات لم يعرفها العرب بالمعاني التي قصدوها: فاعل .. مفعول .. نكرة .. إلخ)، وقد ثبت أن تعليم اللغة بالتنظير أسوأ وأضعف طرائق تعليمها، فنحن نحتاج إلى ممارسة اللغة في الدين وغير الدين في الحياة وفي علوم الطبيعة وغيرها.
- تعلم اللغة -دون ظهور أثر هذا التعلم في العلوم على اختلافها وفي ممارسة الحياة- مثل تعلم أحكام الشرع دون العمل به، فصاحب هذا عنده علم ولكنه علم لا ينفع، بل يضر لأنه يضع الوقت والجهد سدى.
- لنجعل العربية وسيلة لا غاية كما أرادها الله، وأذكركم بأن في العاميات نحوا وبلاغة وفصاحة، فللعاميات نحو يمكن دراسته وتدريسه، ولها بلاغة، وفيها غريب لا يعرفه إلا متبحر فيها، وفيها فصحاء يقال عن أحدهم بالمصري (لبلب)، ولها صوتياتها .... إلخ، وتمتاز العاميات عن العربية الفصحى بهذا المقياس بأنها لغة سليقة لا لغة قواعد نظرية فالطفل يتعلمها في سنيه الأولى دون أن يجد أي عنت أو مشقة أو بحث أو طول مجالس علم، ولا تمتاز العربية الفصيحة عن العاميات سوى بأنها لغة الشرع (وهذا سبب بقائها حتى الآن)، فلو أغفلنا هذه المزية ما عادت للعربية مزية ونحن من فعل هذا بها لإهمالنا إياها في كل أمورنا عدا العلوم الشرعية.
¥