ـ[أم تميم]ــــــــ[27 - Oct-2009, مساء 07:39]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
حيّاكم الله، وبارك فيكم على ماتفضلتم به ..
الإشكال الحاصل سببهُ واللهُ أعلم .. الخلط بين خلق الفعل وفعل الفعل ..
فالله سبحانه وتعالى خالق العباد وخالق أفعالهم .. بدليل (والله خلقكم وما تعملون) ..
والجمعُ بينَ النصوص لا يكون إلا في حال توصلنا إلى فهم صحيح!
وإلا فالتعارض بادٍ مادام الإشكالُ باقٍ ..
وحاشا أن نتهم نقلًا بل نتهم عقولنا وأفهامنا ..
فما نشأ الاختلاف إلا منها .. فهذا السني يستدل بهذا النقل وهذا الأشعري وهذا المعتزلي .....
والفرقُ في فَهمٍ عن فهم!
فالله نسأل البصيرة النافذة و الفهمَ الصواب ..
نقول وبالله التوفيق ..
معتقدنا (أهل السنة والجماعة) .. في أفعال العباد .. أن الله خالقُ أفعال العباد ومقدِّرها وموجدها ..
أما المباشرة والكسب والتسبب - فعل الفعل - فهو من العبد ..
يقول ابن القيِّم - رحمهُ الله -:
" للعباد قدرة على أعمالهم والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم"
ويقول ..
" والصواب أن يقال تقع الحركة بقدرة العبد وإرادته التي جعلها الله فيه فالله تعالى إذا أراد فعل العبد خلق له القدرة والدواعي إلى فعله
فيضاف الفعل إلى قدرة العبد إضافة السبب إلى مسببه، ويضاف إلى قدرة الرب إضافة المخلوق إلى الخالق "
فالله سبحانه وتعالى خالقُ العبد وخالقُ أفعاله و مافعل العبد إلا صفة له .. - الهاء عائدة على العبد -
وذات العبد وصفاته من خلق الله عز وجل ..
فإذا أراد العبد أن يفعل فعلا فلا بد له من إرادة وقدرة تمكنهُ من مباشرة الفعل ..
ومن خلق تلك القدرة والإرادة غير الله؟؟!!
إذن العبد هو المتسبب المُباشر المختار لفعله بإرادةٍ ومشيئة و قدرة خلقها الله فيه ..
فلا يعني قولنا أفعال العباد خلق لله .. أن الله يباشرها حقيقة إنما المباشرة والاختيار من العبد ..
واللهُ خالقُ وموجدُ ومقدِّرُ تلك الأفعال ..
/// يقول ابن القيم - رحمه الله - ..
وأرباب هذه المذاهب (يقصد الجبرية والقدرية) مع كل طائفة منهم خطأ وصواب وبعضهم أقرب إلى الخطأ وأدلة كل منهم وحجته إنما تنهض على بطلان خطأ الطائفة الأخرى، لا على إبطال ما أصابوا فيه.
فكل دليل صحيح للجبرية إنما يثبت قدرة الرب تعالى ومشيئته، وإنه لا خالق غيره وأنه على كل شيء قدير لا يستثنى من هذا العموم فرد واحد من أفراد الممكنات وهذا حق ولكن ليس معهم دليل صحيح ينفي أن يكون العبد قادراً مريداً فاعلاً بمشيئته وقدرته، وأنه هو الفاعل حقيقة وأفعاله قائمة به وأنها فعل له لا لله، وأنها قائمة به لا بالله.
وكل دليل صحيح يقيمه القدرية فإنما يدل على أن أفعال العباد فعل لهم قائم بهم واقع بقدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم، وإنهم مختارون لها غير مضطرين ولا مجبورين وليس معهم دليل صحيح ينفي أن يكون الله سبحانه قادراً على أفعالهم وهو الذي جعلهم فاعلين ..
/// قال العلَّامة السعدي - رحمهُ الله - ..
(هذا الأمر ثابت عقلًا وحسًا وشرعًا ومشاهدة ومع ذلك فإذا أردت أن تعرف أنها كذلك واقعة منهم واعترض معترض وقال: كيف تكون داخلة في القدر وكيف تشملها المشيئة؟ فيقال: بأي شيء وقعت هذه الأعمال الصادرة من العباد خيرها وشرها فهي بقدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم وهذا يعترف به كل أحد، ويقال أيضاً إن الله خلق قدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم والجواب كذلك يعترف به كل أحد وأن الله هو الذي خلق قدرتهم وإرادتهم وهو الذي خلق ما به تقع الأفعال كما أنه الخالق للأفعال وهذا الذي يحل الإشكال ويتمكن العبد أن يعقل بقلبه اجتماع القدر والقضاء والاختيار)
الأمر الآخر الذي قد يحصل بسببهِ اللبس ..
/// عدم التفريق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ..
ولعلي أبيِّنُ بإيجاز الفرق بين الإرادتين ..
فاالإرادة الشرعية مثل (الطاعات) محبوبة لله ومقصودة لذاتها فالله يحب الطاعات ويأمر بها لذا فهي متعلقة بشرع الله ووصيته .. ولايلزم وقوعها ..
مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}.
أما الإرادة الكونية أو (المشيئة) .. فهي محتملة لمحبة الله (قد يحبها الله وقد لا يحبها) أي يدخل فيها الخير والشر .. وقد تكون مقصودة لغيرها وليس لذاتها كما أنها متعلقة بربوبية الله وخلقه .. ولا بد من وقوعها ..
مثل قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا}
/// ((قال التيمي في الحجة [1/ 23]: (والإرادة غير المحبة والرضا، فقد يريد ما لا يحبه الله ولا يرضاه بل يكرهه ويسخطه ويبغضه، قال بعض السلف: إن الله يقدِّر ما لا يرضاه بدليل قوله: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}. [سورة الزمر، الآية: 7] ..
والشر لا يضاف إلى الله مفردا قط، بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [سورة الزمر، الآية: 62]. {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. [سورة النساء، الآية: 78] وإما أن يضاف إلى السبب كقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [سورة الفلق، الآية: 1]، وإما أن يحذف فاعله كقول الجن: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا}. [سورة الجن، الآية: 10]. [انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص (407 - 408)].
نقلًا عن الشيخ محمد الخميس - المنهج)).
فإذا عُلم ذلك وفُهِمَ حقَّ الفَهم زالَ اللبس وتبيَّن أن لا تعارض فيمَ سبقَ ذكرهُ من آيات ..
واللهُ أعلى وأعلم ..
¥