{ .... وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26) {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (27) سورة البقرة

وكذلك الحال في {َيَهْدِي من يشاء}

انظر إلى قيمة الإرادة الإنسانية في قول الحق وهو يتكلم عن إرادته:

{قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) سورة الرعد.

فهو سبحانه يهدي إليه من أناب

قال الامام النسفي في تفسيره للاية: {وَلَوْ شَآءَ ?للَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً و?حِدَةً} حنيفة مسلمة {وَلـ?كِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} من علم منه اختيار الضلالة {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} من علم منه اختيار الهداية {وَلَتُسُئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يوم القيامة فتجزون به. مدارك التنزيل وحقائق التاويل/النسفي [ت710هـ]

وقال الامام الالوسي: {وَلَوْ شَاء ?للَّهُ لَجَعَلَكُمْ} أيها الناس {أُمَّةً وَاحِدَةً} متفقة على الإسلام {وَلَـ?كِنْ} لا يشاء ذلك رعاية للحكمة بل {يُضِلُّ مَن يَشَاء} إضلاله بأن يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره التابع/ لاستعداده له {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} هدايته حسبما يصرف اختياره التابع لاستعداده لتحصيلها {وَلَتُسْأَلُنَّ} جميعاً يوم القيامة سؤال محاسبة ومجازاة لا سؤال استفسار وتفهم {عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تستمرون على عمله في الدنيا بقدركم المؤثرة بإذن الله تعالى، والآية ظاهرة في أن مشيئة الله تعالى لإسلام الخلق كلهم ما وقعت وأنه سبحانه إنما شاء منهم الافتراق والاختلاف، فإيمان وكفر وتصديق وتكذيب ووقع الأمر كما شاء جل وعلا، والمعتزلة ينكرون كون الضلال بمشيئته تعالى ويزعمون أنه سبحانه إنما شاء من الجميع الإيمان ووقع خلاف ما شاء عز شأنه. روح المعاني [ت1270هـ]

وقال الشيخ الشعراوي: {وَلـ?كِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ ... } [النحل: 93].

وهذه الآية يقف عندها المتمحِّكون، والذين قَصُرَتْ أنظارهم في فهْم كتاب الله، فيقولون: طالما أن الله هو الذي يضِلّ الناس، فلماذا يُعذِّبهم؟ ونتعجَّب من هذا الفهم لكتاب الله ونقول لهؤلاء: لماذا أخذتُمْ جانب الضلال وتركتُم جانب الهدى؟ لماذا لم تقولوا: طالما أن الله بيده الهداية، وهو الذي يهدي، فلماذا يُدخِلنا الجنة؟ إذن: هذه كلمة يقولها المسرفون؛ لأن معنى:

{يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ .. } [النحل: 93].

أي: يحكم على هذا من خلال عمله بالضلال، ويحكم على هذا من خلال عمله بالهداية، مثل ما يحدث عندنا في لجان الامتحان، فلا نقول: اللجنة أنجحت فلاناً وأرسبت فلاناً، فليست هذه مهمتها، بل مهمتها أن تنظر أوراق الإجابة، ومن خلالها تحكم اللجنة بنجاح هذا وإخفاق ذاك

وقال مناع القطان: {وَلَوْ شَآءَ ?للَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلـ?كِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.

ولو شاء الله لجعل الناس على دين واحد، ولكنه خلقهم متفاوتين بالاستعداد، وجعل نواميس للهدى والضلال، وشاء ان تختلفوا في الأجناس والالوان، ولكّلٍ اختيارٌ أُوتيه بحسب استعداده، وكلٌّ مسئول عما يعمل. تيسير التفسير/مناع القطان

قال الزمخشري: {وَلَوْ شَاء ?للَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً و?حِدَةً} حنيفة مسلمة على طريق الإلجاء والاضطرار، وهو قادر على ذلك {وَلـ?كِن} الحكمة اقتضت أن يضلّ {مَن يَشَآء} وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر ويصمم عليه {وَيَهْدِى مَن يَشَاء} وهو أن يلطف بمن علم أنه يختار الإيمان. يعني: أنه بنى الأمر على الاختيار وعلى ما يستحق به اللطف والخذلان والثواب والعقاب ولم يبنه على الإجبار الذي لا يستحق به شيء من ذلك، وحققه بقوله: {وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ولو كان هو المضطرّ إلى الضلال والاهتداء، لما أثبت لهم عملا يسئلون عنه. الكشاف [ت538هـ]

وقال القرطبي: قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ ?للَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أي على ملة واحدة. {وَلـ?كِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} بخذلانه إياهم؛ عَدْلاً منه فيهم. {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} بتوفيقه إياهم؛ فضلاً منه عليهم، ولا يُسأل عما يفعل بل تسألون أنتم. والآية ترد على أهل القدر كما تقدم. الجامع لاحكام القران [ت671هـ]

واكتفي بهذا القدر

والان اعود الى كلامك حيث قلت: محل النزاع هو إضلال الله لهذا الكافر , لهذا الفاسق , لهذالظالم , ابتداء و أولا

اقول: اذا كان الله قد اضل هذا العبد الفاسق الظالم ابتداء اي في اصل تكوينه فهذا يناقض صريح الحديث وصريح الاية

صريح الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم:" كُلُّ نَسَمَةٍ تُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهَا لِسَانُهَا فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا وَيُنَصِّرَانِهَا"متفق عليه من حديث ابي هريرة.وفي روايه كل مولود ...

وكما جاء في الحديث القدسي عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِي حَلالٌ وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا.رواه مسلم

والاية الصريحة هي قوله تعالى: {فاقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها ... }.

هذا والله تعالى اعلم

اخوكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015