زكينا، ولكن وفقنا لذلك وبينه لنا، وهدانا إليه، وأعطانا القوة عليه، وحجب عنا الشبهات والشهوات، وذلك من فضله ومنته حتى عبدناه فصلينا وصمنا إِلَى آخر ذلك، فالمسألة أكبر من أنه بين الطريق لنا فقط أو قال هذا هو الحق؛ بل إنه وفقنا وأعاننا وأمدنا وتفضل علينا، حتى فعلنا الهدى واهتدينا، وأما إضلال العبد فليس أن الله يسميه ضالاً بعد أن خلق العبد فعل نفسه-عند المعتزلة- الذي هو المعصية إنما إضلال الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- للعبد أي يُحجب الله عنه ويحرمه الفضل ويحرمه التوفيق مع بيان طريق الحق له.

هذا الكلام اخي الكريم مع احترامي لكلام الشيخ لو اخذناه على اطلاقه نجد فيه رائحة الجبر اذ كيف ان الله يحرم العبد التوفيق ويحجبه عنه مع بيان طريق الحق له فما فائدة تبيان الطريق اذا كان اصلا هذا المكلف محجوب عنه فكيف بالاه عظيم غني عن تعذيب عباده،ان يخلق هذا العبد ضالاً في أصل تكوينه، ويقدِّر عليه النار إلى أبد الآبدين والعكس صحيح

فهذا الكلام على اطلاقه تعارضه ايات قرانية اخرى ساذكرها لاحقا وهذه الايات في مجموعها تقرر وتؤكد ان الله كان ولايزال قادرا على ان يدخل الهداية في قلوب الناس جميعا غريزة وطبعاً كما فعل مع الملائكة الا انه سبحانه لم يشأ ذالك وانما شاء لهم الحرية والاختيار ولم يدفعهم الى الكفر والضلال ولم يسقهم الى الهداية والايمان

فها هي تلك الايات

قال تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مومنين}

وقال سبحانه: {ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين}

ويقول جل وعلا: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين}

ويقول عز وجل: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}

فهذه الايات تدور على معنى واحد كما ترى وخو ان الله لو شاء لادخل الهداية عنوة في قلوب الناس دون ان يمارسوا ذالك باختيارهم

فاوضح هذه الايات على هذا قوله تعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} فهذا نص غير قابل للاحتمال على ان المراد هنا بالهداية غرسهافي النفس دون وساطة من المشيئة والاختيار من المكلف

ويليها في الوضوح والدلالة على هذا المعنى قوله عز وجل: {ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة} اي في الاعتقاد والسلوك والجعل عنا بمعنى الايجاد والخلق

فاذا تقرر هذا في الهداية فالاضلال اولى اذ كيف لله ان يعاقب احدا من عباده كان ضالا في اصل تكوينه دون مشيئة منه على الضلال لان الله كما قال الشيخ سفر قد حجبه عنه وحرمه التوفيق والفضل.

والان نعود الى كلام الامام الطحاوي حيث قال: [يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً].

فهذا الكلام افهم منه ولست اهلا لهذا وارجو ان تصوبوني فيه ان معنى هذا الكلام باختصار يهدي جزاء ويضل عقابا فجزاؤه فضل واحسان وعقابه عدل بميزان وهذا من باب جزاء من جنس العمل بمعنى ان من كانت رغبته في الهدايه وكان صادقا في ذالك فالله يوفقه ومن تجبر وتكبر على الله فان الله يضله ضلالا بعيدا ويحشره يوم القيامة اعمى قال تعالى: {فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين} فالزيغ هنا جاء بعد زيغ اختياري

والله تعالى اعلى واعلم

ـ[أبوعبيدة المصري]ــــــــ[20 - Oct-2009, صباحاً 05:02]ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

حياكم الله شيخى الحبيب

الذي أوقعك في هذ الفهم شيخى الحبيب هو أنك ترى الفضل من الله سبحانه و تعالى واجب.

التوفيق و الاعانة ليس بواجب بل هو محض فضل من الله سبحان و تعالى

والله سبحان و تعالى ابان طريق الحق , لكن التوفيق و الاعانة في الطريق فضل منه سبحانه و تعالى , وفضل الله يؤتيه من يشاء سبحانه و تعالى

يتضح لك هذا المعنى جيدا شيخى الحبيب إذا قرأت هذا الحديث

قال النبي صلى الله عليه و سلم " مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ الْيَهُودُ ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتْ النَّصَارَى ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ فَغَضِبَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالُوا مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَقَلَّ عَطَاءً قَالَ هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ "

و الحديث عند البخاري و غيره من حديث عبدالله بن عمر

التوفيق و الاعانة فضل منه سبحانه و تعالى

جزاكم الله خيرا

ـ[الدكتور حسين حسن طلافحة]ــــــــ[20 - Oct-2009, مساء 03:47]ـ

أحسن الله لأبي عبيدة المصري؛ أوجز وأبدع. ننتظر عودة الجنيد ماذا سيقول.

ـ[الجنيد]ــــــــ[20 - Oct-2009, مساء 08:55]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم شيخينا الحبيب ابو عبيدة وشكرا على مرروركم وتعقيبكم الا اني لست بشيخ اخي الحبيب فانا تلميذ لكم ووالله احبابي في الله ما سالت الا لأتعلم وفي بادئ الامر كان السؤال حول دلالة معنى الفعل والان نحن نتكلم في التسيير والتخيير فالله المعين

طيب اقول اخي الكريم انا لا اقول بان الفضل من الله واجب ولا اعلم اين قلت هذا، فانا متفق معكم على ان فضل الله يوتيه من يشاء هذا من جهة واما الحديث الذي ذكرته اخي الكريم فانت تعلم ان الامور لا تؤخذ من حديث واحد وهذا الحديث اصلا لا يتكلم عن الهداية والضلال وانما يتكلم عن التفضيل اي فضل هذه الامة على سائر الامم فتنبه اخي الكريم

الى ان نلتقي اظيف هذه الاية الى الايات التي ذكرتها اعلاه

قالى تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}

والله تعالى اجل واعلم

اخوكم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015