بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، فجزاك الله خيراً، وأحسن إليك، وتقبل دعاءك، أما بعد:

أخي الكريم المؤدب، أنا متواصل معك أبد الدهر، لذلك أرجو منك ألا تبتعد، أما بالنسبة لسؤالك، فهذا تفصيل إجابته، من شرح شرح ابن أبي العز، على الطحاوية، للشيخ سفر الحوالي، وبعد أن تقرأه نبهني بمشاركة، لأكمل معك، وأنا مستعد بعدها لأي سؤال من حضرتك، وأي إشكال في فهم الألفاظ، ومعرفة معانيها، لكن قبل هذا حاول أن تقرأ هذا وأن ترسخه في دماغك، فهو كلام مفيد، ومهما حقاً، وقوي يعجبك، وهذا نص الطحاوية مع الشرح، وشرحه، اسمع:

قال الإمام الطّّحاويّ ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=alam&id=1000003) رَحِمَهُ اللَّهُ:

[يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً].

يقول المُصنِّف ابن أبي العز رَحِمَهُ اللَّهُ:

[هذا رد عَلَى المعتزلة ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=firak&id=2000004) في قولهم بوجوب فعل الأصلح للعبد عَلَى الله، وهي مسألة الهدى والإضلال، قالت المعتزلة ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=firak&id=2000004) : الهدى من الله بيان طريق الصواب، والإضلال: تسميه العبد ضالاً أو حكمه تَعَالَى عَلَى العبد بالضلال عند خلق العبد الضلال في نفسه.

وهذا مبني عَلَى أصلهم الفاسد أن أفعال العباد مخلوقة لهم والدليل عَلَى ما قلناه قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=ayat&id=6003307)[ القصص:56] ولو كَانَ الهدى بيان الطريق لما صح هذا النفي عن نبيه؛ لأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الطريق لمن أحب وأبغض، وقوله تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=ayat&id=6003515)[ السجدة:13] وقوله: يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=ayat&id=6005525)[ المدثر:31] ولو كَانَ الهدى من الله البيان وهو عام في كل نفس لما صح التقييد بالمشيئة وكذا قوله تعالى: وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=ayat&id=6003844)[ الصافات:57] وقوله: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=ayat&id=6000827)[ الأنعام:39] اهـ.

(الشرح)

إن مسألة الهدى والضلال من أدق الأمور التي ينبغي أن نفهمها لكثرة ما وقع فيها من الخوض، لا سيما بين المعتزلة ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=firak&id=2000004) والأشعرية ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=firak&id=2000003) حيث قالت المعتزلة ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=firak&id=2000004) - الذين أورد المُصنِّف هذه الفقرة في الرد عليهم-: الهدى من الله هو أنه بين طريق الصواب، مثل ما نقول: وضع علامات عَلَى الطريق، وقال هذا هو الطريق الحق وأما الإضلال من الله، فهو أنه يسمى العبد ضالاً إذ أن العبد ضل من عند نفسه وارتسم الضلال فيه فسماه الله ضالاً.

هذا هو معنى الهدى والضلال عند المعتزلة ( http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahr as&ftp=firak&id=2000004) وهذا باطل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015