نحن الآن في طريقنا إلى قريتي محلة الدياي وكلمة دياي يبدو أنها كلمة أجنبية في الأصل وقيل إن هذه الكلمة تعني محلة الرب، وهذه القرية التي ولدت فيها سنة 1921 وقضيت فيها أيامي الأولى في التعليم -وكانت أياما سعيدة- بعض الأيام في كتاب الشيخ حسن أبو عوف فقرأت شيئا من القرآن الكريم ثم انتقلت إلى مدرسة أولية على حساب أحد الأثرياء في قرية مجاورة تسمى منية جناد قضيت فيها ثلاث سنوات كانت سعيدة جدا وتعلمت فيها أساس الإملاء والخط والقراءة إلى آخره ثم انتقلت في نفس القرية وهي منية جناد إلى كتّاب الشيخ محمود، حفظت القرآن وبهذا كنت مرشحا للدخول في معهد دسوق الابتدائي الأزهري وقضيت في هذا المعهد أربع سنوات كاملة كانت في غاية الجمال وفي غاية المتعة. وهذه القرية كبيرة جدا يعني هي في طريقها إلى أن تكون مدينة وهي تشبه المدينة في وظائفها ومهنها بالإضافة إلى المهنة الأساسية وهي مهنة الزراعة، وهي واسعة وزمام الأرض في القرية حوالي أكثر من ثلاثة آلاف فدان وفيها عائلات محترمة وفيها شخصيات محترمة أيضا مثلا كان لدينا الشيخ محمد عبد اللطيف الدراز كان وكيلا للأزهر والدكتور محمد عبد الله الدراز أيضا كان أستاذا مفكرا تعلم في فرنسا هذا من هذه العائلة الكبيرة عائلةالدراز ومنها العمدة ومن ثم عائلة بشر هي مملوءة أيضا بالأساتذة الكبار مثل الشيخ علي أحمد والشيخ علي علي بشر إلى آخره وهو عمي الشقيق.
سامي كليب
: أهل القرية كانوا بانتظارنا عند النهر وبين البيوت الهادئة على تواضع والقائمة بين البساتين والحقول وعند حافة النهر وجاء بعضهم يساعد ابن القرية الدكتور كمال بشر للترجل من السيارة وحضر مسؤولو المنطقة يحتفلون بمن رفع شأن قريتهم ولغتهم. من بين هؤلاء الناس خرج كمال بشر صوب العلم، تركهم في حقولهم وذهب إلى الأزهر وبعده إلى دار العلوم حيث كان دائما في الطليعة ثم قصد معهد التربية لسنتين ثم بريطانيا حيث حصد الدكتوراه في علم اللغة، كانت مصر آنذاك ترسل بعد الحرب الطلاب المجتهدين في بعثات دراسية إلى الغرب.
كمال بشر:
قبل أن أذهب إلى البعثة الملك فاروق كان من عادته أن يكرم الأوائل كل عام في الإسكندرية فكنت أنا أحد المكرمين فما سمعت القرية هذا الخبر إلا واجتمع الناس جميعا وعملوا ما يستطيعونه لمدة 15 يوما من شرب الشاي والقهوة أمام البيت إلى آخره، وأصر أخي هو كان الأكبر حلمي رحمه الله أن أغير كل ملابسي حتى يعني أذكر أني غيرت الحذاء وكان صانع الحذاء أراد أن يجعل هذا الحذاء أنيقا فكان ضيقا فما كان من هذا الحذاء إلا أن جرح قدمي عند العودة وأجريت جراحة على السرير قام بصنعها المزين، ولم يصنع شيئا غير هذا وسافرت إلى إنجلترا. السفر نفسه كان قصة عجيبة جدا من القرية ومن غير القرية، اجتمع الناس صغارا وكبارا ورجالا ونساء وأطفالا وخرجنا في يوم من الأيام ولا ندري كيف نصل إلى بور سعيد، أنا أقول الحق، كان لي خال رحمه الله خالي عبد الرحمن كان ذكيا فلاحا ذكيا فوجد الناس بكثرة كبيرة جدا فصلى في الناس، عندما خرجنا من القرية اختار مجموعة تسافر إلى طنطا ومجموعة تذهب إلى البلد مرة أخرى وإحنا في انتظار أي مواصلة لنذهب إلى طنطا لا نعرف كيف نجد مواصلة المناسبة، حدث بالمصادفة أن أتوبيسا قادما من جهة طنطا يذهب إلى دسوق ونحن بالعكس، السائق كان ذكيا وجد زحمة كبيرة جدا فسأل ما الحكاية؟ فقالوا له كذا وكذا الولد ده مسافر إلى إنجلترا ورايح القاهرة وما فيش مواصلات، فما كان من هذا السائق سائق الأتوبيس إلا أن قال للركاب انزلوا، وفرغ العربية من الركاب وقال تفضلوا، وركبنا نحن هذه السيارة حتى طنطا وعند طنطا أيضا خالي يعني اختار مجموعة لتعود حتى ذهبنا إلى بور سعيد وكنا خمسين رجلا ومعنا ثلاثة عمد من القرى المجاورة. أنا لا أعرف الإنجليزية وصلنا والمركب موجودة، عايز أعرف أين أنا وكان معي أخي الشقيق حلمي رحمه الله وابن عمي أحمد وكان يعرف شيئا من اللغة الإنجليزية، كان في الابتدائي ولكن الابتدائي كان يهتم باللغة الإنجليزية كان يعرف شيئا، صعد إلى المركب وعرف أين أنا إلى آخره وفعلا ذهبنا إلى المركب ليلة الصيام يعني في هذه الليلة كنا نصبح صائمين وأخذت المركب حوالي 12 يوما لحد ساوثهامبتون.
سامي كليب
¥