ومثال حذف أحدهما: هل ظننتَ أحداً قائماً؟ فتقول: ظننتُ زيداً. فحُذِفَ المفعول الثاني اختصاراً؛ لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: ظننت زيداً قائماً.

فإن لم يدلّ دليل على الحذف لم يَجُز الحذف لا فيهما، ولا في أحدهما؛ فلا يقال: ظننتُ، ولا ظننتُ زيداً، ولا ظننت قائماً، إذا لم يدل على المحذوف دليل.

س14 - قال الشاعر:

بِأَيِّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنَّةٍ تَرَى حُبَّهُمْ عاراً عَلَىَّ وَتَحْسَبُ

وقال الآخر:

ولَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنَّى غَيْرَه مِنِّى بِمَنْزِلةِ الْمُحِبِّ الْمُكْرَمِ

عين الشاهد في البيتين السابقين، وما وجه الاستشهاد فيهما؟

ج14– الشاهد في البيت الأول: وتَحْسَبُ.

وجه الاستشهاد: حذف الشاعر مفعولي تحسبُ لدلالة ما قبلهما عليهما، والتقدير: وتحسبُ حُبَّهم عاراً عليَّ.

الشاهد في البيت الثاني: فلا تظنِّى غيرَه.

وجه الاستشهاد: حذف الشاعر المفعول الثاني اختصاراً، وهو معلوم من السياق، والتقدير: فلا تظنّي غيرَه واقعاً منَّى ... .

إِجْراءُ القولِ مُجْرَى الظّن

فينصب مفعولين

وَكَتَظُنُّ اجْعَلْ تَقُولُ إِنْ وَلِى مُسْتَفْهَماً بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلِ

بِغَيْرِ ظَرْفٍ أَوْ كَظَرْفٍ أَوْ عَمَلْ وَإِنْ بِبَعْضِ ذِى فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ

س15 - ما محلُّ جملة القول من الإعراب؟

ج15 - إذا وقع بعد فعل القول كلمة مفردة فهي مفعول به،نحو: أقول الحقَّ.

وإذا وقعت بعده جملة حُكِيَتْ كما هي، وتكون في محل نصب سدّت مَسَدّ المفعول به، نحو: قال زيدٌ عمرٌو منطلقٌ.

س16 - متى يجوز إجراء القول مُجرى الظن؟

ج16 - للعرب في جواز إجراء القول مُجرى الظن، مذهبان:

أحدهما: جواز إجراء القول مُجرى الظن مُطلقا دون شرط، أو قَيد. وسيأتي بيانه في البيت الآتي من الألفية.

ثانيهما: لا يجوز إجراء القول مُجرى الظن إلا بشروط. وهذا هو مذهب عامّة العرب. وهذه الشروط أربعة، هي:

1 - أن يكون الفعل مضارعاً.

2 - أن يكون للمخاطَب.

وإلى الشرطين السابقين أشار الناظم بقوله: " اجعل تقول". فالفعل تقول فعل مضارع، وهو للمخاطَب.

3 - أن يكون مسبوقاً باستفهام. وإليه أشار بقوله: " إن ولى مُستفهما به ".

4 - ألاّ يُفْصَل بين الاستفهام، والفعل إلا إذا كان الفاصل ظرفاً، أو جاراً ومجروراً، أو معمولاً للفعل. فإن فُصِل بأحد هذه الثلاثة لم يضرَّ. وهذا هو مراد الناظم بقوله: " ولم ينفصل بغير ظرف ..... ".

فمثال ما اجتمعت فيه الشروط قولك: أتقول عَمْراً مُنطلقاً؟ فَعَمْراً: مفعول أول، ومُنطلقا: مفعول ثانٍ؛ لأن (أتقول؟) بمعنى: أتظنّ؟ ويجوز رفعهما على الحكاية، نحو: أتقول عمرٌو منطلقٌ؟

س17 - ما الحكم إذا لم يتحقق شرط من الشروط الأربعة السابقة؟

ج17 - إذا لم يتحقق شرط من الشروط الأربعة السابقة لم يَجز أن يَنْصبَ القولُ مفعولين عند عامّة العرب. فإن كان الفعل غير مضارع، نحو: قال زيد عمرٌو مُنطلقٌ، لم ينصب القول مفعولين، وكذا إن كان مضارعاً لغير المخاطب، نحو: يقول زيدٌ عمرٌو مُنطلقٌ، وكذا إن لم يكن مسبوقاً باستفهام، نحو: أنت تقول عمرٌو منطلقٌ، وكذلك إن سُبق باستفهام ولكن فصل بين الاستفهام، والفعل بغير ظرف، ولا جار ومجرور، ولا معمول للفعل فلا يجوز أيضاً أن ينصب القول مفعولين، نحو: أأنت تقول زيدٌ منطلقٌ؟ فإن فُصِل بأحد هذه الثلاثة جاز النصب، نحو: أعندك تقول زيداً مُنطلقاً؟،

ونحو: أفي الدار تقول زيداً مُنطلقاً؟ ونحو: أعمراً تقول مُنطلقاً؟

فالفاصل في المثال الأول الظرف (عندك) والفاصل في المثال الثاني الجار والمجرور (في الدار) والفاصل في المثال الثالث المعمول (عَمْراً) وهو المفعول الأول لـ (تقول).

س18 - قال الشاعر:

متى تقولُ القُلُصَ الرَّواسِمَا يَحْمِلْنَ أُمَّ قَاسِمٍ وقَاسِمَا

وقال الآخر:

أَجُهَّالاً تقولُ بَنِى لُؤَىٍّ لَعَمْرُ أَبِيكَ أَمْ مُتَجَاهِلِينَا

عيّن الشاهد في البيتين السابقين، وما وجه الاستشهاد فيهما؟

ج18 - الشاهد في البيت الأول: متى تقول القلصَ يحملْنَ.

وجه الاستشهاد: أجرى الشاعر (تقول) مجرى ظَنَّ فنصب به مفعولين، الأول: القلصَ، والثاني: جملة يحملْنَ، وذلك لاستيفائه الشروط.

الشاهد في البيت الثاني: أجُهّالاً تقول بني لُؤَى.

وجه الاستشهاد: أعمل الشاعر (تقول) عمل تظنّ فنصب مفعولين، الأول: بني لؤي، والثاني: جُهَّالا مع أنّه قد فَصَل بين الاستفهام، والفعل بفاصل، وهو قوله (جهالا) وهذا الفاصل لا يمنع النّصب؛ لأنه معمول للفعل؛ إذ هو مفعول ثانٍ له.

نصب المفعولين بفعل القول

مُطلقا (دون شرط)

وَأُجْرِىَ القَوْلُ كَظَنًّ مُطْلَقاً عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْوُ قُلْ ذَا مُشْفِقَا

س19 - اذكر بالتفصيل مذهب العرب الذي يُجِيزُ إجراءَ القولِ مُجرى الظَّنَّ مُطلقا.

ج19 - مذهب العرب الذي يُجِيز إجراء القول مجرى الظنّ مُطلقا هو مذهب

(سُلَيْم) فهم يُجيزون في لغتهم إعمال القول عمل ظنّ دون شرط (أي: سواء كان مضارعاً، أم غير مضارع، وسواء تحقّقت الشروط السابقة أم لم تتحقّق) نحو: قُلْ ذا مُشفقا. فـ (ذا) مفعول أول، ومشفقا: مفعول ثان، وناصبهما فعل الأمر قل. ففعل الأمر (قل) نصب مفعولين مع أنّ الشروط تستلزم أن يكون مضارعاً للمخاطب، وأن يُسبق باستفهام.

س20 - قال الشاعر:

قَالَتْ وَكُنْتُ رَجُلاً فَطِيناً هَذَا لَعَمْرُ اللهِ إِسْرَائِينَا

عيّن الشاهد في البيت السابق، وما وجه الاستشهاد فيه؟

ج20 - الشاهد فيه: قالتْ ... هذا ... إسرائينا.

وجه الاستشهاد: أعمل الشاعر الفعل الماضي (قال) عمل ظنَّ فنصب به

مفعولين، الأول: هذا، والثاني: إسرائينا مع أن الفعل ليس مضارعاً، وليس مسبوقاً باستفهام. فهذا من لغة سُلَيم الذين يجيزون نصب المفعولين بالقول مطلقا.

والذين لا يجيزون ذلك يقولون: (هذا) مبتدأ، و (إسرائينا) مضاف إلى محذوف يقع خبراً، والتقدير: هذا مَمْسُوخُ إسرائينا. (إسرائينا: لغة في إسرائيل).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015