ظَنَّ وأخواتُها عملها، وأقسامها.

ـ[علي الصفحي]ــــــــ[06 - Sep-2009, مساء 06:00]ـ

ظَنَّ وأخواتُها

عملها، وأقسامها

انْصِبْ بِفِعْلِ القَلْبِ جُزْءَي ابْتِدَا أَعْنِى رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدَا

ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدّْ حَجَا دَرَى وَجَعَلَ اللَّذْ كَاعْتَقَدْ

وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِى كَصَيَّرا أَيْضاً بِهَا انْصِبْ مُبْتَداً وَخَبَرَا

س1 - ما عمل ظن وأخواتها؟ وما أقسامها؟ واذكر أمثلة عليها.

ج1 - ظن وأخواتها أفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، نحو: ظننتُ الطالبَ غائباً. فالطالبَ: مفعول أول، وغائباً: مفعول ثانٍ، وأصلهما قبل دخول ظن المبتدأ والخبر؛ تقول: الطالبُ غائبٌ.

وهذه الأفعال تنقسم إلى قسمين:

1 - أفعالُ الْقُلُوبِ. 2 - أفعالُ التَّحْوِيلِ.

أولاً: أفعال القلوب.

تنقسم أفعال القلوب إلى قسمين:

أ- ما يدلّ على اليقين، نحو: رَأَى، عَلِمَ، وَجَدَ، دَرَى، تَعَلَّمْ.

ب- ما يدلّ على الرُّجْحَان، أي: رُجحان وقوع الشيء، نحو: ظَنَّ، خَالَ، حَسِبَ، زَعَمَ، عَدَّ، حَجَا، جَعَلَ، هَبْ.

وهَاكَ أمثلةً، وشواهد على عمل أفعال اليقين، ومعانيها:

1 - رأى، نحو قول الشاعر:

رأيتُ اللهَ أَكْبَرَ كُلِّ شيءٍ مُحَاوَلَةً وأَكْثَرَهُمْ جُنُوداً

رأى في هذا البيت بمعنى اليقين (أي: بمعنى عَلِم) ونحو: رأيتُ العلمَ نوراً. وقد تُستعمل بمعنى ظنَّ، كقوله تعالى: (أي: يَظُنُّونَه). وقد تأتي بمعنى (حَلَمَ) كما في قوله تعالى: وهي بهذه المعاني تنصب مفعولين.

(م) وقد تأتي رأى بمعنى (أَبْصَرَ) نحو: رأيتُ القَمَرَ. وقد تأتي بمعنى (اعَتَقدَ) نحو: رأى المدرسُ صِحَّةَ هذه المسألة (أي: اعتقدَ صحَّتها). وقد تأتي بمعنى

(أَصَابَ رِئَتَه) نحو: رأيتُ محمداً، تَقْصِد أَنَّك ضربتهَ فَأَصبْتَ رِئتَه. وهي بهذه المعاني تنصب مفعولاً واحدا. (م)

2 - عَلِمَ، نحو: عَلِمْتُ زيداً أخاك. ومنه قول الشاعر:

عَلِمْتُكَ البَاذِلَ المعروفَ فَانْبَعَثَتْ إِلَيْكَ بِى وَاجِفَاتُ الشَّوْقِ والأَمَلِ

علم في المثالين بمعنى اليقين.

(م) وقد تأتي عَلِمَ بمعنى ظنَّ، ويمثِّل لها العلماء بقوله تعالى:.

وسواء كانت عَلِمَ بمعنى اليقين، أو الظن فهي تتعدى إلى مفعولين. وقد تأتي

بمعنى (عَرَفَ) فَتنصبُ مفعولاً واحداً، كما في قوله تعالى:. (م)

3 - وَجَدَ، نحو قوله تعالى: وهي بمعنى اليقين، ونحو: وجدتُ التَّقْوَى أَعْظَمَ أسبابِ دخولِ الجنَّةِ.

4 - دَرَى، نحو: قول الشاعر:

دُرِيتَ الوَفِيَّ العهدَ ياعُرْوَ فَاغْتَبِطْ فإِنَّ اغْتِبَاطاً بِالوَفَاءِ حَمِيدُ

وهي بمعنى اليقين، ونحو: دَرَيْتُ النَّجاحَ قريباً من طَالِبِه.

5 - تَعَلَّمْ - وهي التي بمعنى اعْلَمْ - كما في قول الشاعر:

تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا فَبَالِغْ بِلُطْفٍٍ في التَّحَيُّلِ والْمَكْرِ

وهي بمعنى اليقين (أي: اعْلَمْ) وفي الحديث:" تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ "

(أي: اعْلَمُوا).

(م) فإن كانت أمراً من (تَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ) فهي متعدية إلى مفعول واحد، نحو: تَعَلَّم النَّحوَ. فَتَعلَّمْ التي تنصب مفعولاً واحداً مُتَصَرَّفة، وأما التي من أخوات ظنّ فجامدة لا تتصرف. (م)

وأمّا أمثلة، وشواهد أفعال الرُّجحان فكما يلي:

1 - ظَنَّ، نحو: ظننتُ زيداً صاحِبَك. وقد تستعمل لليقين، كقوله تعالى:

وكقوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم. وهي في الآيتين بمعنى عَلِمُوا.

وظنَّ بمعنى الرُّجْحان، أو اليقين تنصب مفعولين.

2 - خَالَ، نحو: خِلْتُ زيداً أَخَاكَ. وقد تُستعمل خال لليقين، كقول الشاعر:

دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي لِيَ اسْمٌ فَلاَ أُدْعَى بِهِ وَهْوَ أَوَّلُ

خال في هذا البيت بمعنى اليقين، وليس بمعنى الظن؛ لأن الشاعر لا يظنّ أنّ لنفسه اسماً، بل هو على يقين من ذلك.

3 - حَسِبَ، كقوله تعالى: ونحو: حَسِبْتُ زيداً صاحِبَك. وقد تُستعمل لليقين، كقول الشاعر:

حَسِبْتُ التُّقَى والْجُودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ رَبَاحاً إِذَا مَا الْمَرْءُ أَصْبَحَ ثَاقِلاَ

حَسِب هنا بمعنى عَلِمَ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015