(الأول) أن تكونَ الوَاوُ: اعتِراضِيَّةً و "لا" نافِيةٌ للجِنس و "سيّما" سيّ: اسمُها منصوبٌ بها لأنَّه مضافٌ، و "ما" زائدة و "يومٍ" مضافٌ إليه، وهُوَ الأرجح، وخبرها محذوف أي مَوجودٌ.

(الثاني) أن تكونَ "مَا" مَوْصولة، أو نَكِرَةً مَوصُوفَة، مُضافٌ إليه، و "يومٌ" خَبر لِمُبتَدأ مَحْذُوف التَّقْدير: هُو يوم.

(الثالث) أَنْ تكونَ "مَا" كافةً عن الإِضافَةِ و "يوماً" تَمْييز، كما يضقَعُ التمييزُ بعدَ مثل، وعندئذٍ ففتحة سِيّ على البناءِ.

هذا إذا كانَ مَا بَعدَ "سِيَّما" نَكِرَةً، أمّا إذا كانَ مَعرفةً فمنعَ الجمهورُ نَصبه نحو "ولا سيَّما زيدٌٍ". وقد تَرِدُ "ولا سيَّما" بمعنى: خُصُوصَاً فتكونُ في مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعولاً مُطْلَقاً لأَخُص مَحذُوفاً وحِينَئِذٍ يُؤْتَى بعدَه بالحال نحو: "أحِبُّ زَيداً ولا سيَّما راكباً" أو: وهُو راكبٌ فهي حالٌ من مفعولِ أخُصُّ المحذثوفِ، أي أخُصُّه بزيادة المَحبَّةِ خُصوصاً في حالِ رُكُوبِه. وكذا بالجملةِ الشَّرطيَّة نحو "ولاسِيَّما إن رَكِبَ" أي أَخُصُّه بذلك. انتهى

وبمعنى أوضح أنقل لك ما وجدته في ملتقى أهل التأويل:

و (سِيّ) اسم بمعنى (مثل) يقال هو سُيّك أي مِثلك، وهو ليس لك بسِيّ، أي هو ليس لك نظير، ويقولون: (لاسِيّ لمن فعل ذلك) (5)

وتركيب (ولا سِيّما) تعبير معناه (مثل) فقولك أحب أصدقائي ولاسِيّما محمدا معناه: (ولا مثل محمدٍ) أي أن محبتك له تفوق محبتك لأصدقائك الآخرين.

وقال سيبويه: " وسألتُ الخليل عن قول العرب: (ولا سيّمازيدٍ) فزعم أنه مثلَ زيدٍ و (ما) لغو " (6)

ومهما اشتجر الخلاف بين اللغويين في معنى (لاسيّما) فإنه تعبير يراد به أن ما بعده منبّه على أولويته بالحكم، فقولك: (أحبُّ العلماء ولاسيما العاملين) معناه أن العاملين من العلماء أولى بمحبتك فيكون " المذكور بعد (لاسيما) منبه على أولويته بالحكم " (7) ويكاد هذا الرأي أن يكون إجماعا بين النحاة وهو الرأي الفيصل فيما شجر بين النحاة واللغويين.

ـ[أحمد عبد الله حسين]ــــــــ[05 - Sep-2009, مساء 03:14]ـ

جزاكم الله خيرا سائلين ومجيبين

إفادات ممتعة من الجميع

ـ[عبد الله اليوسف]ــــــــ[06 - Sep-2009, صباحاً 12:43]ـ

طالعت في هذا الباب نسخة إلكترونية من رسالة في أحكام لا سيما وما يتعلق بها لأحمد بن أحمد السجاعيّ المتوفى سنة 1197هـ، واستفدت منها ومن تعليقات المحقق الدكتور حسان الغنيمان أن أسلوب "لا سيما وكذا" صرح بتخطئته أبوحيان (745هـ) في الارتشاف والمرادي (ت 749هـ) في شرح التسهيل والسيوطي (ت911هـ) في الهمع، وأنه لم ينص على صحته_بحسب علم المؤلف_ إلا الرضي في شرح الكافية.

ملحوظة: ضبط المحقق الفاضل "السجاعي" بضم السين، ووجدت في التاج: "السجاعية بالكسر: قرية بمصر". فلعل إخواننا بمصر يفيدوننا!

ـ[عبد الله اليوسف]ــــــــ[06 - Sep-2009, مساء 03:17]ـ

وقال أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة 395هـ في الصاحبي [عن الشاملة]:"سيما: أصلُها " السّيُّ " وهو " المِثْلُ ". تقول: " ولا سِيَّما كذا " أي " ولا سواءَ " قال امرؤ القيس:

ألا رُبَّ يومٍ لكَ منّ صالحٍ ... ولا سِيَّما يوماً بِدَارَةِ جُلْجلِ

وأصلُه راجع إِلَى " السّي " وهو المثل. يقولون: " هما سيان " قال " الحُطَيْئَة:

فإيّاكم وحيّة بَطن وادٍ ... هَمُوز النّابِ لَيْسَ لكم بِسِيِّ

وسمعت أبا الحسن المعروف بابن التركية يقول: سمعت ثعلباً يقول: من قاله بغير اللفظ الَّذِي قاله امرؤ القيس فقد أخطأ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015